جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 ديسمبر 2015

جمعية المحامين مدرسة لتدريب الشباب

لا يختلف اثنان حول قوة مصدر شباب الوطن، فهو المحرك الذي سيفعل عجلة التنمية، وهو أساس كل نهضة مرتقبة وكما هو معلوم فالرأسمال البشري هو القيمة الكبيرة للوطن وما بين طموح الشباب والخبرة توجد مسافة عنوانها التخبط والتدهور والانكماش.

ليس المقصود بهذا التقديم تسليط الضوء على العلاقة الجدلية ما بين التنمية والشباب، بل فقط للتنبيه حول دور الخبرة والحكمة في تسيير بعض القطاعات الحساسة ولاسيما النقابية منها ومناسبة هذا الحديث المقتضب هو انتخابات جمعية المحامين الكويتية، وهي ليست كأي انتخابات أخرى، فجمعية المحامين الكويتية تنفرد في عزفها المنفرد، فمختلف الدول العربية تتمركز فيها أكثر من نقابة للمحامين كما يشترط في الترشيح للرئاسة ان يكون المحامي قد امضى في الممارسة الفعلية للمهنة «25 » سنة فما فوق يكون من خلالها قد اكتسب أصول المهنة ومضامينها وأسسها سواء في التسيير والإدارة وفي الدفاع عن مصالح اعضائها أمام الإدارة وغيرها من الخصوم المحتملين، لذلك فرؤساء النقابات المهنية للمحامين في مختلف الدول العربية وحتى الاوروبية لهم من الخبرة في الممارسة الباع الطويل، ويحظون بتقدير وتكريم في الأوساط القانونية والقضائية وتجدهم كذلك ممثلين في مختلف المجالات الحساسة مثل لجان التشريع الحكومية أو تعديل القوانين، وكذلك اللجان العليا للتعديلات الدستورية الكبرى، ومن جهة اخرى نجدهم هم الجدار والحصن الاول للدفاع عن مكتسبات الوطن في مجالات الحقوق والحريات أمام المنظمات الدولية والجمعيات المعنية بانفاذ القوانين، فهم الوحيدون الذين يتلمسون معاناة المواطنين ويتجندون للدفاع عنه أمام المحاكم، لذلك فلا غرابة ان نجد لويس السادس عشر ملك فرنسا يردد بأنه لو لم اكن ملكا لوددت ان اكون محاميا، وبالمقابل فالوضع في جمعية المحامين الكويتية يتميز بالتفرد والغرابة، فاذا اعتبرنا بأن وجود جمعية واحدة للدفاع عن مصالح المحامين هو ربما امر فرضته الظرفية القانونية والاجتماعية والسياسية، فالغريب ان الترشيح للرئاسة لا يعير لمسألة الخبرة ادنى أهمية، على الرغم من انها المعيار الوحيد الذي يؤسس لنجاح النقابة من عدمه، فالمادة «42» من ميثاق الشرف لتقاليد واداب مهنة المحاماة تنص على انه يشترط في من يرشح نفسه لمجلس الإدارة ان يكون عضوا له حق حضور الجمعية العمومية، ومقيدا بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف وعلى من يرشح نفسه تقديم طلب موقع منه الى امين سر الجمعية وذلك قبل موعد الانتخابات بمدة ثلاثة ايام على الاقل، وكل طلب يصل بعد هذا الميعاد يعتبر كأن لم يكن، فالمادة هذه وضعت في القانون في ظرف تاريخي اتسم بقلة المحامين الكويتيين، لذلك فبعد خمس سنوات من الممارسة فقط يمكن للمحامي ان يتولى رئاسة الجمعية مما يستوجب تعديلها، مع فصل انتخابات الرئيس عن الأعضاء، فالرئيس يجب أن ينتخب مباشرة من أعضاء الجمعية العمومية، وبالاقتراع المباشر، كما هو معمول به في أغلب دول العالم.

وهذا هو السبب الرئيسي لهبوط مستوى الجمعية وخضوعها الآن للحسابات القبلية والطائفية، حيث مع حلول موعد الانتخابات تجري كل قبيلة فرعيتها وتختار مرشحيها، واجمالي هؤلاء المرشحين يشكلون القوائم التي سوف تخوض الانتخابات، وطبعا كل هذا يجري بحسابات نفعية، أهمها التفاهم على منصب الرئيس والمناصب الرئيسية الأخرى.

وطبعا هذا الأمر يترتب عليه ابتعاد الأساتذة الكبار والمشهورين بالمهنة، من أصحاب الخبرة والعلم، عن الدخول في تلك المهاترات مع كثرة وجود الشباب والشابات الجدد، حيث يستقر الوضع للشباب فيما بينهم، لأنه وان كانت جموع المحامين تريد أصحاب الخبرة، فامكانية توفير خمسة مرشحين مع الرئيس ليدعموه في مقعد الرئاسة، يعتبر من الصعب بمكان ان لم يكن مستحيلاً.

وقد ترتب على ذلك كله، تحول الجمعية كما أسلفنا الذكر الى مركز لتدريب المحامين الشباب على العمل النقابي.

لهذا فالأمل الوحيد المتبقي هو أن يتدخل المشرع المجلس أو الحكومة، لانقاذ مهنة القضاء الواقف التي بلا شك تنعكس طرديا على القضاء خصوصا والعدالة بصفة عامة.

خصوصا أن وزير العدل هو محام عايش هموم المهنة وآمالها وتطلعاتها، ويعرف الكثير عن الجمعية.

وكذلك الأمر لرئيس اللجنة التشريعية بمجلس الأمة، وغيرهم الكثير من المحامين الاعضاء المتواجدين اليوم في المجلس ولديهم الفرصة التاريخية بتعديل وضع مهنهم من خلال سن تشريع يحولها الى نقابة ويفصل انتخابات النقيب عن باقي الاعضاء لأن هذا هو سر نجاح المهنة، كما هو معمول به في اغلب دول العالم.

ونحن من خلال هذا التوضيح لا نرمي الى التنقيص من كفاءات الشباب وقدرتهم القوية على تولي المسؤولية، بل لاجلاء الغشاوة، من اهمية الخبرة في تسيير صرح مثل جمعية المحامين الكويتية والتي للأسف حاليا صارت حلبة لتدريب الشباب في مجال العمل النقابي وربما تهيئتهم الى ولوج مجالات اخرى ربما لن يكون آخرها الترشيح لتمثيل المواطنين في مجلس الأمة.

والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث