جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 مارس 2015

قبل أن يذهب الربيع

انتظرني ولا ترحل، وقبل أن تذهب، هل لك أن تستجيب لندائي؟ هل لك أن تقف تحتضن مني المعاني؟ هل لك أن تؤجل رحيلك لثواني؟ هل لك أن تصغي قد تستشعر كم لابتعادك أعاني؟
أعلم أن الأيام أدركتني، والوقت كالليث يجري، والحياة يسكنها همي، ولا أملك سوى ذكريات تملأ قلبي، مرة تهوى وأخرى تهوي. 
أعلم أنك مرغوب بك. فلا حق لي في غيرة عليك، ولا أمل لي في وحدة معك.  فأنت ذاك النسيم الذي يرطب الأبدان، ويملأ القلوب محبة وحنان، ويحيي الأمل في الانسان، تارة تُسْدَلُ بك الأجفان، وتارة يكون مصير النوم معك النسيان. وقد تكون سببا للغفران، ولا مجال للحب معك للعصيان.. أنت خلقت لأي مخلوق كان.  وأعلم أنك تأتي كل عام تقتحم الحياة اقتحام، بأحلى الأنغام،  تسطر جميل الكلام، وتنثر ورودك باهتمام، وتنشر عبيرك بسلام. بك الناس تشعر باستجمام، وينسجوا معك عالم من الأحلام، ومعك يعيش الجميع بانسجام، والنفوس في حالة هدوء ووئام?   
حتى الطفل عنك قال انك لم تترك له مجال، حددت له الأفعال، يتحرك كالغزال، ويقفز أميال وأميال، دون تشنج وانفعال، جعلته يرسم بنفحاتك لوحة تتسم بالجمال، بألوان طيف تسمو الى الكمال،ويسال الله أن يدوم هذا الحال. 
وكذلك المسن ينتظر قدومك فأنت له الذكريات،أحيانا يدمع منك وأحيانا يتنفس الآهات. وفي كل الأحوال أنت مشهد لزمن فات، فيه كثير من الروايات، وقليلا من المغامرات، وجودك في حياته له علامات، يبدأ بالحكايات، ويشرح المجاملات، ويوصف كيف كانت الحفلات، واللقاءات. وقد ينسى ويتحدث عن الحبيبات، فترتسم على وجهه موجة من الابتسامات. 
أعلم أنك من الطبيعة والى الطبيعة تعود، فهل لك أن تعدني أن تعود؟ هل لك أن تأتي العام المقبل كما شهدتك هذا العام؟ قد تعود، وأعلم أنك ستعود. ولكني لا أعلم ان كنت أنا الباقية أم الى الطبيعة التي خلقت منها سأعود.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث