جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 08 يوليو 2015

عقل الإرهابي خبيئة فرعونية

أول ما يتبادر لذهن الانسان العادي، بعد أن يرى أو يسمع بقوع حادثة إرهابية، خاصة اذا قام بها شخص منفجرًا منتحرًا، فيقفز هذا السؤال الذي يبدو بريئاً وساذجاً: أي عقل يفكر به هذا الشخص؟ وسيدهش أكثر عندما يكتشف أن هذا الشخص الإرهابي الانتحاري، كان يعمل مهندساً أو دكتورًا أو أي مهنة أخرى راقية، أي انه شخص نال درجة مناسبة من التعليم ومن الاحتكاك بالبشر والمجتمع حوله، وكان له أسرة أو أصدقاء، وبالتالي تزداد الدهشة؟

وستتوالى الاجابات على العقل؟ هل يكون الدافع عقيدة راسخة؟ أو فكرة مسيطرة عليه بأن ينهي حياته بهذا الشكل البشع؟ أو هو شخص منساق تحت إرادة شخص أو مجموعة أخرى تتحكم فيه؟ هل هو شخص مجنون؟ أم يكون شخصا قد اصيب بلحظة يأس تجعله يتخلص من حياته ويأخذ في طريقه بعض الأطفال والنساء والرجال الذين لا يعرفهم ولم يلتق بهم يومًا، هل يكون دافعه هو المال؟ وهل المبلغ الذي سيتقاضاه سوف يستمتع به؟ وكيف؟ أم سيتركه لأسرته وأهله، بعد رحيله؟ وهل من أجل هذه الأموال يبيع الإرهابي المنفجر كل شيء في سبيله؟

ان العقل الإرهابي، لا يزال خبيئة فرعونية لم نستطع الوصول إليها أو حل شفراتها، نعم يبذل رجال الأمن جهودهم بعد كل حادث، لكشف كل الملابسات والقرائن والدلائل، وتتنشر خلية من الأسئلة: من هو؟ ومن أين جاء؟ نوع المتفجرات؟ وهل ينتمي لخلية أو جماعة ما؟ وأين أهله؟ وما اللحظات الاخيرة في حياته وكيف قضاها؟

لكن السؤال الذي لم نصل الى اجابة شافية عليه، هو عقل المنفجر؟ وكيف يقدم على الانتهاء من حياته بتلك الطريقة؟

نعم، نرى الكثير من الأفراد في المجتمع نتيجة أزمة أو مشكلة يقدم على الانتحار. وربما يتصور أن بهذه الطريقة يكون الحل أو الخلاص، وحينها يكون قد وقع تحت ضغط لفترة زمنية لن يخلصه منها الا الانتحار.

أما العقل الإرهابي، فالأمر مختلف، فهو أقرب للشخص المساق، المندوه بنداهة الاعتناق الديني والتي لن يحله منها الا دخول الجنة، والغنيمة التى سيحصل عليها، ليست غنيمة حياتية أي في أرض الواقع، يمكن له ان يستمتع بها، بل الغنيمة، فكرة تظل تسيطر عليه، وتتصاعد، وهي ان يكون بجوار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، حيث أنهار من الخمر والزواج بحور العين الابكار كل ليلة، وبالتالي، يصبح الآخر، سواء كان الآخر فرداً أو نظاماً أو حتى جميع أفراد الشعب، في ناحية ويصبح هو في ناحية، وفي المنتصف تكون حياته.

والاخطر، انه يصبح دون ارادة، بل يصبح مثل جهاز التلفزيون، تستطيع بضغطة ذر واحدة أن تفتحه او تغلقه، هذا عن التحكم، أما عن شخصية المنتحر ذاته، فلن نصل الى اجابة شافية، كل ما استطعنا الوصول اليه، وبعد استنتاجات للكثير من الافكار والاراء وتحليل للنفس البشرية، أنه قد وصل الى المرحلة التي أصبح داخل عقله حرب كبرى بينه وبين الآخر، سواء كان الآخر جماعةاو نظاماً سياسياً أو الدولة بجميع أفرادها، وبالتالي نتيجة الشحن المستمر، ولعدم وجود استيعاب تلك الطاقة، يصبح رافضا لكل شيء، وأي شيء حوله، بل ويكون بالنسبة اليه عدوا، لا يعمل على تجاوزه بل يعمل على الانتهاء منه، ولان عقله اصبح يحلم بالحصول على الغيمة في الجنة وليست الغنيمة في واقعنا المعاش.

وسيثبت كلامي هذا البيان الذي خرج بعد حادث تفجير مسجد الامام الصادق في الكويت، عندما أعلن تنظيم داعش المسؤولية عن الهجوم الانتحارى، وان المهاجم ويدعى أبو سليمان الموحد استهدف وكرا خبيثا ومعبدا للرافضة المشركين،وأهلك وأصاب الله على يديه العشرات منهم.

فهل يكون الآن أبو سليمان الموحد في الجنة مع حور العين، وهل يرضى عنه أهله ويرضون عن فعله، وهل يكون هؤلاء الابرار الذين استشهدوا على قنبلته في النار؟

أسئلة كثيرة لا تزال مختبئة داخل عقل الإرهابي المنتحر، وعلينا أن نعرف كيف نعالجه قبل أن يصل الى نقطة أو ذر التفجير، ولماذا يصبح الانتهاء من الحياة هو الأمل مع أن دينيا الإسلامي الحنيف وجميع الأديان السماوية تحثنا على العمل، والأمل، والفرحة، وأن أحد أسرار الكون البسيطة هي أن الشمس تشرق كل يوم بعد الليل المظلم، فهل تشرق هذه الشمس في عقل أي إرهابي منتحر قبل أن يفجر نفسه فينا؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث