جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 أبريل 2015

طابور أوباما السادس

كانت قمة مكافحة التطرف العنيف، والتي دعا لها أوباما مسبقا واجتمع فيها ممثلو دول العالم لوضع حلول لمكافحة التطرف العنيف، قد أجمعت على  أن تعصب الطائفة وتطرفها الفكري في الحفاظ على وجودها هما من أهم الأسباب المؤدية إلى الإرهاب . كما أكدت نتائج القمة أن القمع، والقهر، وانعدام المساواة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، من الأسباب الرئيسية التي تجعل الشعوب تناهض نظمها وتثور عليها، ودعا الدول التي يعاني فيها شعبها من الظلم والقهر أن تجتهد لسد أي ثغرة تجعلهم ينجرفون للالتحاق بداعش .وأكد أن الحل العسكري وحده لن ?جدي مع هذه التنظيمات الإرهابية لذا يجب أن تكون هناك حلول فكرية وتنموية.
إلى الآن نتفق مع أوباما في رؤيته للحلول كما نود أن نضيف عليه اقتراحا، وهو انه يجب علينا أن ننظر إلى الأسلحة التي تمتلكها التنظيمات الإرهابية،والمتطرفون، والأحزاب التي لا تمثل دولة، لوضع قانون واضح وصريح في إدانة الدولة التي تمولهم بالأسلحة، واعتبارها المحرض الأول والمشارك في الإرهاب، فسلعة السلاح يفترض أنها صفقة بيع أسلحة لجهات معينة في الدول التي تحتاج لأسلحة، وتكون تحت رعايتها وبعلمها وبشفافية، أي أنها بين دول تحتاج هذه الصفقة ودول مالكة وليس بين شركات وأفراد.
ولكن المضحك في تصريح أوباما في مقابلته في «نيويورك تايمز» وهو الأمر الذي لا نتفق فيه معه هو أنه صنّف داعش بأنها سنية، لا اعلم لماذا ضحكت عندما قرأت «العرب السنة»، تساءلت وقتها لماذا يسمح العرب له بهذا التصنيف ؟ لماذا لم يظهر من يوقفه عند حده، ويؤكد له أن العرب يتم وصفهم بالعرب لأنهم جميعا يتكلمون اللغة العربية، وطبيعة وجود فكرة الانتماء عند العرب  يسمح لنا نحن العرب أن نصنّف أنفسنا قبائليا وعشائريا وليس طائفيا فقط ؟ لماذا لم يتجرأ أحد أن يوضح له أن هناك أيضا  عرب مسيح ويهود ، وهناك الملحد، والعلماني، واللي?رالي. وكل هؤلاء يتبعون فكرا. وكما تكوّن فكر أهل الدين من عقيدتهم، أيضا الآخرون كونوا فكرهم من اعتقاداتهم ،ولا يمنع أن هؤلاء بشر ويمكن لهم أن يتطرفوا بأفكارهم ويعادون الدين. الغريب أن أميركا تدعو إلى عدم معاداة السامية . ولكن لماذا سيد أوباما  الدين محمي في دولة إسرائيل وليس محميا في دول الإسلام ؟
لقد تم تصنيف داعش أنها جماعة إرهابية ولا تزال دول عديدة تشارك في قصفها والإطاحة بها رغم أنها ليست دولة، وقد يكون بشار الأسد لأنه صرّح أكثر من مرة بأنها جماعة تخالف النظام وتدمر البنية التحتية لسورية، أو قد يكون سخط الحكومة العراقية وتصريحاتها ضد  داعش، ونحن لا نعلم كيف هذه الحكومة  تعمل؟! وكيف تفكر؟! ومن يساندها؟! وقد تكون مشاركة إيران أيضا ولو بالتصريحات جعله يصنف داعش بأنها سنية، ولكن  ما نراه أو ما رأيناه أن  داعش تقتل سنة وشيعة وهي لا تهتم لطائفة أو قبيلة أو نظام.
وأيضا نحن لا نتفق معه في أن التهديدات الداخلية اخطر من الخارجية ،فهو عندما صنّف داعش بأنها سنية وجه رسالة لقادة دول الخليج في انه لا يمكن بناء القدرات الدفاعية ضد التهديدات الخارجية لدولكم  دون أن يكون هناك جسد داخلي سياسي سليم، ونحن لا نستبعد أنه يقصد أن الربيع القادم والذي سيلتقي فيه بقادة دول الخليج في كامب ديفيد هو أيضا ربيع قاصف لمنطقتنا الخليجية . وهو كأنه يريد أن يثير الخلايا النائمة التي تنتظر ساعة الصفر للتحرك وهو يحددها لها . بالطبع ،هذا التحرك يخدم مصالح أميركا ،ولكن لن يقدم أو يحقق للطابور السا?س العربي المدنس بتحالفه مع أوباما  أي مكاسب بل إنهم سيفقدون كل أمل في الوصول إلى سلطة أو حكم في المنطقة العربية.ومن لديه حس  فليتعمق في قراءة نص لقائه كاملا حيث يعتقد أن  الاتفاق النووي فرصة لنزع لافتة «الموت لأميركا» المحفورة على احد فنادق إيران، والتي رآها في عام 1996 عند زيارته لها. وأنه اتفاق يمكن له أن يعيد العلاقات بين أميركا وإيران ورغم ذلك يؤكد أن الاتفاق محفوف بالمخاطر فهو يهدد مصالح أميركا كما انه يهدد دولة إسرائيل ويهدد حلفاءه العرب السنة. وبناء على عدم ثقته بالنظام الإيراني فهو يؤكد على أنه حري? على سلامة حلفائه بالذات إسرائيل، ويؤكد أن أي فشل يصدر من إدارته لن يكون فشلا استراتيجيا بل انه فشل أخلاقي بحق إسرائيل.
سيد أوباما يريد أن يرسل رسالة للعالم أننا نحن صنّاع الإرهاب ونحن صنّاع الظلم، وهذا ما صنعته أيدينا ، أما القوى العظمى فهي براء من هذه التنظيمات والحركات الإرهابية، وهو بالأمر الذي لا يمكن أن يصدّق وسط التقدم التكنولوجي والاستخباراتي فحتى لو كنا نحن من يصنّع الإرهاب ولكن لا يمنع أن الصناعة تحتاج إلى مواد خام وتمويل، ولا يمنع أن تحتاج إلى مفكر أي محرض وداعم لها وهي القوى العظمى التي الآن تتخلى عن مواجهة الإرهاب ليس لأنها لا تستطيع، وإنما لأن الإرهاب يحقق تأمين وجودها في المنطقة   لذلك هو دمج بين الإرهاب وبين?الظلم، ويحذر أن هناك ثورة قادمة في الطريق في دول الخليج العربي ستنتقل من ظل الظلم إلى ظل داعش، ولكن سيد أوباما ، ما هو تصنيفك لجماعة الحوثيين؟ وكيف يمكن لك أن تتعامل معها كحركة ؟ بالنسبة لنا نحن العرب «مسلمين ـ مسيح ـ يهود»متفقون بطوائفنا ومذاهبنا وعشائرنا وعقائدنا أن نصنفها أنها حركة إسلامية انشقت عن الأصل ولبست لباسا دينيا ولكنها لا تمثل الدين من أي طائفة وهي فئة خارجة عن الدولة وعليها. هذه سيد أوباما رسالتنا نحن العرب لك فكيف ستقرأها؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث