الإثنين, 12 أكتوير 2015

الزوج الثاني

يحزن كثيرا ذاك الرجل الذي فقد زوجته، وكم هي صعبة تلك اللحظات التي لا يستطيع أن يكون بجوارها في آخر لحظات مراسم الدفن، فكيف لرفيقة درب عاصرت معه كثيرا من الأحداث وعاشت معه الأيام لحظة بلحظة بحلوها ومرها ولا يستطيع مخاطبتها أو حتى النظر إليها. والأصعب عندما ينظر حوله وتتجول عيناه في المنزل الذي كانت ولا تزال بصماتها فيه، وعندما ينظر إلى أبنائه الذين فقدوا والدتهم، فصغيرهم يسأل أين ذهبت والدتي، وأخرى تبكي حرقة على فراق والدتها.
الشعور الذي يتركه لنا شخص يفارقنا ونحن على يقين أننا لن نراه وقد ملأ علينا حياتنا بما هو جميل وطيب هو أصعب من الشعور الذي يحفره شخص يهجرنا ويتعمد فراقنا.فالأول هو الفراغ، والثاني ما هو إلا القهر.
ولكن الدنيا تحمل لنا أحيانا ما يعزي هذا الفراق أو الهجر فمنذ الوهلة الأولى الذي يفقد بها الرجل زوجته أو يُهجر بسبب الطلاق تظهر للرجل أصوات تتعالى تنصحه بالاقتران مرة أخرى، فالزوجة الثانية هي الحل لملء الفراغ أو لإزاحة قهر الهجر.
والمبررات كثيرة للقيام بهذه الخطوة التي تحتاج إلى جرأة، وأولهما الشرع فقد حلل أربعة للرجل في آن واحد، فكيف وهو أرمل أو مطلق. وقد يأتي الإقناع هنا من منطلق أنك رجل أخلصت لزوجتك في حياتها ولم تتسبب لها في أي أذى فما المانع من الزواج لتقي نفسك شر هذا الشعور، أما التبرير لمن طلق زوجته فهناك تبريرات كثيرة ومنها، لا يعني عدم التوفيق بالزيجة الأولى انك لن تتوفق في الثانية، أو بصيغة أخرى أصابع يدك غير متساوية، وهناك الكثير والكثير
من التبريرات التي قد تكون احدها للانتقام لا للاستقرار.
هذه التبريرات ليست من رجل لرجل فقط، بل هناك أصوات نسائية ترحب بهذا الاقتراح، بل تدفع بالأرمل أو المطلق وتبحث له عن زوجة. وهنا تبدأ رحلة البحث عن زوجة ويعيش هذا الرجل الخيال ويرسم في مخيلته صورة لزوجة قد لا توجد على الخارطة الإنسانية وكأن الموضوع تعجيز فهو يريدها صغيرة، وجميلة،ومثقفة، ويركز على أن تكون صغيرة وهو قد يكون رجلا من الزمن العتيق، وان ترضى بما لديه من حمل ومشاكل. هو يريدها زوجة يتجاذب معها أطراف الحديث ويتبادل معها المشاعر، ويصل إلى قناعة انه سيبدأ حياة جديدة، ومنهم من يبحث عن بديل متناسين أن ما ذهب لا يوجد له مثيل، وإنما هناك الأفضل والأسوأ، وهي أيضا عملية تعجيزية.
ولكن ماذا لو كان لنفس هذا الرجل أخت؟ تصغره سنا ترملت ورحل عنها زوجها وهي في عنفوان شبابها وتركها مع طفلين، وليس لها منزل أو معيل، هل يا ترى ستجد من يقول لها عليك بالزواج؟ فهذا شرع الله ولابد لك من محرم تتكئين عليه في هذه الحياة يحميك من غدر الزمان، ويفيك حاجياتك ويصون كرامتك. أم أنها لن تسمع سوى كان الله في عونك، وأعانك على تربية طفليك، وتقربي من الله أكثر لتحفظي نفسك من وسوسة الشيطان، ولا تفكري بالزواج كي لا تظلمي أبنائك. اكتب الفرق من منطلق أن الحالة التي اعرضها عليكم حقيقية وليست خيالا. فالأخ لم يوافق على فكرة الزوج الثاني لأخته، في حين انه يبحث عن زوجة ثانية.
غالبا المرأة لا تجد من يقدر مشاعرها ويعزيها في حالة فقدانها للرجل
أو الانفصال عنه، فهي في حالة الفقد تُنصح بعدم الزواج، وفي حالة الانفصال تُعاتب لأنها أقدمت على الطلاق. ولا نعلم لماذا لا يطبق الشرع على كليهما في هذه الحالات؟ ولا ندري من أين استمد المجتمع هذه المعاملة غير المنصفة للمرأة في هذه الحالات؟
نحن هنا لا نشجع المرأة على الزوج الثاني فهي خطوة تحتاج لدراسة متأنية وجرأة بالغة لتقوم بها المرأة، ولكنني أتساءل أين أهل الشرع من هذه القضية؟ وكيف يمكن أن يتحقق العدل في المجتمع ونصفه غير منصف للنصف الآخر؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث