جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 26 يونيو 2015

المكحلة

ملكة الزينة وماردة اضاءة الجمال عبر التاريخ، محددة العيون واظهار جمالها وتحديد اتساعها.

مشع وحامي وبارد، حاد كألسنة النيران، ومشتعل كاجمر جهنم، وغامض كاجوف البحار، وحار كالفلفل الأحمر، وبارد كقطرة ندى، وصامت كرمال الصحراء.

يجعل العيون والنظرات مشعة، ومزلزلة، وجاذبة، ومتسعة، وحادة، وصافية، قادرة على اضاء الجمال عبر التاريخ.

انها المُكْحُلَة: ذلك الوعاء الصغير الذي فيه الكُحْلُ، وهي أداة من زجاج أو معدن أو خزف يكتحل بها.

والمكحلة تصنع من الحديد أو النحاس أو الاحجار أو العاج أو الزجاج أو الاخشاب، وهي لحفظ الكحل بداخلها، والاكتحال منها عند الحاجة بواسطة اخراج الميل أو المرود – وهو العمود الدقيق الملتصق بغطاء المكحلة – ثم وضعه برفق في العين مع اغماض العين، ‏ فالاكتحال هو تدليك الأجفان بالكحل سواء للتداوي أو للزينة.

وقد يكون المرود من العاج أو الخشب أو الفضة، وهو دقيق الطرف كليل الحد، ويبلل أحيانا بماء الورد ثم يغمس في المسحوق ويمرر بين الجفنين.

ويقال: اِكْتَحَلَتِ الْمَرْأةُ أي وَضَعتِ الكُحْلَ فِي عَيْنَيْهَا، ومَا اِكْتَحَلَتْ عَيْنِي بِغُمْضٍ أي لَمْ أنَمْ، ومَا اكْتَحَلَتْ عَيْنِي بِكَ أَيْ مَا رَأيْتُكَ، وأكْحَلُ العَيْنَيْنِ أي ذُو كُحْلٍ، بينما يقال في الامثال جبال الكحل تفنيها المراود، أي أن الشيء الكثير لابد أن يفنى مع استمرار الأخذ منه ولو قليلا.

والمكحلة،هي قائدة جمال العين البشرية عبر التاريخ، والتي تتسم بالرقة والجمال رغم بساطة وظيفتها علي مر التاريخ والعصور.

وتختلف اسماء المكحلة واشكالها باختلاف البيئة التي تأتي منها، فمثلا الــمـكـحـلـة الـنـوبـيـة تسمي - القـدمـوس – وهي عـبـارة عـن انـاء نـحـاسـي صـغـيـر الـحـجـم، يـوضـع بـه الـكـحـل الـسـائـب وتـسـتـخـدمـه الـمـرأة الـنـوبـيـة لـلـتـزيــيــن وتـجـمـيـل الـعـيـون، وأيــضـاً تـسـتــخـدمـه فـي تـكـحـيـل الـمـولـود امـا لـتـجـمـيـلـه أو لـحـمـايـتـه مـن الـحـسـد.

والكُحْل يطلق عليه الاِثْمِد وفي الفارسية يسمي سورما، ومن الاسماء الشائعة النحاس المحروق، الأصفهاني، وكحل سليمان، والكحل الاسود.

وسبب شهرة الكحل انه عند تحديد العين به يظهرها اكبر من حجمها الطبعي.

والكحل عبارة عن حجر يطحن ليستخدم مسحوقه لتكحيل العيون، وهو ثلاثة انواع كحل بارد وكحل حامي، وحمرة، فالحكل البارد للزينة فقط والحامي والحمرة يستخدمان لعلاج التهابات العيون والرمد، حيث تفرضه الاماكن الصحراوية عند هبوب الرياح التى تؤدي الى احمرار العيون.

واذا كان الكحل في الاساس لتكحيل وتجميل للنساء، لكن هناك بعض الرجال ممن يضعون الكحل لكن بشكل غير شائع، وعادة الاكتحال منتشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمغرب العربي وجنوب آسيا وبعض من أجزاء أفريقيا، واستخدام الكحل يعود تاريخ استخدامه قبل عصور قبل الميلاد.

وقد استخدمته عدة شعوب وحضارات أشهرهم الفراعنة وكانوا يستخدمونه فتظهر عيونهم واسعة وجميلة، ولقد كان لاستخدام الكحل أسباب عديدة، منها حماية العين من أشعة الشمس القوية في المناطق الصحراوية والحارة حيث أنه كان منتشرا لدى البدو، كما أن البعض كان يعتقد أن الكحل يحمي العين من بعض من أمراض العين كما أن الكحل كان يوضع للأطفال حديثي الولادة والأطفال صغار السن بغض النظر عن جنس الطفل لتقوية العين أو لحمايتها من العين الشريرة أو الحسد كما يعتقدون، في الوقت المعاصر الكحل يستخدم عادةً كمادة للتجميل للنساء.

والمكحلة في المنام بهجة وسرور، خاصة من يتكحل بها، فان كان عذباً تزوجِ، وان كان فقيراً جاءه مالاً، وان كان جاهلاً تعلم.

ودائما يتغنون بالعيون الكحيلة، وخاصة في التراث القصصي الشعبي، باعتبار ان العيون الكحيلة من أهم ملامح الجمال الشرقي عند المرأة، يا ابو عيون كحيلة، يا ابو العيون السود، نظرة وارمي السلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث