جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 مارس 2015

للتاريخ وجه آخر

أسئلة عدة يجب أن نطرحها عندما نناقش التاريخ، أو نحاول الدخول في خيمته، أو العبور بجانب ضفاف نهره، أو تسلق جباله الشاهقة، أو حتى تقليب صفحاته المنقوشة. ويمكن ترتيب الأسئلة كالتالي:
من يصنع التاريخ؟ يجيب مارتن لوثر كنغ الناشط السياسي الأميركي من أصل أفريقي فيقول «نحن لا نصنع التاريخ، بل التاريخ هو الذي يصنعنا».
أما الفيلسوف والروائي الايطالي «أمبرتو إكو» فيرى أن «الكذب عما سيحدث في المستقبل يصنع التاريخ»، ولكن كيف يكون الكذب عن المستقبل هو من يصنع التاريخ؟! فالمستقبل آت وسيتم اكتشاف الكذب ولن تكون هناك سوى الإدانة، وإني أتساءل كيف يمكن للتاريخ أن يصنع الإنسان؟ أليس التاريخ عبارة عن مجموعة من الأفعال لبعض العظماء، أو الحكماء، أو العقلاء، أو الأقوياء، أو الطغاة أيضا، وهي أفعال تركت بصمة في حياة الإنسان وأصبحت جزءا من ثقافته ينقلها معه أينما ذهب، ويغرسها في الأجيال الحاضرة لينقلوها لأجيال المستقبل، إضافة إلى أن هذه ?لأفعال التي يسطرها التاريخ بنيت عليها قوانين المجتمعات الداخلية والخارجية، وبالنسبة لي فإن العظماء لا يكتبون تاريخهم، هم فقط يصنعونه، فمن يكتب عنهم هم أصدقاؤهم وأعداؤهم، وقد يأخذ العدو حظا أوفر في سطور التاريخ ولا يمنع أن يكون أحد عظماء عصره.
هل للتاريخ وجه آخر ؟ أعتقد أن بعض قصص التاريخ  كتبت بتصرف أو بتحريف، التصرف كان لهدف، والتحريف سيطرت عليه القوة، في النهاية جزء من التاريخ لم يكن واقعا، وبناء عليه أجد أنه من السهل جدا التلاعب في حقائق التاريخ، ولكن من الصعب جدا إقناع الأجيال القادمة أن التلاعب هو الحقيقة، فالتاريخ كالعملة ذات وجهين: الشعب يرى الوجه الذي عاشه أجدادهم،  أما الوجه الآخر فيراه أعداء الأجداد، فمتى ما استقوى العدو استطاع أن يقلب العملة ويجبر الشعب على رؤية الوجه الذي لم يره قط،وكل ما يجبر عليه الإنسان طاله التلاعب،
من يكتب التاريخ؟ نتوقف هنا  قليلا مع مقولة يرددها البعض أن من يكتب التاريخ هو المنتصر، ولنتساءل: لماذا يرددها الأفراد؟ هل لأن المنتصر ظالم؟ أم لأنه قوي؟ أم لأنه غير مرغوب فيه حاليا؟ أم لأنه كان على حق ولا يزال؟ بالطبع الإجابة عن هذه التساؤلات  تختلف من شخص إلى آخر كل حسب رؤيته، وهدفه، وغرضه، وإذا أخذنا برأي «خوسيه ريزال» البطل القومي الفلبيني المناهض للاحتلال الاسباني  الذي يرى  أن «كل شخص يكتب التاريخ حسبما يناسبه»، سنجد أنه رأي يساعد على التشكيك في كل الوقائع التي سجلت عبر التاريخ، ومن وجهة نظري أرى أن ا?تشكيك بالتاريخ ليس بالضرورة لإظهار الحق بقدر ما هو التأكيد على أن هناك صراعا بين أطراف اعتقد كل منها أنه على حق ، ما يساعد على وجود احتمالية أن الوجه الآخر للتاريخ، والذي لم نشاهده سابقا، ونقرأ عنه حاليا، ونرى محاولاته في التشكيك بتاريخ الآخر أنه أيضا لم يكن هو على حق بقدر ما يقول عنه أصحابه الآن.
كيف نستفيد من التاريخ؟ يشير الكاتب الانكليزي ألدوس هكسلي إلى «أن أهم  درس يمكن أن نستفيده من التاريخ هو أن البشر لا يستفيدون كثيرا من دروس التاريخ»، اعتقد أن هذه المقولة لا تنطبق حاليا على الغرب بل تنطبق على  العرب أكثر، حيث أجد أن التاريخ عند العرب إعادة وعند الغرب استفادة ، وإذا أردنا بالفعل أن نستفيد من التاريخ يجب علينا أن نعي أن التاريخ ليس رواية نحكي بها زمنا مضى، ولا هو ذكريات نسترجعها بين الحين والآخر، ولا تخليد الأجداد أو تقليدهم فقط، التاريخ كان صراعا يجب أن نتجنبه، وكما يقول داروين «خلال تاريخ ا?بشرية الطويل - وعالم الحيوان أيضا - من تعلم التعاون والارتجال بطريقة فعالة هو الذي ساد».


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث