جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 مارس 2015

خارطة الطريق لكل أديب

حي الأنفوشي أو مقبرة باب البحر، أو حي الجمرك، من أبرز معالم مدينة الاسكندرية في جانبها الشرقي، لابد لزائر هذه المدينة التي تنام على صدر البحر الأبيض المتوسط، أن ينزل بركابه عندها ويتزود من سفرة تراثها، ففي تربتها يرقد عدة من العلماء والمتصوفة والشعراء، ولعل أبرزهم العارف والمتصوف شهاب الدين أحمد بن حسن بن علي الأندلسي الخزرجي الشهير بمرسي أبو العباس ا لمولود في مرسيه في الأندلس سنة 1219م والمتوفى في الاسكندرية عام 1288م، فعنده ينزل القاصي والداني من كل حدب وصوب يطلب من الله المراد، وقد زرته ضمن رحلة عائلية?في ربيع عام 2010م.
ولا يخفى ان اسم «مرسي أبو العباس» علق بذهني منذ معرفتي بالأفلام المصرية، وأنا بعد لم أبلغ الحلم، وقد أشرت لهذا في واحدة من المقالات، ولكن ما لم أكن أعرفه من قبل أنني فوجئت حين خروجي من الحي بمسجد البوصيري وقد لاحت بجانب بوابته قصيدة «البردة» الشهيرة، فعلمت ان المسجد يعود لشاعرها سعيد بن حماد الصنهاجي المصري والشهير بالبوصيري، نسبة الى مدينة بوصير بصعيد مصر، والمتوفى سنة 1298م، وتحت احدى قبابه يرقد البوصيري في مقبرته التي أصبحت مزاراً للمحبين، وهي قصيدة في مديح النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، عرفتها منذ بعي? وقد طارت في الآفاق وتم تخميسها والنظم عليها عشرات المرات، وتقرأ في كل المحافل والتكيات، وهي من بحر البسيط ومطلعها:
أمن تذكر جيران بذي سلم... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
والبيت الرابع والستين بعد المئة والأخير ينتهي بطلب الغفران:
فاغفر لناشدها واغفر لقارئها.... سألتك الخير يا ذا الجود والكرم
وقفت مع الأهل أقرأ أبياتها وأستحضر معانيها، ثم تساءلت مع نفسي: كم من الشعراء مروا على البرية خلال قرون وقرون، ولكن عدة منهم من طار اسمه في الآفاق، بسبب بيت أو قطعة أو قصيدة، والبوصيري من هؤلاء الذي تنشد قصيدته في محافل مصر وخارجها، ورغم انه نظم الشعر والقصائد وكانت عالما ومتصوفا، بيد ان بردته خلدت ومعها خلد ناظمها، وما من عارف ومتصوف ينزل بالاسكندرية ويزور مسجده إلا وينشد البردة أو تخميساتها أو نظيراتها وبصوت عال.
وما أعادني بالذاكرة الى الاسكندرية ومقبرتها ومساجدها وساحلها مستعيدا البوصيري وبردته، ومسجده بقبابه الخمس ومنارته العالية، إلا كتيب «شريعة الشعر» للفقيه آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي الصادر حديثا «2014م» عن بيت العلم للنابهين في بيروت، فالكتيب الذي يضم 125 مسألة فقهية تتناول الشعر ومشروعيته من حيث الحلية والحرمة والكراهية والاستحباب، مع 43 تعليقة للفقيه آية الله الشيخ حسن رضا الغديري.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث