جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 29 مايو 2015

الحاضر فينا رغم الغياب

في الذكرى الـ 16 لوفاة الوالد رحمه الله

نشتق معنى آخر للفقد والغياب، ونحن نطوي عاما آخر على رحيلك، الذي صار تقويما زمنيا متسلسلا، في ثنايا روح وضمير، يتسع فيهما الوفاء لكل ما تمثله من قيم.

ستة عشر عاما من غيابك الجسدي، لم نحظ فيها ببهاء طلتك، دفء لقاء الأب بالأبناء، الاحساس بوجودك في المكان، سؤالك الدائم عنا، حسن سماعك ليومياتنا، إصغائنا لتوجيهاتك، ومتعة شعورنا برضاك.

نشعر كل يوم بخسارة حيوية هذه اللحظات، وعزاؤنا الوحيد انها قضاء الله وقدره ، ارادة رب عظيم خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَرْسَلَ فِى خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً

تغيب جسدا يا ابي، لكن رحيلك لم يكن نهاية حضورك الحافل بالعطاء، لكل من حولك، تلك البذور التي لم تكف يوما عن غرسها، لتثمر يوما ما عملا صالحا وفضاءات من الحس الإنساني.

في الذكرى السادسة عشرة ، وفي خمس عشرة ذكرى سبقتها ، وبين الذكرى والذكرى لم تغب يوما ايها العزيز على كل من عرفوك عن قرب، وسمعوا بطيب خصالك.

نسأل ما الذي يمكن ان تنصحنا به، ولا نغفل عما جدت به من رأي سديد، حين نجري مقارباتنا، في المواقف الصعبة، التي يتطلب البت فيها حكمة الحكماء، وقلوب عامرة بالخير.

نحفظها وصاياك عن ظهر قلب، اداء العبادات وإرضاء الخالق عزوجل، طاعة اولي الأمر طلب العلم، عفة اليد واللسان، الجد والاجتهاد ، نصرة الضعفاء، الصبر، والعفو عند المقدرة، ترديدك قول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» وأنت تحرص على تعليمنا الدرس الذي اختلفت شروحاته واحتفظ بمضامينه، حب الكويت وأهلها الطيبين، والاجتهاد في السهر على راحتهم، وقضاء حاجاتهم.

في ذكراك نعاهدك مرة أخرى بأن نسير على خطاك، نبقى الأبناء الصالحين الذين يدعون لك ليبقى عملك نهرا جاريا تنتفع به البلاد و يرتوي منه العباد.

اللهم اجعل لطفك فى قضائك رحمة واسعة ونعيما مقيما لعبدك ، ونسألك يارب أن تقر روحه في الخلود، وأن توفقنا في اتمام ما خطط لنا وأسألك ياربي أن تجزيه الجزاء الأوفى.

وأخيرا جزى الله بالخير وحيا بالكرامة كل من أسف عليه وكل من واسى فيه وكل من تأسى به، وكل من اقتبس منه، وكل من دعا له بخير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث