جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 مارس 2015

عاصفة الحزم.. صحوة

استغرب بعض الأصدقاء موقفي من عاصفة الحزم، فأحدهم قال لي ان تأييدي لها يضعني في تناقض مع فكري الذي يراه يتسم بالعقلانية، فالحرب ليست مؤشرا للعقلانية.كما قال كنا نراكِ فكرا مختلفا يرفض البعثية والقومية والطائفية وهذا التأييد لعاصفة الحزم هو أحد هؤلاء، ونصحني بتغيير موقفي أو تحديده بشكل أكثر وضوحا. وها أنا أوضح له ولقارئي العزيز كيف أفكر.

كنت والى يومنا هذا أرفض السياسة السابقة التي اتخذها حكام الخليج في تغذية صدام ليصبح درعا للبوابة الشرقية،وقد يكون رأينا متأخر قليلا وهذا بحكم السن طبعا، واستوعبنا أيضا أن اختلاق القاعدة كصد داخلي منيع يقف أمام الحوثيين أو الامتداد الايراني في الوطن العربي  ليس من الفكر بشيء، ولم تكن استراتيجية تتمتع  برؤية بعيدة المدى. فلم يضع السياسيون وأصحاب القرار احتمالية أن تتدخل القوى العظمى وتستغل فكرهم  لاضعاف الوجود العربي في المنطقة العربية. وقد حدث بالفعل أن جُير صدام وانقلب على من ساعده، وقضت أميركا على القاعدة، وظلت الدول التي بعثرت الأموال والأرواح تستنزف أموالها من جديد ببناء صرح اعلامي كقاعدة حربية تنطلق منها.ولكن دون جدوى انقلب السحر على الساحر مرة أخرى وأصبحت الفتنة هو الخبر المهم الذي تغذيه جميع القنوات، ولا ننسى أن هناك بعض النفوس البشرية الضعيفة التي سلمت أوطانها للغريب وهي تبتسم.

لذا تعتبر عاصفة الحزم صحوة سياسية قبل أن تكون تحركا عسكريا، وما يشاع من البعض الآن أنه تدخل سافر في اليمن هو في الحقيقة تصحيح مسار. فكما أسقطت أميركا القاعدة كان يفترض على دول المنطقة أن تسقط ما بنته أميركا وأعوانها في المنطقة، ولكن،وان كان التحرك «متأخر قليلا» الا أنه بداية جديدة لسياسة جديدة.

اعتقد أنني هنا بعيدة عن البعثية فلم أكن من أتباع صدام، ولن أكون، ولن أتشرف بذلك.أما بالنسبة لمطالبتي باتحاد العرب مع بعضهم بعضاً فُهمت على أنها قومية فاعتقد أننا وفي ظل هذه التغيرات والمتغيرات أن القومية كمفهوم يجب أن يتغير مضمونه في عقل الانسان العربي، ويجب عليه أن يؤمن أنه سيتعرض لتغيير جذري فليست القومية وحدها التي تطالب بالاتحاد، فهناك دول تختلف في اللغة، والدين، والموقع الجغرافي تفكر بالاتحاد.

أقف لحظة مع القارئ والسائل كيف ارفض الطائفية ومؤيدة في نفس الوقت لعاصفة الحزم؟ وفي هذا الموقع بالذات أود أن أشير الى موقف بعض نواب الأمة الذين رفضوا هذه المشاركة في عاصفة الحزم مستندين على المادة  «68» حيث تشير يعلن الأمير الحرب الدفاعية بمرسوم أما الحرب الهجومية فمحرمة. أولا: يؤسفني كثيرا أن هؤلاء النوابلا يميزون بين الهجوم والدفاع، فالهجوم يعني اعتداء وسلب ارض، وهذا بالتأكيد لم ولن يحدث من الكويت ولا توجد بوادر ولا مؤشرات على ذلك،كما انه لم ولن يحدث من أي دولة خليجية، فالسعودية الآن لا تسعى لضم اليمن اليها ولكنها تسعى لدرء الخطر الذي يهدد حدودها، وبما أن الكويت أحد دول الخليج العربي، وأحد أعضاء مجلس التعاون فهي ملتزمة بالقرار الذي صدر في المنامة في نوفمبر 1982 وهو انشاء قوة درع الجزيرة، والذي هدفه حماية كل أراضي وحدود دول الخليج. اذا نحن في حالة دفاعية فالشقيقة الكبرى والقوة الأم في الخليج مهددة من ميليشيات ليست لها أي وجود شرعي في اليمن. فالشعب اليمني  رافض لها ويطالب باسترجاع شرعيته.

ثانيا: هؤلاء النواب لا يقرأون جيدا باقي مواد الدستور الكويتي فالمادة «157» تؤكد على أن السلام هدف الدولة، وسلامة الوطن أمانة في عنق كل مواطن، وهي جزء من سلامة الوطن العربي الكبير اعتقد أن هذه المادة من الدستور واضحة فنحن كدولة عربية صاغت دستورها بناء على الانتماء العربي التي هي جزء منه وأكدت أن السلام هو هدف الدولة وهو أمانة في عنق كل مواطن كويتي والدولة جزء من سلامة الوطن العربي الكبير. اذا فان على كل مواطن كويتي أن يسعى أن تكون الأراضي العربية سالمة لكي تبقى الدولة سالمة. اعتقد أن التزامي بمواد الدستور واحترام قرار الدولة يبعدنا عن الطائفية.

هناك ما هو أهم أننا هنا نتحدث عن دول وليس طائفة، يعني دولة الكويت، المملكة السعودية، جمهورية ايران، الجمهورية اليمنية واعتقد أن تصريحات ايران واضحة أنها ترفض التدخل في الشأن اليمني والتي هي لا تنتمي لها عربيا وليست جارتها ولا يوجد تحالف دولي معها الا اذا كانت بالفعل تسعى لفرض سيطرتها عليها، فاذا من يحاول أن يفسر أننا طائفيون بالتأكيد يملك هو هذا النفس الطائفي بداخله، فنحن لا نرفض التعايش مع الطوائف الأخرى بل نحترمهم، ولكننا نرفض أن تغزونا دولة،كما رفضنا غزو بعثيي العراق لنا مسبقا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث