جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 مارس 2015

أشعار في آل البيت

كما لا يرتفع الطائر الا بجناحين، فان الكلام يحلو بحسن النثر وجودة النظم، وبهما يرتفع طائر الأدب ويحلق في سماء الثقافة والبلاغة، ولكل صنعته، بيد أن اللغط دار حول الشعر ونظمه، بعدما نزل قوله تعالى: «والشعراء يتّبعهم الغاوون» الشعراء: 224، وهنا يشير الفقيه الغديري في مقدمة المعلق الى الأشعار المنسوبة الى أئمة أهل البيت وبخاصة الإمام علي كرم الله وجهه والمتضمنة للمفاهيم الراقية والحكم والنصائح والوصايا والارشادات والمعارف، مضيفا: «والذين يستدلون على عدم جواز إنشاء الشعر في الإسلام بالآيات الكريمة مثل: والشعراء يتّبعهم الغاوون فهم على غفلة من شأن نزولها زماناً ومكاناً، موضوعاً وحكماً، فكان من الضروري أن يكون الشاعر على معرفة بالصواب والخطأ من إنشاء الشعر ونظمه»، نعم إنما قام الإسلام كما يضيف الشيخ الغديري: «بتهذيب الشعر وإعادة الشعراء الى فطرتهم الأصيلة، فركّز على المعالم الإنسانية ومعارفها، حَكمها وفضائلها، مفاخرها ومكارمها»، من هنا: قام النبي صلى الله عليه وسلم بتشجيع الشعراء والأدباء وأمرهم باتخاذ الأساليب السليمة والصحيحة والتي تضمن رقي الإنسان وفوزه ونجاحه وفلاحه وصلاحه.
فالآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر الشعر هي ست آيات، ومثلها من الأحاديث، وربما أردف المانعون للشعر الأحاديث مع الآيات لمؤازرة ما ذهبوا اليه، من قبيل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لِأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً»، فهذا الحديث وأمثاله كما يؤكد الفقيه الكرباسي في التمهيد: «لم ترد باجماع المفسرين والفقهاء في ذم الشعر مطلقاً بل قُيدت بالموارد المحرمة»، فالشعر من حيث الحرمة والحلية كالنثر، فهو كما يضيف الفقيه الكرباسي: «إنَّ كل قول الباطل والزور والفحشاء محرّم سواء كان من خلال الشعر أو من خلال النثر».
فالآيات والأحاديث لا تقطع بالحرمة، وإنما تحظر بعض الموارد، والمعيار كما حدده الرسول الكريم: «إنما الشعر كلام مؤلَّف، فما وافق الحق منه هو حَسَن، وما لم يوافق الحق فلا خير فيه» واشتهر عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «ان من الشعر حكمة»، وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقادة المسلمين وأئمتهم تنحو باتجاه دعم الشعر والشعراء، بل وروي ان النبي بنى لحسّان بن ثابت في المسجد منبراً ينشد عليه الشعر، وفي الحديث الشريف قال الإمام جعفر بن محمد الصادق: «مَن قال فينا بيت شعر بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة»، وهذا ما حدا بالشعراء والأدباء الى إنشاء الشعر ونظمه.
ولعل من موارد نفي الشاعرية عن نبي الإسلام رغم قدرته عليها كما يؤكد الفقيه الكرباسي هو: «لإبعاد كون القرآن من الشعر الذي كان المشركون يتهمون القرآن بأنه شعر من جهة أن المتنبئين في الجاهلية كانوا شعراء ومن خلال الشعر كانوا يبثّون تنبؤاتهم، حيث انهم الوحيدون الذين كانوا أصحاب الرأي والمعرفة وكان الناس يتبعونهم»، وهنا يعود الفقيه الكرباسي في المسألة الثالثة والثلاثين ليؤكد: «إذا ما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم إنشاء الشعر بشكل عام فإنه لا يدل على الحُرمة بعدما نجده يستقبل الشعراء وينشدون أمامه ويطلب منهم إنشاده، وما عزفه عن ذلك إلا لأجل أن لا يُتهم بأن القرآن شعر».
ولما كان الفقيه الكرباسي قد تفرغ لتأليف دائرة المعارف الحسينية في 900 مجلد، وقد اختص أحد أبوابها في الشعر المنظوم في الإمام الحسين ونهضته المباركة، فإنه يضيف في هذا المقام وهو يشير الى دعم النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل البيت للشعر والشعراء: «وأما في قضية الإمام الحسين فقد حثوا الشعراء على إنشاء الشعر وإنشاده، وكانت حصيلة هذا الحث أكثر من مليون بيت من الشعر قيل في الإمام الحسين إلى هذا التاريخ، وذلك اعتماداً على ما حصلنا عليه من الشعر باللغات واللهجات المختلفة»، وبالتأكيد أن الرقم تزايد بشكل كبير لاسيما وأن كلام المؤلف يعود الى عام 2009م، وقد شهد النظم الحسيني طفرة واسعة في العقود الثلاثة الماضية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث