جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 04 سبتمبر 2015

تعليق على مقال الزواج المؤقت

نشر في جريدة «الشاهد» مقالات عدة حول الزواج المؤقت للكاتب عبدالمحسن المشاري واحسبه ينوي بهذا ان يؤلف كتابا في الموضوع، وآثرت ألا أرد في المقالات الأولى ولكنه استرسل وتناول امورا من صميم الدين والفقه والكتابة والنشر على الملأ لهذا الموضوع ليثير الجدل في الوقت الذي نحن بحاجة الى تسكين الخواطر ومسح الدموع والألفة والمحبة وجمع الكلمة على الوحدة الوطنية واتساءل: ما المصلحة في نشر أمور خلافية تمس العرض والجنس وتخدش الشعور الوطني لشريحة كثيرة من الناس؟ ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وسد الذرائع واجب لمثل هذه الأمور.
ان ما تطرق له كاتب المقال المحترم مسألة اسلامية فقهية، يجب على من أراد الولوج لها ان يحيط باطرافها ومصادرها من الكتاب والسنة، واقوال الفقهاء والعلماء وينظر ماذا قالوا وما يقولون، من الطرفين خصوصاً ان الكلام موجه للجميع، اما اخونا الكاتب فيأخذ مصادره لتكون حجة علينا من المصادر الاجنبية، من المستشرقين الحاقدين على الاسلام والمسلمين، الذين يدسون السم في الدسم ويشوهون تاريخ الاسلام عن علم وجهل وتعمد، لا هم لهم الا تشويه الاسلام والمسلمين والتصيد في الماء العكر، امثال روبرتسون سميث وباتاتي واميني وغيرهم، وكتب علماء المسلمين تغنيا عما يقوله هؤلاء الزنادقة واني لاحسب ان الكاتب غلبت عليه حسن النية فراح يستشهد بأقوال هؤلاء الاجانب غير المسلمين ومتى صاروا مرجعا لنا في المقارنة بين الزواج الدائم والزواج المؤقت ومتى صار الاجانب أعلم منا في الاحوال الشخصية؟
وحتى لا يقول قائل اين موضوع النقد في المقال نقول علاوة على ما ذكرنا فيما سبق يقول الكاتب «الزواج المؤقت كان شائعاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان العديد من اتباعه الاوائل ابناء متعة وضرب مثلا في عدي بن حاتم» وكان مرجعه في ذلك «امين - المجلد السادس» ولو تحقق لعلم ان عدي بن حاتم لم يولد في الاسلام وكان نصرانيا ثم اسلم، ان زواج المتعة اباحه الرسول صلى الله عليه وسلم مدة قصيرة جداً في الغزو وليس في الحظر، ولم يكن مع الصحابة نساء، قال سلمة: «رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام اوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها» رواه مسلم في الصحيح، وممن روى التحريم من الصحابة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام، والمغالطة الكبرى ما نسبه الكاتب لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب «انه حرم الزواج المؤقت لانه اعتبره بمثابة زنا» ان الذي فعله عمر رضي الله عنه انه اكد نهي النبي صلى الله عليه وسلم الذي بلغ حد التواتر ليعلم من لم يبلغه الخبر من اهل البادية وليردع الجهال والسفهاء ولم يثبت ان صحابيا بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم اتى نكاح المتعة مع صحابية قط، ولو ان عمر بن الخطاب قال ذلك النهي من عنده لاستنكره جميع الصحابة ولردوه وعصوه، وقضية تحديد المهور خير شاهد على ذلك، لما اراد عمر ان يحدد المهور عندما رأى تغالي الناس فيه ردته امرأة وقالت الله يقول «واتيتم احداهن قنطارا» فرجع عمر وهو على المنبر لرأيها، ولذلك سمي عمر الفاروق، وقال عنه مندوب ملك الفرس «عدلت فامنت فنمت».
لاحظت في المقال كلمات غريبة على ديننا وثقافتنا الاسلامية بل على مجتمعنا العربي، وهي من المفاهيم المغلوطة مثل «زواج المتعة ليس ابتكاراً اسلامياً لتأمين رفاهية المؤمن» وقوله في آخر المقال «فان الخطاب الديني المعاصر يشدد في صفة له على مظهره الزواجي» هذه الجمل مترجمة حرفياً عن اساليب المستشرقين والعلمانيين الخاوية عقولهم من الدين، المسلمون لا يبتكرون الاحكام بل هو تشريع الهي من الله ورسوله.
وأما قول الخطاب الديني فهو الوحي من الله وليس فيه معاصر وغير معاصر على حد ما جاء في المقال، بل هو اوامر ونواهي لجميع البشر في كل زمان ومكان وللعلماء اجتهادات في الفروع لا يجوز لغيرهم الخوض فيها، وليس الدين والعلم مباحا يخوض فيه غير اصحاب الاختصاص فلا يجوز ان يتكلم في الطب الا الاطباء ولا يرسم الخرائط الا المهندسون ولا يصلح الابواب الا النجارون وهكذا لا يعتدى احد على اختصاص غيره وألا لفسدت الامور وعمت الفوضى في المجتمع اعاذنا الله واياكم من ذلك وسلم لنا ديننا ووطننا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث