جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 15 مايو 2015

الامتحان الصعب في كامب ديفيد

وصل قادة مجلس التعاون الى واشنطن  ، وهم  يحملون ولاول مرة هواجس وقلقاً وتمنيات، مصدرها وسببها حليفهم التاريخي في هذه الفترة الحساسة التي يمر بها تاريخ دول مجلس التعاون وما تتعرض له من حالة غير مسبوقة من التهديدات المباشرة  لأمنها واستقلالها وسيادتها من كل الجهات. وهي قمة غير مسبوقة كذلك في تاريخ العلاقات التاريخية التى تجمع دول مجلس التعاون  بالولايات المتحدة الأميركية.  الا ان انعقادها يأتي في ظل غياب عدد من اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس لأسباب مختلفة لعل ابرزها  ما تناقلته وسائل الاعلام الأميركية عن جون ألترمان مدير برامج الشرق الأوسط في مركز الاستراتيجيات والدراسات الدولية من : ان اعتذار الملك سلمان بن عبدالعزيز عن عدم حضور قمة كامب ديفيد يعني المزيد من التحدي لسياسات البيت الأبيض الذي فشل في قراءة مواقف حلفائه على الوجه الصحيح.

ان اعتذار الملك سلمان عن حضور القمة يؤكد القلق وعدم الاطمئنان الخليجي من المواقف الأميركية تجاه قضايا المنطقة وخاصة ايران، وهذ الموقف ليس معزولا عن موقف الكونغرس ذي الأغلبية من الجمهوريين الذي اصدر قرارا يجبر الرئيس اوباما بمراجعة الكونغرس قبل توقيع الاتفاق النووي واضعا في اعتباره الأضرار التي قد تصيب حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين في المنطقة وتطلع  الرئيس اوباما لانهاء فترة ولايته الرئاسية بانجاز تاريخي  بابرام الاتفاق النووي مع ايران  الذي سيعزز حظوظ حزبه في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر عام ٢٠١٦.

الا ان التطورات في منطقة الخليج العربي بعد ثلاثين عاما من العبث والتمدد والغرور الايراني  الذي وصل الى اليمن في تهديدمباشر للسعودية وبقية دول المجلس، يؤكد حقيقة واحدة هي عدم فهم الادارة الأميركية لمجريات الأحداث الخطيرة في المنطقة والتهديد الذي سلطته الولايات المتحدة نفسها على دول مجلس التعاون بنظرية الثورة الخلاقة والربيع العربي في عام ٢٠١١ والضغط نحو التغيير بالانتقادات والحملات الدبلوماسية في مجلس حقوق الانسان في جنيف تحت شعارات حقوق الانسان، والتدخلات في الشأن المحلي التي قام بها سفراؤها المعتمدون في دول المجلس وخاصة في البحرين، لعلمهم ان البحرين هي الحلقة الأضعف في جدار الامن الخليجي في تحد سافر من حليف استراتيجي لأصدقائه  التاريخيين الذين حافظوا على مصالحه وخاصة ضمان استقرار أسواق النفط العالمية وامداداته عبر الممرات البحرية في الخليج وأعالي البحار.

وأوجز أدناه للقارئ بعض الأسباب التي أراها وراء هذا الغياب.

اولا: التوقع بأن نتائج القمة الخليجية الأميركية لن تكون على مستوى الطموحات والتطلعات الخليجية، خاصة أنها تأتي في اطار التطمينات التي يرغب الرئيس اوباما في تقديمها لدول المجلس الى جانب خشيتهم  من الثمن الباهض الذي ستقدمه الولايات المتحدة لايران للتوقيع على الاتفاق النووي والدور الاقليمي الذي تريد ايران ان تلعبه في المنطقة.

ثانيا: شعور دول المجلس ان الاتفاق النووي قد تم ترتيبه لحماية أمن اسرائيل اولا وتعزيز دفاعاتها وقوتها العسكرية واستمرار تفوقها على ايران ودول منطقة الشرق الأوسط.

ثالثا: عدم حدوث تقدم في تضييق الخلافات بين الجانبين الخليجي والأميركي في القضايا المصيرية المتعلقة بايران  والموقف من سورية خاصة مع اصرارالجانب الأميركي على عدم ربط الاتفاق النووي مع القضايا الاقليمية بالمنطقة.

ان القراءة الاولى والمتابعة لتصريحات جون كيري الاخيرة في باريس عند اجتماعه بنظرائه وزراء خارجية دول مجلس التعاون، توضح ان الرئيس اوباما يرغب في كسب دعم دول المجلس للاتفاق النووي وطمأنتها بأنها ستقف مع حلفائها الخليجيين ضد ايران  ، والحقيقة ان دول المجلس  ليست بحاجة لهذا الاطمئنان بقدر رغبتهم  في معرفة التنازلات والثمن الذي ستقدمه الادارة الأميركية لايران. ولذلك فان امام الوفد الخليجي  الذي يقوده صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح أمير دولة الكويت، مهمة كبيرة ستحدد نتائجها مصير وشكل المنطقة للاجيال المقبلة نظرا لكون منطقة الخليج جزءاً من النظام العالمي المتمثل في الامم المتحدة ومبادئها المستقرة التي شهدت في الثلاثين عاما الماضية اي منذ قيام ثورة الخميني ١٩٧٩ انتهاكات خطيرة خاصة ما يتعلق منها  بالتدخل الايراني في الشؤون الداخلية واستخدام القوة لفض المنازعات لتحقيق المصالح الاقليمية،  كما هو جار حتى الان في العراق وسورية ولبنان واليمن. ولذلك فان على الوفد الخليجي الالتزام بالموقف الجماعي الموحد الذي يقوم على أساس الالتزام السياسي الأميركي تجاه دول المجلس الذي يضمن  سياسة ايرانية تحترم جيرانها وتوقف تدخلها وتمددها الخارجي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث