جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 20 أبريل 2015

حوار بين الألف والياء

أحرف عربية أبجدية، هي عند العرب فطرية يفترض أن تصيغ جملا جميلة بلاغية، أو تكتب رواية عاطفية،أو قصيدة شعرية، أو تعرض لمعلومة تاريخية، أو تبني لقاعدة ثقافية،
أو تنشر لمبادئ فكرية، ولكن عندما تصاب بداء التباهي تستثير عقولا بالعلم غنية، تحاور بسخرية، وكأنها من بني عرّاف تنظر للآخر بفوقية وهي لا تمتلك حتى أرضية، أحيانا تتحول من دفاعية الى هجومية.
كنت أشهد حوارا بين حرف الألف والياء بدايته كان تعليقا من حرف الياء على مقال لي بعنوان لماذا نرفض ونؤيد؟ وشاركتنا الألف في الحوار. أعرضه لكم باختصار وبتصرف وتدقيق لغوي ومن ثم ندلي بتعليقنا على ألا يفهم أنه مع طرف ضد الآخر بقدر ما هو تحسين أسلوب الحوار والاشارة الى أننا نحتاج لفهم الآخر لنصل الى نتيجة مرضية.
الياء: اذا أردنا أن نتقدم بدولة وشعب كبير يجب أن نفصل الدين عن الدولة.
الألف: لا علاقة لفصل الدين بالموضوع، أغلب حكام الخليج يستمدون شرعيتهم من التاريخ والدين ومع ذلك لم يستبدوا أو يطغوا.
الياء: عزيزتي لو كانت دول الخليج كما تقولين لأصبح الحال كإيران والاخوان المسلمين، فما علاقة رجل الدين بوزارة الداخلية أو الخارجية؟ رجل الدين لا يحق له أن يفرض آراءه ومعتقداته وطائفته على السلطة ويجب أن يكتفي بالراتب الشهري المخصص له ليتعبد في المساجد. والدولة الحقيقية هي دولة المؤسسات وليست دولة الدين الاسلامي كما استخدمه الاخوان المسلمين عندما أقصوا الشعب.
الألف: أنتِ مخطئة وتخلطين بين الدين من جهة وبين رجال الدين أو الأحزاب المؤدلجة دينيا، والقياس بناء على تجربة الاخوان في مصر لا يعني أن نجرّم الدين ونحمله المسؤولية لأن رجال الدين اخطأوا، ولا يجوز الكفر بمنهج لأن البعض طبقه بصورة خاطئة أو جيّره لحسابه. أما مصطلح الاسلام السياسي فهو بدعة مستحدثة من مراكز غربية للأبحاث تمولها الصهيونية واغلبها عرب مهجرين وهلل لها طربا جهلة المتأسلمين.
الياء: عزيزتي، الدين السياسي هو أن تتسوق أفكاراً لا تنسجم مع الواقع فيتكون لدينا النهج الطائفي.
يجب أن نلفت لماذا أنقل هذا الحوار؟ السبب هو أن سوء الفهم أو سرعة الرد أو التعصب لرأي أو المبالغة في أننا أصحاب معرفة وحق ورأي سديد يصنع خلافا بين الأطراف هم في غنى عنه في حين نحن في وقت نحتاج فيه الى الاتحاد والاتفاق والتوافق والتعايش وهو الأمر الذي يطلبه كل من الألف والياء.لذا يجب أن نلاحظ هنا أولا: أن الياء لم تستوعب كلام الألف ولم تفرق بين الشرعية والحكومة، فالألف قالت انهم يستمدون شرعيتهم من التاريخ والدين، أما الياء فقفزت على السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة وهناك فرق كبير بين شرعية الحكّام والحكومة، و?ذا ما سنشرح له لاحقا في مقال آخر.
ثانيا: كان اصرار الياء على أن رجال الدين الاسلامي هم أنفسهم رجال الدين السياسي رغم أنني ذكرت في بداية الحوار معها أن الاخوان المسلمين ليسوا رجال دين، هم فقط يمثلون جانبا من الدين على طريقتهم، هذا الاصرار جعلها تحدد مهمة رجال الدين بطريقة تدل على القمع وازدراء الدين ورجاله وهذا ما حاولت أن توضحه الألف عندما أكدت أن الدين السياسي بدعة، وهناك اختلاف بينهما، وقد نجد أن سوء الفهم واضح جدا أو أن هناك نقصاً في القراءة الجيدة عند الياء لأنها قالت ان الدين السياسي هو تسوق الأفكار من هنا وهناك وهذا ما قصدته بالضبط ا?ألف.
ثالثا: الطامة الكبرى التي ظهرت في الحوار، وقد تكون من غير قصد، أن الياء ذكرت أن «داعش» تطبق حرفيا ما أتى به الاسلام قبل ١٤٠٠عام، لكن الشذوذ الذي وقعوا فيه أنهم فرضوا منهجاً كان قد آمن به الجميع حين ذاك. وأن الشعوب الآن غير الشعوب في عهد الرسول فهناك فرق بين الأزمان. وتساءلت في نفسي: هل كان الرسول يجبر الناس على الاسلام؟ لكن الألف كانت لها مداخلة جميلة في هذا الشأن، حيث قالت:ما جاء به سيد الخلق محمد فكر انساني عالمي لا يرقى شيوخ وفقهاء ودعاة اليوم الى تفقهه فما بالك بجاهل كبغدادي داعش؟ وعندما يعرف شيوخ وفقه?ء اليوم أنهم جهلة بتعليم البشر كراهية الشيطان والصهاينة سيخطون أول خطوة لفهم دين الاسلام.
لم تكن الياء مستعدة للرد، ولهذا بدأت بطرح أسئلة هي بالفعل نوع من التشريق والتغريب كما قالت عنها الألف، الى أن توصلت الياء الى أن النقاش مع الألف عقيم أعتقد أنها اكتشفت هذا الأمر بعد أن علمت مسقط رأس الألف ورغم أن الألف نعتت الياء بالموزمبيقي، ولمن لا يعرف لماذا ننعت أي شخص بالموزمبيقي، هي دلالة على فقر الانسان بالعلم أو المعرفة أو الذوق، الخ كما هي دولة موزمبيق فقيرة. الا أنها أنهت الحوار، الله معك. في هذا المقال رسالة لجميع الأحرف انتبهوا عند القراءة، التزموا بموضوع النقاش، تحلوا بالأخلاق، ابتعدوا عن الغض?، انتقدوا الفكرة ولا تهاجموا صاحبها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث