جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 نوفمبر 2015

مدارسنا أيام زمان

في فترة الستينيات ونهاية خمسينيات القرن الماضي كانت الحياة مختلفة عما هي عليه حاليا، لم تغزونا بعد عصر المعلومات الرقمية أو عصر التواصل الذي نعيشه الآن.

كنا ننام في الثلث الأول من الليل وتصحينا زقزقة العصافير قبل بزوغ الشمس أو صوت الحق المنادي لصلاة الفجر حيث كنا نحرص عليه أيما حرص. كانت ليالي الصيف جميلة والنوم على السطح من أروع الأشياء حيث كانت النجوم تملأ السماء وكنا لا نغامر في عدها خوفا من ظهور الثواليل في أجسامنا كما كان سائدا بيننا هذا المفهوم الفطري.

وعندما تشرق الشمس كنا نسير متوجهين الى مدارسنا دون تذمر أو شكوى كانت الدنيا جميلة وكان الناس أجمل ما يكون.

ونحن في مدرسة الجهراء المشتركة للبنين كنا نتلقى التعليم بشغف وحب واصرار وكانت الإدارة المدرسية الأسرة الثانية لنا ابتداء من الناظر الأستاذ سمير عورة تاني وانتهاء بالعم المرحوم محمد عامر العازمي حارس المدرسة المخلص المجتهد في عمله والحريص على الأمانة التي أسندت اليه بحفظ أبنائه التلاميذ داخل سور المدرسة وعدم السماح لهم بالخروج مهما كانت الأسباب دون اذن مكتوب من السيد الأستاذ أبو باسم ناظر المدرسة الذي نرجو  له الصحة والسلامه أينما كان.

وكان ضمن ما كان في تلك الفترة باص المدرسة البرتقالي ذات الباب الواحد الواقع على يمين السائق ويفتح بذراع موصول بالباب يتحكم به السائق وهو جالس أمام مقود القيادة.

كان كل شيء جميل طابور الصباح والأستاذ المرحوم خليل بحوه الذي كان يحرك الطابور والأستاذ المرحوم عادل حسن مدرس الموسيقى والزميل غسان الذي كان معروفا باسم ولد أبو زكي يعزف لنا مارش السير المنتظم الى الفصول بآلته النحاسية التي ينفخ بها من القلب

وأعتقد أن الجميع يتذكر وجبة الغداء المكونة من المعكرونة والبيض المخفوق بالخضار «العجة» أو وجبة الفطار المكونة من الجبن بشرائح الخبز «التوست» وكوب العدس الذي لا يوجد له مثيل في العالم، تلك الأيام نحن نتذكرها بشوق وألم على فراقها وأولادنا يتمنون لو أنهم عاشوا تلك الحقبة من الخير الذي كان يعم وينعم به الجميع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث