جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 أبريل 2015

وزير التربية يا ليبرالي

قبل أن أبدأ, وجب القول انني أعمل في قسم هو من دواعي فخري واعتزازي العمل فيه, ففيه الكويتي والوافد, القبلي والحضري, السني والشيعي, ومن يطلق عليهم بالعجم, فيه حملة الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه, مع أنها مسميات لا تعني لنا شيئا, فالكل يعمل فيه بتعاون واخلاص, بلا فروق طائفية أو قبلية, نحن أسرة واحدة تجمعنا خدمة الكويت أولاً وأخيرا.وذلك للعلم, فلنبدأ.
في لقاءٍ طويل أجراه وزير التربية والتعليم العالي د.بدر العيسى في جريدة القبس بتاريخ 13/4/2015, تحدث عن العديد من الهموم في وزارة التربية والجامعة والتطبيقي, أغلبها هموم نتذمر منها جميعنا في الكويت, وقد نوافقه في بعضها ونختلف معه في الآخر, والمجال مفتوح دائما للنقد. بالنسبة لي, وافقته في كثير من الأمور, منها أن جامعة جابر وجامعة الشدادية لابد أن يكونا جامعتين جديدتين, وألا ننقل لهما الجامعة أو التطبيقي, فنحن بحاجة لجامعات حكومية جديدة بقانون واحد تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتفتح باب التعيين للكويتي?ن المؤهلين وتقلل من هيمنة الجامعات الخاصة الربحية. وأحييه على شجاعته لفتح ملفات لم يرغب أحد بفتحها ومنها التسيب والفساد سواء الاداري
أو المالي, وكذلك ملفات التعليم الخاص والبدون وغيرها. واختلفت معه في أمور أخرى منها فصل التطبيقي وموضوع تنقية منهج التربية الاسلامية في ما يتعلق بالتطرف والآيات والأحاديث التي تدعو بهذا الجانب. فالتطرف ليس من تعاليم الاسلام, والخلل فينا وليس في الاسلام, في سوء فهمنا وتأويلنا المزاجي للآيات القرآنية والأحاديث, وبدل تنقية المناهج, كما اسماها الوزير, فلنركز على تفسيرها الصحيح والسياق الذي أتت فيه والأحداث التي نزلت بشأنها, وذلك باعادة كتابة المنهج أولاً ليكون واضحا لا لبس فيه, وبتعليم المعلمين التفسير الصحيح و?رك تأويلها. فمن الخطر عزل ما لا يعجبنا من القرآن والسنة بعذر عدم فهمها, لأن ذلك سيفتح المجال لزعزعة الايمان ولربما التطرف في المستقبل عندما يختار الطالب أن يُفسر القرآن والسنة على هواه لأنه لم يتم تثقيفه بها في المدرسة. وقد تابع الوزير: ولمسنا أن المناهج معظمها كان يركز على التفسير السلبي, وأؤيده في ذلك أيضا, فللأسف نحن نتبع التخويف والترهيب في تدريس تعاليم الاسلام قبل أن نجرب الترغيب والسماحة: نقوم بتخويف الطفل من النار ان كذب, ولا نحببه في الجنة ان صدق, متناسين أن الله هو الرحمن الرحيم وانه القوي العزيز.
كان لقاء الوزير حافلاً بالقضايا التي تستوجب الوقوف عندها, لكن لم يقف عندها أحد, فلقد وضعت القبس اللقاء تحت عنوان العيسى لـ القبس: التطبيقي مخطوفة من الاسلاميين والقبليين,
ولا أعلم لم اختارت القبس هذا العنوان بالذات فلم تكن هذه كلمات الوزير أصلاً, ولكن هذا موضوع آخر. الموضوع الأساسي أنه وقبل أن يجف الحبر على ورق الجريدة, تسبب هذا العنوان في زخم هائل ضد الوزير, لم ننتقد قراراته الادارية ولم نفند خطواته للاصلاح, بل توقفنا عند العنوان وهجمنا. اتهموه أولا بالفئوية والعنصرية وتمزيق الوحدة الوطنية «ويالها من وحدة وطنية هرمت من كثرة استخدامها لضرب أي قول لا يعجبنا», طالبوا الحكومة باقالته ومحاكمته, ثم شكَوه للنائب العام. الواضح أننا شعبٌ عاطفي, نأخذ الأمور بشخصانية, ولا نستطيع التخ?ي عن نزعاتنا أيا كانت. والمزعج في الموضوع أنه لم يتوقف أحد من المهاجمين لكي يقرأ اللقاء, قرأ العنوان وانفعل, ثم قرأ سطري تعديل المناهج فثار أكثر.
في الحقيقة لا أعرف من قصد الوزير بتفشي القبلية ان كانت بين الطلبة أم العاملين في التطبيقي, ولكن لمن لا يعلم ولمن يعلم ويكابر: يوجد لدينا في التطبيقي على الأقل احدى عشرة لجنة طلابية, تتبع كل منها قبيلة أو فئة معينة في المجتمع تعمل كلجان فرعية للقوائم الطلابية «ما عليك الا كتابة لجنة paaet في البحث في تويتر لكي تتعرف عليهم», وقد كانوا حتى وقت قريب جدا يعلنون عن فعالياتهم الخاصة بلجنة القبيلة بلوحات كبيرة في أنحاء حرم التطبيقي. لا عيب أبدا أن تفخر بانتمائك, لكن أن تعزل باقي الطلبة الكويتيين حتى من القبائل ال?خرى «ولن أتطرق لباقي الطلبة غير الكويتيين» وتخدم فئة واحدة فقط لأنها من قبيلتك، تلك هي العنصرية بعينها وهذا هو ضرب الوحدة الوطنية.
ما لا يفهمه البعض أن فئات المجتمع كلها كويتية والمفروض أن تخدم الكويت, وبدل أن نمحي هذه المسميات ما زلنا نفزع لانتماءاتنا القبلية والطائفية, ونجد من يقول: اذا مو عاجبك قبائل الديرة ولا الدين الاسلامي, هاجر يالكويتي, ومن يقول في المقابل: خلوا ايران والعراق علي, خافوا من دول الخليج. ستزيد الفرقة بيننا لأننا نضرب على وتر الوحدة الوطنية الزائف ونحن لا نعمل لأجله. متى نعي أن الأمور لا تؤخذ بالهجوم؟ فلا أحد معصوم, ولا أحد كامل, وأولهم المسؤولون. كيف لنا أن نصلح ونحن لا نعطي الفرصة للنقد والحوار؟ كيف لنا أن ننبذ?الطائفية والقبلية ونحن ننادي الوزير يا ليبرالي نحن القبليين والاسلاميين أفضل منك, وكأنها حرب بين أحزاب سياسية وليست قضية تربية وتعليم؟ المضحك أننا نطالب بحرية الرأي ونحارب لأجلها, ونرفض تكميم الأفواه ونسعى لفك قيد سجناء الرأي, ولكن ان مسنا القول, طالبنا بمسحه واخراس قائله. من أين لنا التقدم والعدالة ونحن نكيل بمكيالين؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث