جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 مايو 2015

الصحافة الكويتية بين الأمس واليوم (2)

بالاضافة إلى وزارة الخارجية التي كانت ولا تزال أهم وزارة في الكويت، ولعل اهم ما فيها سابقاً ولاحقاً أنها بناء مميز في العمل الدبلوماسي الذي أسس له رجل خلق للحكم وخلق للدبلوماسية، رجل قوي بشخصيته يصعب مقارنتها بسواها، كاريزما لافتة، كنا نحلق حوله ونسترق الزمن لرؤيته ونتسابق على التواجد وقت اللقاء به، لم يكن مثل بقية الوزراء، كان الكثيرون منهم يتغيرون دون ترك أثر في العمل هنا وهناك الا هو، ومع أننا نعرف مسبقاً انه من الصعب اللقاء به ما لم يترك مكتبه في الطريق الى سيارته كل يوم مع نهاية الدوام، إلا أننا كنا نبكر في التواجد عند سكرتيره الخاص، ومن السكرتير، يرحمه الله، كنا نعرف إن كان مشغولا أم لا، موجوداً أم لا، لانه كان كثير السفر، كثير العمل، لم تكن لقاءاتنا به فقط في نهاية دوام كل يوم يكون غير مسافر به، وإنما كان يطلبنا احياناً يسألنا بدلاً من أن نسأله، يستمع الينا بدلاً من ان نستمع اليه، يتحملنا ويتحمل سذاجة اسئلتنا، كان علماً في السياسة وكنا على قدر حالنا، ومع ذلك عندما يفتح الباب للحديث معنا والاجابة على اسئلتنا كان يجيب على كل سؤال حسب الاشخاص لا زيادة ولا نقصان، في السبعينات والثمانينات لم يكن هناك وزير خارجية في كل الخليج وربما في كل الدول العربية من هو على علاقة يومية رغم مشاغله خصوصاً فيما بعد عندما اندلعت الحرب العراقية - الايرانية وحاول وقتها عمل المستحيل لايقافها واطفاء نيرانها خوفاً على شعب البلدين وخوفاً من امتداد نيران الفتنة الى بقية دول الجوار، لم يكن احد على حد علمي وقد تعاملت فيما بعد مع عدد من القادة العرب من خلال عملي خارج الصحافة الكويتية، على علاقة مودة واحترام وطيب خاطر وقدرة على التحمل، كما كان عليه هو في علاقته مع الصحافيين، كان يعرفنا بالاسم ويسألنا بالاسم ويعرف أوضاعنا لذلك كان يتحمل الكثير منا وأنا اكرر كلمة تحمل لاننا مع بعضنا البعض لم يمكن أن نتحمل بعضنا، كنا اقوياء به وكنا نعرف الكثير مما يجري في المنطقة والعالم منه، وكنا نتعلم في امور كثيرة من خلال ما نسمع منه، استقبل مئات الوزراء وشارك في مئات الاجتماعات والمؤتمرات، وكان لا يحجب عنا ما يصلح للنشر فيما كان يطلب احياناً عدم نشر بعض الأمور مكتفياً باطلاعنا حتى لا نفاجأ، وحتى لا ننشر ما يضر ولا ينفع، ومع هذا اخطأنا في مرات عدة في الفهم او في صياغة المعلومة، لم يكن الحال كما هو عليه اليوم، اخبار مكتوبة توزع بنفس الصيغة والاسلوب والمعلومة على كل الصحف، اخبار وتصريحات جاهزة، وعندما اندلعت الحرب العراقية - الايرانية وعمل ما عمل من اجل اقناع اصحاب القرار بايجاد آلية للتفاهم على وقفها قبل أن تستفحل كان يعرف كم هي الحرب مكلفة بشرياً واقتصادياً وامنياً، لكن الجهود النبيلة الحكيمة التي بذلها لم يستجب لها، فاحرقت الحرب مئات المليارات من الدولارات كان يمكن ان تكون وسيلة لجعل المنطقة مصدر خير ومنبر علم وموطن اقتصاد قوي قادر على تشغيل واستثمار عشرات الملايين من ابناء المنطقة وبقية العرب وغيرهم بدلا من ان تتحول اموال النفط الى وسيلة خراب وهلاك وقتل يتمت اكثر من مليوني انسان.

• تنويه

ورد في مقال أمس اسم علم من أعلام الصحافة الرياضية على أنه عبدالمحسن الحسين، والصحيح عبدالمحسن الحسيني.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث