جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 مايو 2015

ماذا حصل في الحرب الباردة؟

تواصلت الحرب الباردة سبعا واربعين عاما وكلفت العالم يومها عشرات التريليونات من الدولارات وعجلت في اسقاط الاتحاد السوفييتي وصعود الصين بعد أن تحالفت الى حد ما مع واشنطن رغم عدائها الواضح للفكر الغربي الرأسمالي.. الحرب الباردة، انهكت الولايات المتحدة ايضا واستهلكت الكثير من اموالها واقتصادها وقللت من الفترة الافتراضية لهيمنتها على العالم لأطول فترة ممكنة، فخلال الحرب الباردة التي استنزفت الكثير من القدرات والموارد دمرت الكثير من فرص التوافق والتقارب والحلول للازمات وتسببت على العكس من ذلك في التسابق على الانقلابات والاطاحة بالانظمة والاستحواذ على الدول التي لا حول لها ولا قوة خلال هذه الفترة عصفت بالعالم ازمة حصار برلين «1948 -1949» والحرب الكورية «1950 - 1953» وازمة برلين بين المعسكرين «1961» والغزو السوفييتي لافغانستان وقبلها ازمة الصواريخ الكوبية عام «1962». ولم تحدث اي من هذه الحروب والمواجهات صدفة ولا بدون قصد ولا بدون تخطيط فقد تورطت موسكو كما تورطت واشنطن وكل واحدة ورطت معها دولا اخرى بما في ذلك اجتياح الدبابات الروسية للعاصمة التشيكية والحرب العراقية الايرانية وحتى غزو الكويت لم يكن قد حدث بالصدفة وانما جرى توظيف اوهام وخيال وطموحات صدام في زعامة الامة والاستحواذ على الكويت ونفطها وموقعها الاستراتيجي واستثمار علاقاتها الدولية ومكانتها في اطار المجتمع الدولي، وعجلت حرب النجوم والتسابق التسليحي وغزو افغانستان في منتصف الثمانينات في اغراق الاتحاد السوفييتي في العجز الاقتصادي فانهار في عام 1991 وتفككت المنظومة التي جعلت من الاتحاد السوفييتي في وقت ما دبا قطبيا ادخل الرعب في قلب البيت الابيض وسبب صداعا دائما في رأس ادارات المخابرات المركزية الاميركية المتعاقبة وكاد في مرات عدة يدفع بالعالم الى مواجهات نووية في حروب كادت تسببها الغواصات والمدمرات وحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة التي اخترقت الاجواء واقتربت من المواقع الحساسة، كما كادت حروب الجواسيس والاختطاف والقتل والانقلابات في اميركا الجنوبية والشرق الاوسط وبعض الدول الافريقية وفي جنوب شرق اسيا تجر العالم الى مواجهات لا تختلف مع ما فعله ادولف هتلر لكن الفارق هذه المرة كان تحالفا غير معلن في غاية الخطورة بين بكين وواشنطن هو الذي جعل من الصين دولة صناعية تنتظر سقوط الولايات المتحدة لخلافتها في حكم العالم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث