جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 مارس 2015

أي دين وأية ملّة

ولدنا ونشأنا وكبرنا في كنف دين حنيف يدعو للرحمة والتسامح والاخاء وفعل الخير والاحسان واحترام الآخرين مهما كان دينهم وحرمة النفس والمال والعرض؛ فترسخت فينا هذه المبادئ والقيم لأنها أساسات الأخلاق في دين محمد، نبي الرحمة، عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة والسلام.
ومع كل هذه المبادئ السامية تظهر جماعات ترفع شعار الدين، والاسلام وتنتهج الوحشية وتقوم بأفعال لم يعرفها التاريخ من قبل، منها حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، ونحر الأقباط المصريين على سواحل ليبيا، وتعليق الجثث على الأعمدة في العراق، واستغلال الأطفال لتنفيذ عمليات الاعدام، تلك الأفعال الوحشية التي اهتزت لها مشاعر وكيان كل من في قلبه ذرة علاقة بالإنسانية.
وتمتد يد الغدر لتعيث فسادا في ليبيا بعدما بُعثرت كل قيم الإنسانية في سورية والعراق بعروض لم يسبق لها مثيل من الارهاب والوحشية اقشعرّت لها الأبدان.
يتوالى مسلسل الدمار والنحر والحرق والسيارات المفخخة وتزهق أرواح الضحايا والأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، ومحو آثار الحضارة البشرية. كل ذلك يتم باسم الإسلام والإسلام منهم ومن أفعالهم النكراء براء. فمن لديه الدين والأخلاق لا يعتدي على البشرية أبدا.
ماذا يريد هؤلاء؟ وأية رسالة يريدون ايصالها؟ ومن وراءهم؟ ومن يساندهم ويعزز قدراتهم وامكاناتهم؟ هل يريدون تشويه الإسلام؟ هل يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم؟
الأعجب من ذلك بل والأنكى، وهنا بيت القصيد، أن نرى بعض أصوات النشاز هنا في الكويت تساندهم وتعاضدهم وتشد على أيديهم بل وتبارك فعلتهم، من أنتم؟ أي دين تدينون؟ أية صورة للإسلام تريدون؟ أية لوحة عن الكويت ترسمون؟
الكويت كانت وستبقى، باذن الله تعالى، بلد الحب والمحبة والخير والتسامح ومد يد العون لكل محتاج وواحة الأمن والأمان، لم تنصر ظالما على مظلوم قط وهذا سر بقائها شامخة، وسر التفاف العالم أجمع عليها في أحلك المحن؛ فقد جبل حكامها على الخير والبذل والعطاء، وامتدّ ذلك الى شعبها الطيب فجبل هو أيضا على السخاء حتى باتت الكويت وأهلها تزهو في كل محافل أعمال الخير.
اذا كان هذا ديدن حكامنا وكبار رجالاتنا، لا بد أن يكون الأمر ذاته هو مسلكنا حتى ينشأ أبناؤنا على حب الخير وفعله واستنكار الشر واجتنابه. وبتهليل البعض وتكبيره لوحشية هذه الجماعات المارقة فانهم يصنعون من حيث لا يشعرون قدوة لهؤلاء الصغار، وانها لعمري جريمة بحق ديننا وبلدنا اذا ما نشأ هؤلاء الفتية وكبروا وترعرعوا بمجتمع يستملح الأعمال الارهابية ويشيد بها.
انتبهوا أيها السادة فهؤلاء لا دين لهم ولا ملّة، ولا تنفخوا في نار قد يحرقكم أوارها، والله خير حافظا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث