جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 مارس 2015

رسالتان في مقال

لم يستحسن الشعب المشهد التمثيلي الذي عرضه نواب الأمة الخاص بتسليم الأسلحة في قبة عبد الله السالم، فيفترض أولا: أنها دستوريا، وقانونيا قبة سياسية وليست ثكنة عسكرية، وثانيا: أن مهمة النواب التشريع والمراقبة وليست مهمتهم أن يكونوا قدوة. واعتقد أن من كتب للنواب هذا المشهد يريد التخلص منهم مستقبلا، أو أنه اخفق ولم يصب ولم يع خطورة ما قام به. وكاتب السيناريو قد يكون اعتمد على أمرين، الأول أن مدة التسليم بدون عقوبة لم تنته بعد. والثاني أن حصانة النائب قد تعفيه من أية مساءلة قانونية في حال تقدم أحد المحامين الفطاحل المهتمين كثيرا بالحريات بايجاد ثغرة لادانة نواب السلاح.

ولو أمعن أي محام النظر جيدا في المادة «108» والمادة«110» من الدستور واللتين تتعلقان بحصانة النائب، ونظر أيضا في المادة «19» من اللائحة الداخلية لوجد مدخلا، وأؤكد أنه سيجد ادانة واضحة لهؤلاء النواب. ويمكن أن يقدّم نفسه كمحامي الأمة لأنه سيسترجع هيبة بيت الأمة ولكن  سأترك القانون لأهل القانون، وسأعرض بايجاز لماذا نحتاج لضبط الأسلحة غير المرخصة؟

انتهت فترة العمل بمرسوم القانون رقم 94 لسنة 1992 في 15/9/1994 في شأن اجراءات التفتيش لضبط الأسلحة التي انتشرت بكثرة اثر الغزو العراقي على الكويت عام 1990، ونظرا لعدم توقف الحوادث الناتجة من حيازة الأسلحة والذخائر غير المرخصة سنّ المشرعون مرة أخرى قانونا جديدا رقم 4 في سنة 2005 في شأن اجراءات التفتيش بضبط الأسلحة والذخائر والمفرقعات المحظور حيازتها أو احرازها. ورغم أنه نشر في الجريدة الرسمية الا أن العمل به يمكن لنا أن نقول عنه أنه توقف. وذلك بسبب معارضة بعض أعضاء مجلس الأمة الذين اعتبروا وقتها أن القانون بمثابة منح صلاحيات لرجال الأمن قد تمثل انتهاكا لحرمة المنازل وانتقاصا من الحريات فلم يأخذ حقه في التطبيق.

ونحن الآن أمام قانون صدر أواخر يناير من هذا العام، وبالطبع عاد الاهتمام حاليا بجمع الأسلحة لأسباب منها: كثرة الجرائم التي حدثت في الفترة مابين عامي 2011-2014، وخلال هذه الفترة أيضا تم سرقة كميات من الأسلحة من المخازن الحكومية، وهو أمر يستدعي الكشف عن التحقيقات التي تمت بهذا الشأن، وليس فقط تشريع قانون. كما أن الوضع الأمني في المنطقة المحيطة بنا غير مستقر وقد يساعد أو ساعد بالفعل على تهريب كميات من الأسلحة داخل البلاد، فهذا أمر وارد كما هو الحال في تهريب المخدرات الذي نشهده عبر الاعلام.

ورغم رفضنا للمشهد التمثيلي الذي قدّمه بعض النواب على خشبة المجلس، الا أننا أيضا نستغرب بعض ردود الأفعال التي أخذت طابع الاستهزاء بهذا القانون من بعض رجال الدين، ومن بعض التيارات والحركات الاسلامية، وكأنها دعوة منهم لعدم الامتثال لقانون الدولة. وكأنها دعوة للعودة لقانون حامورابي. لذا نرجو من الحكومة تطبيق القانون على الجميع ليس من منطلق حماية الشعب فقط، وانما من منطلق بقاء الدولة. 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث