السبت, 03 أكتوير 2015

من عضو هيئة تدريس بشهادة مضروبة..إلى الشعب

نعم، بشهادة مضروبة! ولمَ الاستغراب؟ فأنا اليوم بحكم عملي كعضو هيئة تدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، شهادتي محل شبهة وبالأحرى مضروبة، وذلك طبقًا لما تتناقله اليوم الصحف والألسن ممن لم يكلف نفسه عناء البحث والتحري. غير أنه من السهل جداً معرفة مصدر شهادتي والجامعة التي تخرجت فيها، بل والحصول على نسخة من أطروحتي. والآن، ما عليك إلا أن تكتب اسمي باللغة الإنكليزية في محرك غوغل وتلحقها بعبارة PhD Thesis لكي تحصل على تلك المعلومات.  بالضبط! بهذه البساطة. لربما تحتاج بحثين أو أكثر بالنسبة لجامعات الدول الأخرى، ولكن البحث ليس صعبًا لمن يود الوصول للحقيقة بدل رمي موظفي مؤسسة كاملة جزافًا بتهمة التزوير.
هذا إن أردت كشخص من الشعب أن تتأكد من أصالة شهادة «حامل حرف الدال». 
أما إن كنت من المسؤولين الكبار على صرح علمي ضخم ، فستتجه للبحث والتأكد من إدارة البعثات في المؤسسة «لأنها من يقوم بابتعاث طلبتها للجامعات المعتمدة في الخارج»، ومن إدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس أو القطاع «لأنهما المعنيان بالتعيين ولجانه التي تقوم بتعيين أعضاء هيئة تدريس، والمفروض أنها تدقق في شهاداتهم»، وستتجه أخيراً كمسؤول إلى المكاتب الثقافية في بلدان الابتعاث «لأنها من يتابع الطلبة المبتعثين فيها». 
إذًا، عملية التأكد من الشهادات ليست صعبة، فمن الأكيد أن من ادعى أن  70 % من أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي شهاداتهم مضروبة، تأكد أولاً من شهادات ومؤهلات كل أعضاء هيئة التدريس ثم خرج بهذه النسبة، أليس كذلك؟
خطأ! فالصحيفة التي انفردت بخبر التزوير في التطبيقي بنته على «مصدر» أخبرها أن مدير عام الهيئة قد أرسل كتابًا يطلب فيه نسخة من أطروحات أعضاء هيئة التدريس لفهرستها في مركز بحوث جديد الهيئة بصدد إنشائه، ولم يرد على الكتاب نسبة كبيرة «وليس 70 %» من أعضاء هيئة التدريس. 
وبسؤال أعضاء هيئة التدريس من داخل الهيئة، سيقول لك الغالبية منهم: «لم يصلنا الكتاب، لذلك لم نرد»، ولربما منهم من انشغلوا عن الرد، أما بسؤال من هم خارج الهيئة من الشعب والصحافيين ووزير التربية والتعليم، فسيقولون لك: «خوافين لأنهم مزورين! وإلا ليش ما يبون يظهرون رسائل الدكتوراه مالتهم»؟.. ومن لسان إلى آخر، أصبحت كارثة تربوية، والكل في التطبيقي مدان بالتزوير حتى تثبت براءته.
لن أدخل في حيثيات آلية الابتعاث والتعيين في الهيئة «فلقد أسهبت فيها في مقالات سابقة»، ولن أتطرق لنظرية المؤامرة بأنها حملة شرسة على التطبيقي، كما حدث في الميزانية، إنما هي رسالة للشعب، علها تصل لوزير التربية والتعليم كما وصلت أصوات المحكمين ضدنا له:
من المخزي جداً أن يتم اتهام أعضاء هيئة تدريس مؤسسة كاملة بالتزوير، بدون دليل أو برهان. ومن العار أن يتم تهديد جهة تعليمية واحدة دون غيرها بالعقاب لعدم الالتزام بالدوام الرسمي، ونحن نعلم علم اليقين بأن التقصير لا يقتصر على التطبيقي فقط. ومن المؤسف أن يرضخ الوزير للضغوط الإعلامية ويعلن تشكيل لجنة تحقيق في التطبيقي «وليس لجنة تقصي حقائق» وكأننا جميعًا مدانين بالتزوير، والمضحك في الخبر «إن صدق» أن التحقيق سيكون مع من لم يسلم نسخة رسالة الدكتوراه! «طيب واللي ما وصل له الكتاب»؟
إن أراد الوزير إصلاحًا فعلاً والتخلص من الشهادات المضروبة في الكويت، وليس مجرد تصريح لتهدئة الأوضاع، سنكون أول المتعاونين للإفصاح عن «ذمتنا الأكاديمية» كما أسماها البعض، وسيسعدنا تخليص التطبيقي من المزورين إن ثبتت تهمتهم، ولكن على الوزير في المقابل أن يفصلهم من مراكز عملهم ويعاقب من توسط في تعيينهم، والأهم أن عليه أن يطبق ذلك أيضًا على الجامعة ووزارة التربية، وأن يحارب المكاتب التي تبيع الشهادات والأبحاث للطلبة وأعضاء هيئة التدريس في الكويت، وأن يضع أسسًا من خلال الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم للتدقيق على شهادات المتقدمين للتعيين في أي مؤسسة، خصوصًا من حصل عليها بالتمويل الشخصي ولم يُبعث عن طريق مؤسسة حكومية، علمًا بأن المكاتب الثقافية في الخارج تتابع مبتعثي الكويت وتتأكد من اعتماد جامعاتهم ومن حسن سير دراستهم وتخرجهم. وأخيراً، ومرة أخرى، على الوزير أن يكون حيادياً في عقابه للمقصرين والمزورين، سواء في التطبيقي أو الجامعة أو الوزارة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث