جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 08 مايو 2015

متى يخلو الكتاب من الفهرس؟

إن تمسك كتاباً ما وتقلب صفحاته وتبحث في نهايته ثم في بدايته - أو العكس - عن قائمة محتوياته أو فهرس الكتاب ولا تجده فهذا شيء غريب يثير الدهشة، فتقول في نفسك: بالتأكيد هذا خطأ مطبعي، أو سوء في تجميع الكتاب، مستحيل ألا يكون بالكتاب فهرس!
ولكن بعد أن تهدأ روحك وتركز قليلاً لتقرأ كلاماً لمؤلف الكتاب يخبرك فيه بأنه متعمد عدم ادراج فهرس للكتاب مع سبق الاصرار والترصد فلابد أن تتأمل، وتسأل نفسك لماذا فعل ذلك؟ ومتىيخلو الكتاب من الفهرس؟
فخلال مطالعتي لديوان الهزيع الأخير للشاعر محب خيري الجمال وهو الديوان الفائز في مسابقة الاصدار الأول في شعر العامية بمركز عماد قطري للابداع والتنمية الثقافية لعام 2014، وقد طبعت الطبعة الأولى منه عام 2015 بدار الاسلام للطباعة والنشر، بالاشتراك مع دار العماد للنشر والتوزيع، ويقع الديوان في 116 صفحة من القطع الصغير، وكانت لوحة الغلاف للفنانة سمر محمد، بحثت عن فهرس الديوان لأتعرف على عدد قصائده، فلم اجده، لا في بداية الكتاب
ولا في نهايته، ولكن وجدت تنويها مكتوباً بخط ثقيل في اخر صفحة بالديوان، وهي اخر جملة بالكتاب «تنويه عدم وجود فهرس للمجموعة مقصود».
فقلت لنفسي: إذن إن كان الامر كذلك فلاذهب بنفسي واعد قصائد الديوان.
ومن تلك الخطوة علمت سر عدم ادراج فهرس للديوان، حيث وجدت صعوبة شديدة جداً في العد، فالقصائد عبارة عن حلقات منفصلة متصلة، فهناك قصائد منفردة ومستقلة بذاتها وهناك اخرى مرتبطة في صورة اجزاء، فالقصائد داخل الديوان تشبه الأبواب أو الفصول داخل كتاب من كتب الفكر والفلسفة مقسمة الى مباحث وعناوين رئيسة وأخرى فرعية أو نقاط عامة يتبعها نقاط خاصة، فهي تشبه المسرحيات الشعرية فالمسرحية مقسمة إلى فصول والفصل الواحد مقسم الى مشاهد وتختلف اعداد المشاهد من فصل لاخر، والفصل الاخير يختلف عن الفصل الاول، لذا اثر الشاعر تعمد اخفاء الفهرس من ديوانه المطبوع، لانه ديوان يشبه المعلقة الشعرية، والمختلف هنا أن اللغة المستخدمة هي العامية وليست الفصحى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث