الثلاثاء, 01 سبتمبر 2015

عائدون

وسلامي لكم يا أهل الأرض المحتلة يامنزرعين بمنازلكم، قلبي معكم وسلامي لكم.

وما أن تنتهي فيروز حتى يبدأ المذيع بصوته الرخيم بقراءة رسائل التحية والاطمئنان التي يتبادلها الفلسطينيون فيما بينهم. عبر الاذاعة السورية شتاتا أو من داخل الأراضي المحتلة.

«واننا لعائدون»

عبارة مقدسة يجب أن تزين خاتمة أي رسالة.

والزمان أوائل الثمانينات من القرن المنصرم والفصل شتاء.

أما المكان فهو في أحد أحياء ديرالزور البسيطة كما باقي أحيائها المتشابهة.

وقتها لم يظهر التلفزيون بعد ما يجعل المخيلة تبدع بتحويل الصوت الى مئات الأشرطة السينمائية المتخيلة.

تلك الذاكرة الصوتية جعلتني أتعاطف معهم بمأساتهم، بأحلامهم الموحدة بالعودة الى ديارهم وتصيبني الدهشة من طريقة مسنيهم في اختزال الأمل وتحويله الى مجرد مفتاح لمنزل مازالو يحتفظون به الى حين العودة الى حيفا الى يافا والى سائر الأراضي الفلسطينية.


أما الان فما أشبه اليوم بالبارحة

نعم مازلت أحتفظ بمفتاح منزلي

وأحتفظ بالصبر كمفتاح احتياطي ان صادفت الفرج يوما

وأعلم بأنهم لن يعيداني الى منزلي يوما

سوف أحتفظ بهما في نعشي وليدفنا معي

ولن أسمح لأولادي بأن يرثوا تلك التركة

المتمثلة بمفتاح أكثر ما يشبه اشارة استفهام

وليصنعوا هم مفاتيحهم الخاصة بهم لعلها تفتح لهم بابا من الاف الأبواب المغلقة التي تنتظرهم. أو تفتح لهم أبوابا لملايين الأسئلة المعلقة والتي تركتها لهم بلا اجابات.

لكن يبقى قلبي معهم وسلامي لهم.

الأخير من أيمن محيي الدين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث