السبت, 07 مارس 2015

بعض الأخطاء قاتلة

نسمع كثيراً أن أحدهم قد دخل المستشفى على رجليه وخرج جثة هامدة أو ذهب لاستئصال اللوزتين وأصيب بسكتة قلبية هذا ما يتناقله الكثيرون في شتى أنحاء العالم وليس في الكويت فقط، ففي الولايات المتحدة ورغم تطورها الهائل في المجال الطبي الا أن الكثير من الأخطاء الطبية القاتلة تحدث فيها، فهناك ١٨ مريضة ينسى الأطباء بعض الأدوات في بطونهم لكل ألف عملية يجرونها في الولايات المتحدة.
ويعلم الجميع أن مهنة الطب تعتبر من المهن الإنسانية التي لا تحتمل الخطأ، لأنَّ الطبيب يتعامل فيها مع جسد الانسان وحياته، فأيّ خطأ قد يقتل انساناً أو يحرمه من وظيفة أحد أعضائه، وقد يتسبب ذلك الخطأ بآثار يعاني منها المريض طوال حياته.
ان الأخطاء الطبية متوقعة وتشير الاحصائيات أنَّ الغالبية العظمى من الأخطاء تحدث نتيجة اهمال الطبيب لمتابعة حالة المريض بعد العملية أو قلة خبرته أو ربما عدم منحه الجرعات المناسبة من الأدوية أو بسبب خطأ في التشخيص أو حتى تقديم العلاج غير المناسب، بالاضافة الى عدم افصاح المريض عن بعض الأمراض الثانوية التي يعاني منها لتحدث انتكاسة غير متوقعة له، ولا يخفى عليكم أن ضغط العمل وكثرة أعداد المرضى الذين يستقبلهم الأطباء يومياً يرفع من معدلات الأخطاء الطبية المتوقعة، ولا ننسى دور الهيئة التمريضية ومستوى تدريبها وكفاءت?ا يساعد بشكل مباشر بوقوع بعض الأخطاء القاتلة.
ومن الخطأ أن تكون وزارة الصحة هي الحكم والخصم في هذه المسألة فهي جهة تراقب نفسها، وتراقب من ينافسها من القطاع الخاص، بل المطلوب إنشاء جهة رقابية أو هيئة مستقلة تراقب أداء المستشفيات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص بالاضافة الى المستوصفات والمراكز الطبية والعيادات الخاصة ويكون دور تلك الجهة المتابعة والتدقيق على الاجراءات المتبعة فيها مثل ديوان المحاسبة ويتم تشكيلها من الأطباء والاستشاريين الذين تقاعدوا أو المتفرغين بشرط ألا يكون لهم أي نشاط أو مصلحة، وتقوم تلك الجهة بدور رقابي يشمل حتى نوعية العمليات ومدى ?هميتها للمريض خصوصاً في القطاع الخاص والذي للأسف تحول الى قطاع تجاري، ويقوم المسؤولون في تلك الهيئة بكتابة التقارير الدورية عن أداء المستشفيات العامة والخاصة وتقييمها وتتبع تلك الهيئة اما مجلس الأمة مباشرة أو سمو رئيس مجلس الوزراء ويكون من واجبها وضع آلية للابلاغ عن الأخطاء الطبية القاتلة التي يقع فيها الاطباء بشفافية مطلقة ويتم فرض عقوبات رادعة وتشهير بالأطباء والمستشفيات التي تحدث فيها الأخطاء الطبية، فالأرواح ليست لعبة والبشر ليسوا محطة للتجارب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث