جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 ديسمبر 2015

رجال الأعمال ما بين الماضي والحاضر

قيل فيما مضى إن معرفة الرجال تجارة، فقد كان هاجس الكثيرين من الناس التجارة،  لعلمهم بأن المال هو عصب الحياة, وأن نفوذ الرجل وسطوته يبدآن بكثرة ماله وقوة تجارته.

وما زالت هذه الرؤية مسيطرة على أهل المشرق, فمنهم من سار بتجارته بما يرضي الله وجد وكافح وحفر في الصخر حتى أصبح على ماهو عليه, ولعل العم عبد العزيز الصقر، ويوسف الحميضي وفجحان المطيري، ومحمد عبدالمحسن الخرافي، ومحمد إبراهيم الغانم خير مثال وغيرهم كثيرون من أهل الكويت. فأهل الكويت حفر بعضهم حتى في قاع الخليج, وأصبح من أكبر التجار قبل الطفرة النفطية. وما زال أهل الكويت يتميزون بالتجارة وفنونها حتى أصبحت لها مكانة كبيرة ورائعة بين الدول وساعدهم في ذلك تدفق النفط أيضًا والذي سهل كثيرا من الصعاب .

وهناك من التجار الذي خرج فجأة كأنه عفريت من قمقمه واذا به من أصحاب الملايين والمليارات .

فحري بنا ان نتساءل كيف ومن اين له هذا «اللهم لا حسد» وهو سؤال مشروع, فالبعض ورث أهله, وهذا لا غبار عليه, ونمى تجارته بخطط مدروسة والتوفيق من الله جل في علاه، والبعض الآخر تقرب من أصحاب النفوذ وتم له ذلك بالتنفيع، فهل يستوون وهل يسمى هذا تاجرا مثلًا؟!

والأدهى والأمر هو من استخدم ذكاءه في طريق لا يستسيغه المؤمن وأقام تجارته إما بغسيل الأموال مستغلًا ثغرات القانون أو غفلته. ومنهم أيضًا من سلك طريق الربا والحرام ، وهؤلاء تجدهم دائمًا في شك ورعب وخوف من المستقبل وما يخبئه بين جناحيه وطياته فهم بحق أصحاب الزوايا المظلمة, وهم أخطر على الاقتصاد من العدو الصريح, حيث إنهم لا يتقيدون بمبادئ أو أعراف أو بشرع ، فكل ما يحصلون عليه بزعمهم هو شطارة وحلال خالص وقد يتصدقون أحيانًا ويبنون المساجد بأموالهم تلك وما نهبوه من أرزاق الفقراء والمساكين .. علمًا أن كل  «فلس» يدخل في جيب التاجر هو من جيب آخر ، سواء كان تاجرًا أو فقيرًا ، فلا ينمو أحد إلا ويقزم الآخر .. والعكس.

ويوازيهم خطرا على المجتمع تجار المخدرات فتدميرهم يمس ذات الفرد والجماعة، فكلهم سواء ويخرجون جميعهم من بوتقة واحدة تنفث سمومها على البلد وأهله.

ما يغيظ في الأمر ليس طريقة تعامل التجار مع العامة فالتاجر حسب شخصيته وطموحه وأخلاقه ومصلحته يكون تعامله ، ولكن الذي يجب أن يقف عنده المرء متسائلًا هو تعامل العامة مع التاجر ولا أقول الكل بل السواد الأعظم من الناس . ولعلها طبيعة بشرية تجري خلف السهل والبحث عن النفوذ والمال بأي طريقة ولو كان على حساب الكرامة أحيانًا.
نجد أن بعض الناس يتقربون لتاجر ما وهم يعلمون أن أمواله سحت وحرام ويبالغون في تكريمه وتقديره لا لشيء الا لمصلحة قد تأتي وقد لا تأتي.

والبعض يكيل المدح ويتلاعب بقوافي الشعر بخبث ودهاء كأنه من أصحاب المعلقات أو أنك تستمع للنابغة في الشعر النبطي .

أنا أعترف أنني أقف عاجزًا أمام هؤلاء لا لعجز الرد والوصف ولكنه عجز الاستغراب, فهل وصلنا إلى زمن الانحطاط ؟!

ولا أجد عزاءً  إلا في أبيات سيد الحكمة الإمام الشافعي حين قال :

يمشي الفقير وكل شيء ضده

والناس تغلق دونه أبوابها

وتراه مبغوضًا وليس بمذنبٍ

ويرى العداوة لا يرى أسبابها

حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروةٍ

هرعت إليه وحركت أذنابها

وإذا رأت يومًا فقيرًا عابرًا

نبحت عليه وكشرت أنيابها

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث