جريدة الشاهد اليومية

السبت, 14 نوفمبر 2015

عاشت الأخوة المصرية الكويتية

تشاجر طرفان، فمات منهم واحد في غمرة صعود الادرينالين، وسخونة الرأس، وفلتان الأعصاب، قد يبدو من الوهلة الأولى، أنه حادث عادي يقع يوميا في مشارق الأرض ومغاربها، حادث عابر، بالرغم من قداسة الروح البشرية، لكنه في الأول والأخير يبقى حادثاً.
الغريب والعجيب أن يستثمر هذا الحادث للتعبير عن سخط إخواننا المصريين المقيمين معنا فوق هذه الأرض الطيبة، ويضخمون الحدث ليظهر وكأنه حادث مدبر وممنهج ومتعمد، ويطلقون العنان للاتهامات، منهم من اتهم البلد بالاستبداد وآخر بغياب كرامة المقيمين على أرضها وآخر بالاتجار بالبشر، وكل غنى على ليلاه.
فعلا شيء جميل أن يمارس المرء نفحات البوح، ليفرغ ما في صدره، وشيء رائع أن يستثمر حادث فردي للتهجم على مقومات البلد ومؤسساته، والتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، عن سوء المعاملة في الدولة والتمييز الممنهج، مع العلم أن مثل هذه التهم تختص بالنظر فيها محكمة العدل الدولية في لاهاي، باعتبارها جرائم تدخل في نطاق القانون الدولي الانساني والعدالة الجنائية الدولية.
ولأن اللسان ليس له لجام، فيحق لكل واحد التأوه من الجاني الذي يؤلمه، حتى لو استمال الأنامل بأسلوب ركيك للافتراء على البلد.
نحن لن ننساق وراء حرب اعلامية مزيفة، لأن المسيئ هنا شخص مجهول يتخفى وراء جبنه في احد مقاهي الشيشة ليرسل سمومه عبر الأثير، فهذا يدعو الى صحوة الكرامة، وآخر الى تنظيم مظاهرة.
لن ننساق وراء الطرح العنصري، لأننا نعرف وندرك بساطة وأصالة معدن اخواننا المصريين، شعب البساطة والضحكة العفوية،نعرف أبناء النيل من واقع تفاعلنا وتعاملنا معهم، نعرفهم جيدا، لذلك لم يطالب أحد من الكويتيين عند مقتل مواطنة كويتية وأمها على يد سائقهم بمصر، بإدانة الشعب المصري، لأنه في الأول والاخير حادث فردي، وسوس لفاعله شيطان الطمع، فارتكب جريمته النكراء، ولأننا نعتز بقيم القضاء المصري، وبأن العدالة سوف تقتص من القاتل ومساعديه، كما أننا مرتاحون لعدالة وشموخ قضائنا الوطني، ولعل مراجعة بسيطة للأحكام الصادرة عن مختلف درجات التقاضي كفيلة بأن توضح بما لا يدع مجالا للشك بأنه قضاء استرداد الحقوق ورد المظالم.
فالكويت بلد منفتح على كل الثقافات والجاليات ينعمون فيها بالكرامة وعدالة العيش، وإن وجدت مشاكل فردية فمن الصواب عدم تعميم ذلك على الشعب كله، وإن كان التحسر من سمة البشر، فالتعقل هنا أصبح مطلبا.
وعاشت الأخوة المصرية الكويتية العصية عن أي مشكلات مفتعلة، ويا جبل ما يهزك ريح.
والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث