جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 أبريل 2015

إيران تبحث عن السعادة في اليمن السعيد

بعد مرور 26 يوماً على عاصفة الحزم والإعلان عن وقف عملياتها؛ يمكننا القول إن عاصفة الحزم قد مهَّدت الطريق إلى الحل السياسي في اليمن، والذي جاء ليؤكد قرار مجلس الأمن الدولي 2216 في إطاره الخاص بالحل السياسي، مع استمرار ردود الفعل الإيرانية المتصاعدة على كل المستويات، والمتأرجحة بين التهديد والوعيد والمراوغة السياسية التي تمثَّلت في مبادرة  النقاط الأربع التي أرادوا منها مدخلاً يساعد حلفاءهم الحوثيين وعلي عبدالله صالح الذي سخَّر كل طاقاته وتأثيره القبَلي والطائفي لاستمرار القتال وتدمير اليمن ومقدّرات شعبه الذي يستحق أن يعيش سعيداً كما جاء في التاريخ بعد معاناته منذ ثورته ضد المخلوع علي عبدالله صالح وضد حكمه الذي استمر زهاء ثلاثين عاماً.

فما ردود الفعل الإيرانية بعدما استنفدت كل ما في جعبتها من عبارات نابية ولغة منحرفة قبل إعلان التحالف العربي وقف عمليات عاصفة الحزم وبدء عملية اعادة الأمل؟

أولاً: حملة إعلامية واسعة من خلال تصريحات عقيمة تخلو من أبسط قواعد اللياقة الدبلوماسية على كل المستويات بدأ من الولي الفقيه خامنئي، ورئيس الجمهورية روحاني، إلى قائد الجيش والقوات البحرية، وانتهاءً برئيس مجلس النواب والمسؤولين بالخارجية الإيرانية.

ثانياً: حملة وتحرّك دبلوماسي مكثَّف للترويج عن مبادرة لوقف إطلاق النار تتكون من أربع نقاط تم تسليمها إلى الأمم المتحدة، إلى جانب مخاطبات دبلوماسية واجتماعات قام بها السفراء الإيرانيون في عواصم العالم.

ثالثاً: حملة استعراضية عسكرية بإبحار السفن الحربية الإيرانية نحو بحر عدن ومضيق باب المندب محمَّلة بالأسلحة للحوثيين، في محاولة صريحة لخَرق قرار مجلس الأمن الأخير الذي يحظر السلاح على الحوثيين.

كل ما ذكرته أعلاه يوضّح كيف بدأت تتهاوى الأحلام الإيرانية في التمدّد والهيمنة في أرض العرب، وكيف أن سقوطها المدوي في اليمن بعد أن حقَّقت عاصفة الحزم أهدافها، قضى على مخططاتها في أن تكون  شرطي الخليج وصاحبة القرار السيادي في المنطقة العربية ككل، كنتيجة طبيعية مُخطَّط لها مسبقاً ضمن (الاتفاق الإطاري النووي) بينها وبين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، والذي يحاول الأميركيون الترويج له والتقليل من آثاره السياسية عندما يجتمع الرئيس أوباما بقادة دول مجلس التعاون في كامب ديفيد الشهر المقبل.

ولكن عندما تتحرَّك قطع من الأسطول البحري الإيراني إلى قرابة السواحل اليمنية -التي تتواجد فيها قطع بحرية أميركية وسعودية ومصرية- يصبح الأمر مختلفاً؛ لأن إيران التي شهدت حدودها مع العراق حربين لم تحرّك ساكناً وظلَّت تراقب التطورات حتى سقط صدام حسين ونالت المكافأة ببَسط هيمنتها وسيطرتها على العراق منتهكة سيادته الوطنية بغطاء حكومة نوري المالكي التي أشعلت الفتنة والطائفية بين أبناء الشعب العراقي الواحد، فإن إيران تعرف تماماً -أمام هذا الوضع المتأزم في المياه الإقليمية لليمن وبتواجد هذا العدد الكبير من القطع الحربية البحرية هناك أنه سيتم التعامل مع تقدّم بحريتها إلى السواحل اليمنية وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي حسب تصريحات مساعد وزير الخارجية الاميركية جيرالد فايارشتاين والمتحدث باسم القيادة المركزية الاميركية، الذي يفوّض دول التحالف وشركاءها منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، وتأكيد قراراته السابقة بحماية الشرعية المتمثّلة في رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، وانسحاب الحوثيين من العاصمة صنعاء، ولكن السياسة الإيرانية التي تعيش حالة عدم توازن وفوضى نتيجة اصطدامها بالصحوة العربية التي جاءت في الوقت المناسب جداً- كَشفت عن مشهد سياسي جديد في المنطقة أكَّد أن الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية لَقَّنت إيران دروساً في الدبلوماسية السياسية والعسكرية  نتَج عنها أولا: صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 بإجماع دولي بلغ 14 صوتاً وثانيا : عملية عاصفة الحزم التي أثبتت أن إيران ليست سوى نمر من ورق لن تغامر أبداً في الدخول في مواجهة مع دول التحالف وقطع الأسطول الأميركية كعادتها في حرب الكويت الأولى والثانية.

أعتقد أن على إيران التي حقَّقت انفراجاً ونجاحاً دبلوماسياً في علاقاتها مع الغرب عبر التوصل الى الاتفاق النووي في لوزان وما سيترتَّب عليه من رفع العقوبات الاقتصادية عنها تدريجياً وانهيار حلم التمدّد والهيمنة في الشرق الأوسط بعد صفعة عاصفة الحزم أن تكون لاعباً إيجابياً في المنطقة وتساعد في التوصل إلى حل للأزمة السياسية في اليمن نظراً لتأثيرها المباشر على الحوثيين؛ وذلك احتراماً لليمن السعيد وسيادته واستقلاله بعد أن طال انتظار شعبه لاستعادة سعادته المفقودة في خضم الوضع السياسي والاجتماعي المعقَّد والذي زاده تعقيداً التدخل الإيراني.

• وكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون السابق 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث