جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 مارس 2015

عجبتُ كثيرا

قرأنا جميعا في الصحف تصريح أحد السادة الوكلاء المساعدين بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بأن هذا العام سيشهد غربلة كاملة لكشوفات الأعمال الممتازة، وأن الموظفين «القاعدين بالبيت» سيحرمون منها هذه السنة بسبب عدم الانجاز وعدم التقيد بالحضور الى الدوام، وأنه سيتم حرمان أي موظف لا يحصل على الامتياز من هذه المكافأة.

عجبت كثيرا بل اندهشت من هذا الخبر. هل كان يتم صرف هذه المكافأة- والمعنونة بمكافأة الأعمال الممتازة- كل هذه السنوات في هذه الوزارة لجميع الموظفين؟ هل كانت تصرف للمستحق وغير المستحق؟ هل تصرف لمن يعمل ومن لا يعمل؟ أليست هذه الأموال جزء من المال العام؟ ألسنا نرسخ مبدأ التراخي والتقاعس في نفوس الموظفين؟ هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون؟

تذكرت، وبألم شديد بل وبحسرة، عدد الاجتماعات التي يعقدها المسؤولون في وزارة التربية لبحث وتحديد شروط استحقاق مكافأة الأعمال الممتازة، وكيف يتم اعداد كشوف مستحقيها، ومدى قسوة تلك الشروط مقارنة بكشوف وزارة الشؤون، وكيف تتم مراجعة وتنقيح الكشوف لرفع أسماء كل من لا تنطبق عليهم الشروط التي من أبرزها شرط الغياب فلو تجاوز بيوم واحد عن الحد المسموح به شطب الاسم من القائمة.

انني أبدا لا أدعو وزارة التربية أن تحذو حذو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولكنني حينما أنظر للجهد المضني الذي يبذله المعلم مقارنة بأية وظيفة أخرى فانني أراه لا يستحق مكافأة الأعمال الممتازة فحسب، بل يستحق التحية برفع القبعة اكراما له ولجهوده. ان حساب المعلم عسير لو تجاوز غيابه الحد المسموح فيحرم من الكادر الوظيفي ويحرم من الترفيع الوظيفي ويحرم من مكافأة الأعمال الممتازة، وقرأنا مؤخرا بأنه سيحرم من بعض المزايا المالية في أثناء العطلة الصيفية مقارنة بمن هو «قاعد بالبيت وتوصل له المكافأة باردة مبردة كل هالسنين».

ان الجهد الذي يبذله المعلم في المدرسة لا يقارن بأية وظيفة أخرى، فهو يتعامل مع شتى أنواع المتعلمين فيراعي خصائص مراحلهم العمرية، ويتعامل مع أولياء الأمور والادارات المدرسية والزملاء والتوجيه الفني ورؤساء الأقسام، ويستحق بعد كل هذا أن يعامل بأفضل الأساليب التربوية التي تشجعه نحو بذل المزيد من العطاء.

اذا كانت المكافآت في الوزارات الأخرى توهب لمن يعمل ومن لا يعمل، فمن الأولى منح المعلم اياها دون شروط.

لم أكن يوما ممن ينادون بمنح المكافآت والمزايا للجميع على حد سواء، الا أن هذا الخبر قلب الموازين. فان كانت المعايير مرنة جدا في الوزارات الأخرى فلعمري أبناء وزارة التربية هم أكثر من يستحقون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث