جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 أبريل 2015

الزيدية والحوثيون

تعتقد إيران أنه يجب عليها التوسع اقليميا ويحق لها أن تعتقد ما تشاء، في المقابل تعتقد السعودية أنه يجب أن تحافظ على اقليمها وكيانها كي لا تتآكل وهي أيضا يحق لها أن تعتقد بما تشاء، ولكن أي الاعتقادين يجب أن يتم دعمه؟ أو بمعنى أصح من هو بالفعل على حق ؟ من يحدد صحة اعتقاد أحد الدولتين هو المنظومة الدولية التي يعيشان في ظلها وهي منظومة تعترف بالدولة بناءً على شرعيتها «نظام حكم»، ووحدة أراضيها، وشعبها. واذا أردنا أن نعرف من هو على حق يجب أن نعرض بعجالة موقف كل من الدولتين لما يحدث في اليمن.

إيران: اعتبرت الجمهورية الإيرانية أن التحالف الخليجي العربي هو عدوان على اليمن وعلى الشعب اليمني أجمع. وركز الاعلام الإيراني على ذلك بشدة حيث  صوّر أن القصف الجوي أصاب الأحياء المدنية والمستشفيات وقتل المدنيين  وتشريد أهالي اليمن. لم يتفق مع إيران في التوصيف الإيراني لتحرك التحالف سوى سورية، والعراق، وحزب الله.

السعودية: أعلنت أنها قادت التحالف الخليجي والعربي في عاصفة الحزم بناء على طلب من الرئيس الشرعي لرفضه هو وجميع أطياف الشعب اليمني للانقلاب الذي قامت به الحركة الحوثية باليمن. كما أعلنت أن الحوثيين يشكلون خطرا على الحدود السعودية.وهذا الاعلان أتى بعد محاولات مكثفة من المناقشات والحوارات التي حاولت أن توفق بين جميع الأطراف السياسة في اليمن لكي يستقر، وبالتالي تنعم السعودية بالأمن والاستقرار. اتفق مع السعودية كل من دول مجلس التعاون ما عدا عُمان، مصر، الولايات المتحدة، باكستان، السودان، تركيا، المغرب، فلسطين، بريطانيا، السنغال، جيبوتي، فرنسا، بلجيكا،لبنان، ليبيا، ألمانيا، تونس، الصومال، موريتانيا، غينيا، ماليزيا، كندا، اسبانيا، أفغانستان، بنغلاديش، بالاضافة الى الجامعة العربية، الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، منظمة التعاون الاسلامي، حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، رابطة العالم الاسلامي، تيار المستقبل، وحماس.

وكانت هناك ردود أفعال محايدة من بعض الدول مثل، الاتحاد الأوروبي، الجزائر، عُمان، روسيا، الصين، اليابان. فقد أصروا جميعا على العودة لطاولة المفاوضات بين جميع الأطراف المتنازعة في اليمن. وأن عاصفة الحزم  قد تساعد في تأزيم الوضع في اليمن أكثر مما هو متأزم. كما أنهم أشاروا الى أن عاصفة الحزم التي يتبناها التحالف الخليجي العربي تستهدف فئة بعينها وهم الحوثيون.

اعتقد أننا لو استخدمنا النظام الديمقراطي في التصويت ستخضع كل الدول المعارضة والمحايدة لرأي الأغلبية، فالأغلبية توافق على عاصفة الحزم وبناء على هذه المعادلة الخاسرة للمعارض وللمحايد  يحاول البعض منهم أن يبث ما يهبط من عزيمة هذا التوافق الدولي ويسعى لتغيير هدف هذا التحرك ويدخلنا في طائفية نحن بغنى عنها، ولكن اذا أردنا أن نرد على هؤلاء يجب أن نؤكد أن السعودية لم تقدم على هذه العاصفة لكي تحارب الزيديين والذين هم شيعة أيضا يقطنون ويعيشون في اليمن، بل هي حددت أنها توجه ضرباتها للحركة الحوثية صاحبة الانقلاب والفوضى في اليمن وقد يسأل أحدكم وهل هناك فرق بين الحوثية والزيدية ؟ بالطبع هناك فروق عديدة منها:

أولا: الزيدية مذهب اسلامي شيعي. أما الحوثية فهي حركة سياسية اسلامية كانت تلبس عباءة الزيدية في البداية، لكنها انشقت عنها فهدفها ليس نشر تعاليم المذهب والتعايش بسلام، وانما هدفها الحكم والسلطة متخذين من نظرية الامام يزيد بن علي أساسا لتحركهم، فهو من أصّل لنظرية الخروج على الحاكم الظالم وجعلها تمر بمراحل تبدأ بنصيحة الحاكم الظالم، ومن ثم تحذيره، وبعدها التمرد والعصيان، وفي النهاية الخروج المسلح عليه. ورغم ايمان الزيدية بهذه النظرية الا أنها كطائفة شيعية تعيش في اليمن لم تعلن الخروج المسلح على الشرعية أو تعلن أنها ضد السعودية،  بل بالعكس هي تعتبر أن أي اساءة تقوم بها الحركة الحوثية يجب أن يتحمل تباعتها أصحاب هذه الحركة.

ثانيا: يعتبر الزيديون أن الحوثيين يغالون في بعض تعاليمهم، وهم أساؤوا للزيدية كثيرا ويحاولون تشويهها، فالزيدية تأخذ أحكامها من القرآن ولا تأخذها من الأئمة، كما أنها تأخذ بالسنة النبوية وتعتمد كتب السنة بالتوازي مع كتبها وتعتبرها مصدرا من مصادر الاستدلال،كما أنها تؤمن بالقياس، وبالاجماع. كما تؤمن بثلاثة أئمة الامام علي والحسن والحسين سلام الله عليهم، والعصمة ليست شرطا في الامامة، والمهدي المنتظر ليس معروفا عند الزيدية لذلك هي لا تؤمن بالمهدي المنتظر الذي يؤمن به الحوثيون، والزيدية لديها مبدأ الترضّي على الصحابة، والثناء عليهم، والرواية عنهم، وعدم البراء منهم لذا نجد أنهم لا يكفرون بالصحابة ولا يسبونهم، ولا هم على خلاف مع الخلفاء الراشدين ولا يكفرون من يخالفهم ولا يحتفلون بعيد الغدير.

وهناك الكثير من الفروقات لا يمكن عرضها في مقال، ولكن الفكرة تكمن في أننا نعيش الآن بين مجموعة سلاحها اعلام يعزف على وتر الطائفية ونحن نرد على هذا النفس بشرح أن الزيدية كمذهب شيعي جزء من المجتمع العربي والاسلامي أما الحركات السياسية المسلحة ليست منها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث