الإثنين, 04 مايو 2015

الاتحاد الخليجي ضرورة ملحة

تتسارع الأحداث في محيط دول مجلس التعاون من كل الجهات وتتسع مساحات المخاطر والتهديدات، وفي هذا الإطار الإقليمي والدولي الذي لايبشر بخير، تتضاعف المسؤولية التي يتحملها قادة دول مجلس التعاون في حماية المكتسبات التي تحققت على مدى أكثر من ثلاثين عاما بالعمل على تثبيت الاستقرار السياسي والأمني وتعزيز التنمية الاقتصادية والانتماء العربي وهدي الإسلام المعتدل ومبادئ الأمم المتحدة المستقرة من اجل السلام العالمي التي تعتبر ركائز أساسية، تدفع الشر والعدوان وتمهد الطريق نحو إقامة الاتحاد الخليجي المنشود.

ان مستقبل دول مجلس التعاون وشعوبه هو في قيام الاتحاد الخليجي، الذي هو قابل للتحقق من خلال خطة عملية واضحة الأهداف والمعالم، تلغي تحفظات بعض دول المجلس بما يفتح الباب على مصراعيه لتنفيذ الدعوة الصادقة لمبادرة المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز بشأن الانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد الذي جاء في قرار المجلس الأعلى في ١٩ ديسمبر ٢٠١١.

قدم مجلس التعاون منذ قيامه حتى الآن الكثير من المساهمات والإنجازات وكان ولايزال عاملا مهما للامن والاستقرار في المنطقة والعالم، الا ان هذه المسيرة المباركة تحتاج الى المزيد من التطوير والارتقاء بالعمل الخليجي المشترك خاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي من خلال تفعيل الآليات المتفق عليها وإيجاد آليات جديدة ومبادرات خلاقة تسهم في دعم العمل الخليجي المشترك بما يستشعره المواطن الخليجي في معيشته، ولكي يتحقق الاتحاد الخليجي فيما يخص التعاون الاقتصادي فإنه من الضروري اتخاذ الخطوات التالية:

أولاً: تنفيذ قرارات المجلس الأعلى بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك التي تستهدف بشكل أساسي استكمال الملفات الاقتصادية العالقة وتجاوز البيرقراطية والفنية بقرارات «سياسية» واضع خطا أحمر تحت سياسية، وذلك بعدما استنفد الوزراء المعنيون وخبراؤهم طاقاتهم وأوقاتهم دون جدوى نظرا للنظرة الضيقة التي تداعت لحماية المصالح الوطنية على المصالح الجماعية. من هذه الملفات العالقة: الاتحاد الجمركي، السوق الخليجية المشتركة، الوحدة النقدية والجواز الخليجي الموحد التي تنصب جميعها في تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة وتعزيز الخطوات الوحدوية بين دول المجلس ومواطنيه.

ثانياً - أ: اما فيما يتعلق بالموقف السياسي الموحد، فان الظروف السياسية والإقليمية والدولية الراهنة تتطلب المزيد من الالتزام بالموقف السياسي الموحد تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، حماية لموارد وطاقات مجلس التعاون وصيانة للمبادئ والاسس التي قام عليها بما يحفظ مكتسبات مواطنيه الحضارية ويؤكد العزم الثابت للمضي قدما في إقامة علاقات اخوية بين الدول الأعضاء تسهم في التكامل والتوجه نحو الاتحاد المنشود ومواجهة التهديدات التي تستهدف دول المجلس وتهدد كيانه.

   ب: يجب التركيز على استراتيجية إعلامية واحدة بين دول مجلس التعاون من خلال إعداد سياسة إعلامية خليجية مشتركة للتواصل مع المؤسسات الصحافية الكبرى في العالم وخاصة بالولايات المتحدة وأوروبا ومع برلمانات هذه الدول التي اصبح لديها الصلاحية الكاملة في تحديد مسار علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية  مع دول العالم وفقا لمدى احترام هذه الدول  لحقوق الانسان، وأقرب دليل على ذلك اصرار الاتحاد الاوروبي على مناقشة مواضيع حقوق الانسان في الاجتماعات الوزارية المشتركة مع دول مجلس التعاون مما أدى الى إلغاء الاجتماع الوزاري الرابع عشر الأخير  بين الجانبين الذي كان مقرراً في يونيو ٢٠١٤، ولذلك يصبح التوصل الى صيغة إعلامية موحدة أو الحد الأدنى الممكن للخطاب الإعلامي والتنسيق والترابط بين المؤسسات الإعلامية الخليجية، أمرا ضروريا لتتمكن دول المجلس  من أداء رسالتها ومسؤولياتها الإعلامية بشكل يعكس الصورة الحقيقة للمنجزات والمكتسبات التي حققتها في كافة المجالات وخاصة في المجال الحقوقي الذي يحظى باهتمام الدول الغربية.

ثالثا: الأمن والدفاع الجماعي القائم على مبدأ إن أمن واستقرار دول مجلس التعاون هو مسؤولية جماعية يقع عبئها عليها واعتمادا على قدراتها الذاتية والطاقات المتوافرة لحفظ أمنها واستقرارها وقيمها وموروثاتها من محاولات التغيير من الداخل وفقا للأجندات المتعلقة بأنتهاكات حقوق الانسان وحرية التعبير اوالأفكار الهدامة والانشطة الإرهابية من جهة اوالتهديدات والعدوان الخارجي من جهة اخرى.

لذلك فإن انشاء الشرطة الخليجية ومقرها ابوظبي بقرار من المجلس الأعلى في القمة الاخيرة بالكويت، يعزز الامن الجماعي الداخلي ووصوله الى مستوى أمثل واشمل وذلك انطلاقا من السياسة الأمنية لمجلس التعاون التي تقوم على التكامل والتكافل بهدف حماية كيان ومقومات ومصالح مواطني دول المجلس.

اما الشق الثاني من الأمن والدفاع الجماعي، فينطلق من إيمان دول المجلس بقيام علاقات صداقة مع كافة دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار وفض المنازعات بالطرق السلمية والامتناع عن استخدام القوة. وانطلاقا من هذه المبادئ  فإن على دول المجلس ان  تعمل على تعزيز أمنها الجماعي المتكامل والمتكافل لغرض الدفاع عن نفسها ومصالحها وأراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية وفقا لما حققته من إنجازات وتقدم في تعاونها الدفاعي والبناء عليه وأهمها:

١- تفعيل مانصت عليه الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس 

٢-  تطوير قوات درع الجزيرة وزيادة عددها

٣-  ربط منظومات الدفاع المضادة والإنذار المبكر

٤-  إنشاء مظلة دفاعية للصواريخ

٥-  توسيع مجالات التكامل  الدفاعي على كل المستويات والقطاعات العسكرية وزيادة مستوى التعاون  والتنسيق المشترك.

وخلاصة الامر، ان قيام الاتحاد الخليجى المنشود ينبغي ان يكون محل متابعة مستمرة واهتمام متواصل بتشكيل «لجنة عليا » مختصة من الخبراء السياسيين والاقتصاديين وخبراء في شؤون الامن والدفاع والإعلام لدراسة خطوات العمل المطلوبة لتطوير مسيرة المجلس والدفع بها نحو المزيد من التكامل والاتحاد وصولا للكونفدرالية التي اعتقد انها الصيغة الملائمة لدول المجلس، على ان يحدد لهذه اللجنة تاريخ معين لتقديم تقريرها الى المجلس الأعلى لاتخاذ القرار السياسي بالانتقال من التعاون الى الاتحاد، وإذا كانت هناك تحفظات باقية لدى بعض الدول الأعضاء، فإن  الظروف السياسية الإقليمية والدولية والمخاطر والتهديدات المحدقة بالمنطقة تتطلب بعض التضحيات وتستلزم قيام الاتحاد بمن هو على استعداد للانضمام في الاتحاد، على ان تنظم الدول المتحفظة  في وقت لاحق على غرار ما جرى في الاتحاد الاوروبي الذي تأسس بموجب اتفاقية روما ١٩٥٧، وانضمت اليه بريطانيا في عام ١٩٧٣.

وكما ذكرت في مقالي السابق ان قيام الاتحاد الخليجي اصبح أمرا  شديد الإلحاح وله اولوية مهمة، إن لم تكن الآن أولى الاولويات. وإن اتخاذ قرار قيامه في القمة التشاورية القادمة بالرياض، يعتبر الفرصة الاخيرة في صرح التكامل والاندماج الخليجي الذي سيجعل من بلداننا وشعوبنا وحدة تعمل بأهداف سامية لأبنائنا من الجيل الحاضر والأجيال المقبلة.

• وكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون الإقليمية  ومجلس التعاون سابقاً

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث