جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 05 نوفمبر 2015

إطفـاء النـار

تسلمت قبل أيام شاكراً رسالة من الأخ نزارمحمد العدساني الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية تتضمن دعوة كريمة للمشاركة في حفل إطفاء البئر الأخير من الآبار المحروقة في الكويت في العام 1991 والتي ساهمت في إطفائها دول محدَدة منها الولايات المتحدة وفرنسا والصين وكذلك الجمهورية الاسلامية الايرانية. وهذه المبادرة طيبة تقوم بها الكويت لاستذكار واستحضار الماضي.

وبات من المعلوم أن الجمهورية الاسلامية الايرانية قامت بدور فعال آنذاك في إطفاء الآبار التي أشعلها النظام العراقي السابق والذي أدخل المنطقة برمتها في نيران مشتعلة لم تستطع أن تنجو منها.

إن الجمهورية الاسلامية الايرانية خلافاً بما يروَجه البعض ويسوقون المتاع القديم عند الناس وينفثون في عقدة اليأس ويعزفون علی أوتار الانغلاق، تفتح اليوم ذراعيها علی جيرانها وتعارض بشدة إشعال نيران الحروب والفتن والأوهام وزرع الكراهية المذهبية والقومية، وكما قامت بإخماد نيران آبار النفط، قبل خمس وعشرين سنة تحاول اليوم جاهدة لإخماد نيران الفرقة والتشرذم والطائفية. وكما ساهمت في تهدئة البَر والبحر وكبح جماح النيران المشتعلة المؤدية إلی غيوم سوداء كالحة علی الجارة الكويت، فهی تساهم في استتباب الأمن والاستقرار في الاقليم في إطار أوسع.

ونحن قبل فترة وجيزة استمعنا إلی كلام حكيم من كبار المسؤولين الكويتيين حول ضرورة الحوار الاقليمي بين دول المنطقة يشمل ايران ودول مجلس التعاون وهو نداء صائب وهذا ما يحتاج اليه الاقليم طوال العقود الأربعة الماضية وقد أثنی المسؤولون الايرانيون علی هذه المبادرة الحسنة من الكويت وهذا ما دعت إليه ايران مراراً وتحدثت عن ضرورته سواء في إطار ثنائي، أو اقليمي أو أممي.

ومن هنا نؤكد بأن علينا أن نوظف طاقاتنا من جديد للدعوة إلی إزالة الخلافات والتركيز علی ما يجمعنا في الاقليم وكذلك تقوية الأصوات التي تدعو إلی المكاشفة والحوار بدلاً من المواجهة والنقار ونتجه نحو التعامل البناء بين أبناء المنطقة ونبتعد عن الاوهام والنظريات المختلفة المبينة عن التدخل الايراني في كل رطب ويابس ولا نرمي الطرف الآخر في المشاكل التي يواجهها الاقليم والحديث عن المؤامرات المصطنعة.

إن فتح الحدود وإطفاء النيران ومساعدة الاشقاء ونسيان الجفاف ولم الشمل والتركيز علی الهدوء في الساحات المتأثرة بالتجاذبات الاقليمية والدولية تشكل جوهر وصميم القرار في الجمهورية الإسلامية الايرانية وطبيعة علاقاتها مع جيرانها وفي مقدمتها الكويت ولا تتحمل هذه العلاقات الطيبة المزايدة علی قضايا نحن في غنی عن استذكارها.

إن مشاركة الجمهورية الاسلامية الايرانية في إطفاء النيران المشتعلة قبل خمس وعشرين سنة هي رمز تعتز به إيران وتعتبره نموذجاً للعمل المشترك الذی أثبت فاعليته ويمكن تعميمه في مجالات أخری.

الأخير من د.علي رضا عنايتي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث