جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 12 مايو 2015

غياب المساءلة أفيون الشعوب

المشكلة ليست قصوراً في قوانين الحكم ولا أخطاء بالتشريعات التي يفصلها البعض كما يشاء وانما المشكلة في الشعوب التي لم تعد تقرأ أو تكتب.

في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الذي انعقد في بيروت في مطلع الالفية الحالية في وقتها كان الرئيس الجزائري الحالي عبدالعزيز بوتفليقة مشاركا.. وكاند. محمد الرميحي والامير تركي الفيصل والامير خالد الفيصل ونخبة من المفكرين العرب.. ولعل أبرز ما قيل يومها هو ما قاله تركي الفيصل من ان غياب المساءلة يفسد الانظمة.. هذا الكلام قيل قبل أربع عشرة سنة ربما وقتها كان صدام في الحكم وكذلك القذافي وعلي عبدالله صالح وحسني مبارك.. وزين العابدين بن علي.. مع فارق وضع بن علي عن مبارك ومبارك عن كل الاخرين.. بعد ذلك بدأ ما يعرف بالربيع العربي الذي حركته اطراف دولية حماية لاسرائيل وإشغالا للعرب بالعداء لبعضهم البعض وبالانقسام وبالتناحر الحدودي والطائفي والعرقي.. لم يكن ولن يكون الهدف في اي حال من الاحوال، اصلاحا ولا تطويرا ولا تصحيحيا ولا تغييرا ابدا.. مبارك يختلف عن بقية الرؤساء.. لم يقتل.. ربما اخطأ بالبقاء في الحكم اكثر من اللازم.. لكن ادخل مبالغ هائلة الى مصر.. وفر وظائف في الخارج لملايين المصريين.. أوجد حالة بل سابقة لاحترام حقوق المصريين أينما عملوا في كل الخليج.. لكن الذنب كان وسيظل في غياب المساءلة.. الشعب العربي يتحمل المسؤولية اكثر من القادة في تخليه عن دوره في المساءلة.. الشعوب التي أدمنت الرخاء والرشوة وطمعت في تقاسم كل شيء إلا المسؤولية.. هذه الشعوب هي التي تتحمل وزر اخطاء النفاق.. الزعماء بشر ينقادون احيانا في ارضاء شعوبهم والشعوب تنقاد وراء المصالح.. وهناك قادة أفضل من الشعوب وهناك شعوب ينطبق عليها القول بأنها أي الشعوب «ملكية اكثر من الملك».. لذلك تكره الاصلاح لانه سيقلل من مصالح تحصل عليها نتيجة الخطأ أو من جراء خلل أو من جراء انجراف في الفساد المالي والاخلاقي.. صدام بقي في الحكم اطول بكثير مما يفترض حتى وان كان صنيعة للكبار وخدمهم في حرب السنوات الثمانية ثم في غزو الكويت. وكذلك حال القذافي الذي تندر على مبارك وتندر على بن علي!.. وما يقال عن كل هؤلاء يقال عن المجتمع الدولي الذي غرس في العمق العربي مفاهيم وقيما سمحت لهم فيما بعد بتنصيب قادة عملوا ما اراده الغرب المنتفع من حماقاتهم وأخطائهم حتى وان لم يكونوا على علاقة جيدة به.. ملك العراق كان يستدين لشراء سيارة ويقترض بقانون من الدولة لاعادة طلاء قصر الحكم، وهو ليس بيته الخاص.. بينما صدام كان يوزع الهبات والكوبونات بالملايين على من يسبغ عليه المديح ويكتب عنه ايجابا ويدافع عنه في وسائل الإعلام.. وكنت استضفت مرة في حلقة تلفزيونية احد الزاعمين أنه من رجال الحكم السابقين الذين انشقوا عن بغداد ايام صدام.. قال أنه عمل مع الرئيس في مكتبه.. هو الذي يقول ولست انا.. واضاف كنا نقدم ساعات ثمينة هدايا للضيف.. رؤساء أو رجال إعلام.. سألته ما هي نوعية هذه الهدايا؟ قال سيارات مرسيدس من أغلى الأنواع.. سألته كيف توصلونها لهم.. قال عن طريق وكلاء، سألته وبعد؟ قال: وساعات.. قلت ما اهمية الساعات مقارنة بكوبونات النفط.. قال ساعات قيمة الواحدة اكثر من ربع مليون دولار.. ربما تكون أكثر نفعا من كوبون نقط لا يجد من يشتريه.. ليس السياسيون ورجال المال والاعلام وحدهم المرتشين.. الشعوب مرتشية أيضا لانها صمتت ولم تطلب التغيير.. قبلت بالخراب والفساد والتسلط.. وقبل معها المجتمع الدولي لانه من جاء بها.. بعض الشعوب ثارت لكنها قوبلت بالقمع الوحشي وبتآمر دولي.. صدام جاءت به المخابرات المركزية.. وهناك كلام لم ينفه احد انه التقى جمال عبدالناصر عام 1962 وبرفقة جورج بوش الأب يوم كان مديرا للمخابرات.. وهناك كلام كثير عن القذافي وعن اخرين ذهبوا فكل مسببات بقائهم اطول مما يجب لا تزال سارية.. ويجلس من ازالهم فترات اطول منهم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.