جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 21 أغسطس 2015

فارس فقده الجميع

من رجالات الكويت المخلصين، قوي في الحق، أعطى وأخلص العمل لوطنه فكان نموذجاً يحتذى في حب الوطن وقدوةً في كل المناصب التي شغلها، احترم الرأي الآخر وإن خالف رأيه، داعماً لكل الأعمال والقائمين عليها والتي تنشد رفعة شأن الوطن دون تدخل في تفاصيلها لكن موجهاً لها وفقاً لمصلحة العمل ودعماً لكافة المخلصين فيه،رجل تميز بأسلوب إدارته الأبوية لجميع المناصب التي شغلها بالدولة والتي خلف فيها بصمة ستذكر له على مر السنين، إنه الراحل عبدالعزيز يوسف العدساني - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته.
عملت معه عن قرب خلال رئاسته لديوان المحاسبة واستمر بدعم نهج سلفه المرحوم براك خالد المرزوق - رحمه الله - مضيفاً لهذا الدعم رؤاه وخبرته التي تكرس نجاح العمل وتدعم تميزه وتحفظ للديوان استقلاليته، مقدراً ومحترماً الخبرات السابقة وآرائها ونهجها وكان لهذا التوجه تقديراً من الجميع ووساماً يضاف إلى أوسمته التي حصل عليها عرفاناً لدوره ومكانته وعمله مما جعل الديوان يحتل مكانة مرموقة لدى كافة رؤساء الأجهزة الرقابية.
فقد ترأس الديوان على مر السنوات العديد من الرجالات الذين اتسموا بالخبرة والحنكة والدراية والنزاهة والشفافية، وحب الوطن قبل حب الذات، وتغليب الصالح العام على الصالح الخاص، ما جعلنا - ولله الحمد - في صفوة الأجهزة الرقابية الرائدة بالأفعال وليس فقط بالشعارات، الأمر الذي يجعل على متخذي القرار عبئا كبيراً في اختيار من يخلف الديوان ليكون بصفوة كل من ترأسه في السابق.
لقد ترك المرحوم أبو يوسف برحيله فراغاً كبيراً ليس في أروقة ديوان المحاسبة فحسب بل في داخل قلوبنا، فعندما أتذكر العم أبويوسف أسترجع تلك الدروس والخبرات التي تشبعت بها في كل مهمة رسمية أو نقاش مهني جمعني مع فقيدنا رحمة الله عليه، فليس العبرة بتولي المناصب واعتلاء الكراسي وإنما العبرة بغرس كل ما هو طيب ونقي في نفوس الجميع،تميز بالنقاء والأخلاق وفروسية الرجال، تعلمنا منه صلابة الرأي والوقوف بجانب الحق وزاد من مكانته لدى الجميع عدم إلغائه لرأي من يخالفه فارتقى بالعمل وحافظ على تميزه وعزز مكانة الديوان في المحافل العربية والإقليمية والدولية حتى وافاه الأجل وقابل ربه بنفس راضية، تاركاً أثراً طيباً في نفس كل من تعامل معه.
فهنيئاً لك يا وطن برجالك الشرفاء بل وهنيئاً لصرح كديوان المحاسبة أن يكون العم المرحوم عبدالعزيز يوسف العدساني ممن وضعوا بصماتهم في تاريخ من ترأس تلك الجهة الرائدة،رحمك الله يا أبا يوسف رحمة واسعة وأسكنك جنات الخلد وستظل ذكراك عند أهل الكويت عامة والديوان خاصة محفورة بسيرتك العطرة ومواقف الرجال، فكنت حقاً رجل برجال.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث