جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 مايو 2015

عصر التنوير فجر الرأسمالية والاشتراكية!

نقبل بكل فكر لا يكفر بالله
ولا يشرك به وبالتالي فان الخوض في بعض ما ساد من قبل ليس تعديا ولا استخفافاً بالدين العظيم.. ومن هنا لنبتعد عن وصف مجموعة
أو منظمة التنوير التي اطلق عليها بالإيطالية «Lillamiaismo» فهي بالأساس حركة اجتماعية، ثقافية، فلسفية واسعة، نشأت قبل القرن الثامن عشر في أوروبا
إلا انها تطورت ونشطت في هذا القرن، نشأت في إنكلترا لكنها تطورت ونمت واشتهرت في فرنسا، وبات اسم التنوير او دلالته يطلق على اي شكل من اشكال الفكر، وهو اتجاه معاكس تماماً للجهل والظلام والخرافة والأمية، لذلك كان ل ابد ان يصطدم أصحاب هذه الجمعية أو المنظومة مع الكنيسة ومع الدولة في ذلك الوقت بسبب العلاقات الوثيقة القائمة بين أنظمة الحكم في أوروبا والكنيسة، واعتبر ايمانويل كانوا ان التنوير يعني خروج الانسان عن القصور الفعلي، أي بلوغ سن الرشد العقلي والخروج عن التبعية في التفكير الى الغير، كانت بداية انفتاح العقل على مثل هذا المفهوم قد بدأت في العصر اليوناني إلا أن ضيق مساحة ادوات النشر انذاك وافتقاد مجتمعات ما قبل التاريخ الى الجامعات والمعاهد والمدارس وسواها من أدوات نقل المعرفة أو تعليمها، انتج فلاسفة معدودين فقط، منهم ديموقرايطوس، إلا أن نظريات التنويريين واجتهاداتهم فتحت أبواباً واسعة أمام العقل للبحث في مسائل عدة مثل الحياة والموت والقوانين والانظمة والحقوق والواجبات، وكان التنويريون الأوائل من دعاة تحرير العقل من كل الاوهام التي تصادر الحق في التفكير والبحث، وذهب بعضهم الى تأييد أو نفي خرافة ان الطبيعة قد وهبت الانسان قدرة غريزية على الفهم.. وهدفهم خاطئ ذهب الى الترويج بتساوي البشر في الفهم والقدرة على العطاء بشكل نبيل أو هجمي أو همجي نبيل، وعندما انتشرت الحركة التنويرية في أوروبا وفي فرنسا تحديداً نبتا من إنكلترا، فان الفضل في ذلك يعود الى تمرد الانسان الفرنسي على البرجوازية التي سادت في عصر الملك لويس الرابع عشر المكفول بالاستبداد الملكي والتمييز بين الحاشية والعامة وان كان قد منح حرية العقل وحرية العمل بشرط عدم تعارضهما مع السلطة، وقتها شاعت ظاهرة الصالونات الثقافية التي كان يدعو اليها النبلاء والاصلاحيون الاستقرارطيون الفرنسيون وعودة الى هذه الفترة التي بات للعقل دور في المشاركة بالرأي والحكم واعلان الذوق العام، وقتها كان قد شاع أمر فولتير كأحد فلاسفة ومفكري هذه المجموعة ومعه جاك جان روسو وديفيد هيدم، ومعروف ان الثلاثة ليسوا من دعاة دعم الكنيسة او مؤزرتها، ووقتها ظهر المحامي فرانسيس بيكون في بريطانيا وهو محام كان قد طالب باعتماد منهج فكري جديد يقوم على اساس التجربة وبشر بحالة جديدة لتتحقق في المستقبل عندما تصبح المعرفة مصدراً للقوة التي تمكن الانسان من السيطرة على الطبيعة، وختم ايمانويل كانت عصر التنوير بتوازنه الصارم وحسه الاخلاقي العالي المستوى، ولعل ما يميز عصر التنويريين هو اعتماده على الفن الروماني لا الاغريقي الذي كان اكثر حرية، ومن المفيد الاشارة الى ان عصر التنوير أو مجموعة أو منظومة التنوير أو أياً كان الوصف اللائق بها، هي التي كانت الأساس والإطار الذي دفع وحرك الثورة الفرنسية ثم الثورة الاميركية وكان وراء حركات التحرر في أميركا اللاتينية ولعل من المفارقات انها هي ايضاً التي كانت سبباً لنشوء الرأسمالية ثم ايضاً ظهور المبدأ المعاكس لها وهي الحركة الاشتراكية أو الفكر الاشتراكي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث