جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 26 يونيو 2015

المحسن عبدالله يوسف في ذمة الله

فقدت الكويت الأسبوع الماضي احد ابنائها البررة المؤسسين ورجالها المخلصين، انه العم عبدالله يوسف بودي، رحمه الله، من مواليد عام 1928 في منطقة الوسط قرب ساحة بودي مقابل قصر السيف، بالقرب من موقع مسجد الحداد حالياً، درس في المدرسة المباركية، ثم في الهند لتعلم اللغة الانكليزية، ثم عاد للعمل التجاري مع والده رحمهما الله.

أبناؤه الذكور «عبدالعزيز، يعقوب، عبدالرحمن، أيمن، حمد، هيثم، يوسف»، لم ألتقي به، رحمه الله، الا مرة أو مرتين وكان متعباً رحمه الله على الكرسي ورأيت احتفاء ابنائه به وحبهم له عند دخوله الديوان وهو على الكرسي، ولكني عاصرت وعايشت منذ اكثر من عشرين سنة ابنه الحبيب أيمن بومشاري وهو يسير على خطى والده في عمل الخير والتماس حاجات المسلمين داخل وخارج الكويت، ونفذت له العديد من المشاريع بنفسي داخل الكويت.

كذلك ابنه الحبيب الخلوق يعقوب بوفيصل كنا نتردد على مزرعته بالعبدلي، ومنذ أكثر من عشر سنوات زاملت ابنه حمد بوعبدالرزاق مرشح مجلس الأمة السابق ورئيس الجمعية الجغرافية عن قرب وجلست في بيته كثيراً، فهو متواضع لأبعد الحدود محب للعمل الخيري ومحب الخير للغير، ديوانه مفتوح بالشامية كل ثلاثاء، دائم السفر للعمرة.

وكلما تعمقت بالعلاقة مع ذرية العم عبدالله بودي كلما اكتشفت الدرر في بحره كامنة،وكلما أخرجت الجواهر من صناديقه زاخرة، وآخر من تشرفت بمعرفته من ابنائه رحمه الله ابنه الكبير عبدالعزيز بومعاذ صاحب العطاء الكبير والخلق الرفيع والتواضع المهيب لا يتردد في عمل الخير والتبرع احتساباً للاجر من الله سبحانه.

• • •

سمعت الثناء الكبير عنه، رحمه الله، ممن عرفه وعاصره ومنهم الشيخ احمد القطان، وكذلك الشيخ سامي ادريس امام وخطيب مسجد بيان،اذ يقول الناس بعضهم شهود على بعض هذا قول المعصوم وقول الله وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قصيرة هذا الدنيا رحم الله العم الوالد واسأل الله ان يبارك في ذريته جميعا ويجعلهم خير خلف لخير سلف مقتبسين من عطر سيرته والله شيء يغبط عليه رحمه الله ومن علامات حسن الخاتمة موت الجمعة ونحسبه ان شاء الله من سكان الجنة ونعيمها اللهم آمين.

• • •

تبرع قبل سنوات لجمعية العون المباشر بمبلغ كبير لبناء مركز إسلامي ومسجد في أفريقيا فرتب له د.عبدالرحمن السميط رحمه الله ولبعض الأخوة زيارة لمشاريع الجمعية بأفريقيا، يقول العم أحمد الجاسر بو شاكر:فلما صلينا الظهر هناك في أحد مساجد الجمعية التفت السميط للعم عبدالله وسأله:ما رأيك بهذا المسجد؟

فأبدى العم اعجابه الشديد بالمسجد وبمستوى البناء والتشطيب، فقال السميط:

هذا مسجدك عمي، وهذا مركزك الإسلامي الذي تبرعت العام الماضي لبنائه.

لم يتمالك العم نفسه من المفاجأة وأجهش بالبكاء وهو يرى جموع المصلين يملأون المسجد وهم في قمة الفرح والسرور.

• • •

تشرفت بالاشراف على تنفيذ تبرعه الكريم بواسطة ابنه حمد ببناء مسجد في منطقة كبد قرب الاذاعة، بدءاً من اخذ الموافقة من الأوقاف وانتهاء  باستخراج الترخيص والموافقة من بلدية الكويت، ولله الحمد تم بناء المسجد وخلال ايام قليلة يفتتح باذن الله، وكانت اللوحة التي تحمل اسمه رحمه الله جاهزة للتركيب ولكن قدر سبحانه كان اسرع فتم اضافة كلمة المرحوم للوحة فسبحان الله عالم الغيب ومقدر الآجال والارزاق.

نعم بفقد أمثال العم عبد الله بودي تعتبر خسارة، ولكن لا نقول الا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا اليه راجعون وبفضل الله الشهود له بعمل الخير كثير عند الله يوم القيامة، واسأل الله ان يغفر له ويتجاوز عنه ويحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، وعزاؤنا في ذريته الطيبة التي رباها على الخير والاخلاق.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.