جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 02 أغسطس 2015

الغزو الذي هزمناه قبل بدء المعركة

نذكر تلك الغمة، وفي الذكرى منافع للمؤمنين، قد تهون علينا الامنا بفقدان الأعزاء، وثقل صفحات سوداء، طواها الكويتيون، وصاروا مرة أخرى، مثلا لشعب آمن بالحياة، وهزم بإيمانه عثراتها.

تجاوزنا جرحنا بعد صبر على مرارة الوجع، لكن التجاوز لا يعفي من العودة الى الذاكرة، خزين التجربة الذي تتغير قراءاته بين الحين والاخر، ويبقى دافعا للتفكير والتحليل.

خمس وعشرون عاما مضت على غزو غاشم هزمه الكويتيون منذ اللحظة الاولى، قبل خوض أية معركة معه، كان وعيهم وايمانهم سلاحهم الذي قلب موازين القوى في مواجهة غير متكافئة بالمعايير العسكرية، ليسجل التاريخ ان للقيم قدرتها على صد ترسانات الاسلحة، ورد كيد الطامعين.

في شواهد ذلك الفعل الكويتي المشهود له، دروس نذكرها مثلما نذكر احبتنا الشهداء والمفقودين، الذين بذلوا أرواحهم من اجل كويت حرة، وكويتيين أعزاء على أرضهم.

ولعل تماسك أهل الكويت ابرز الشواهد، وأكثر الدروس حضورا، في ذكرى الحدث الأليم، فهو الانجاز الاكبر، الذي حول بلادنا الى قلعة تستعصي على الغزاة، ومع العواصف الهوجاء التي تجتاح المنطقة، الفتن التي تحول طمأنينة الأشقاء في محيطنا الى حلم يستحيل تحقيقه، وتحيل حياتهم الى موت ودمار، وتشتتهم في أصقاع الأرض، يصير لهذا الشاهد معنى شرط البقاء في أمن وأمان.

مثلما قالها الكويتيون للغزاة قبل خمس وعشرين عاما قالوها لطيور الظلام التي حاولت تعكير صفو حياتهم وقد تحاول مرة أخرى إدخالهم في أتون صراعات عبثية ودوامات عنف تأباها شيمهم وأخلاقهم وتجربتهم الحياتية.

والقيادة المجربة في حكمتها وقدرتها على مواجهة تعقيدات الغزو وأزماته أثبتت  مرة أخرى انها على قدر المسؤولية وهي تواجه محاولات العبث بأمن الكويت والكويتيين وتقود سفينتهم الى بر الامان .

ننفض الغبار عن ذكرى الغزو الغاشم لتنتصب قوة نموذج الحياة الذي ورثناه عن  الأجداد، وازداد عوده صلابة مع التجربة، ليثبت جدواه في مواجهة عثرات الزمن، وبقوة المثال الذي صار نهجا، نواجه الافعال الآثمة التي تحاول النيل من استقرارنا، تلك المنارات التي تحمي قيم التواد والتسامح، ونستذكر الشهداء ومواقف الدول الشقيقة والصديقة، وندعو الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا الكويت وشعبها الوفي من كل مكروه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث