جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 02 مارس 2015

أما آن الأوان؟

قبل سبع سنوات روى لي احد اقربائي عن رحلته الدراسية وكيف انه التحق بإحدى البعثات خارج الكويت وبالتحديد في الولايات المتحدة الأميركية بالصف الذي يعادل الثالث الثانوي عندنا وقد اندهش من سهولة المناهج الدراسية ونوعيتها، وتحدث بحماس بالغ ورغبة جامحة للعودة مرة اخرى الى هناك بعد ان ينتهي من المرحلة الثانوية ليكمل دراسته في احدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية،وذكر لي الفرق الشاسع بين مناهجهم وبعض مناهجنا الدراسية، واتذكر انه قال: انهم يعتمدون على تبسيط المواد لخلق الرغبة لدى الطلاب في تلقي المزيد من العلم والت?صيل.

ان تحصيل العلم امر بالغ الاهمية وفيه قال النبي الاكرم - صلى الله عليه واله وسلم - طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
واعلم ان وزارة التربية قامت مشكورة بانشاء المدارس واعتنت بها ووفرت المناهج وكادر التدريس والكتب وغيرها من مقومات الدراسة ولكن السؤال هو هل لتعقيد بعض المناهج من جدوى، وهل ذلك يساهم في قبول العلم، او نمو الذكاء، او نشر الوعي، ام ان السلاسة هي التي تنمي العقول؟ وتزيد الرغبة في طلب المزيد من العلم؟ فزماننا هذا زمن الايباد والهواتف الذكية وقد تسابقت الشركات لانتاج ما هو سلس ومرن ليسهل فهمه واستيعابه من برامج والعاب تربوية وتسالي عبر الهواتف الذكية والايبادات وغيرها.
وهناك أمر آخر وهو ما اذا كنا بحاجة ماسة الى مناهج جديدة تواكب مشاكل الحياة اليومية، لتكون بدافع الثقافة المبكرة والوعي لا بدافع الاجتياز والاختبار.
فذات يوم التقيت باحد الاصدقاء وقد روى لي حادثة عنه، قال انه التحق بادارة الطوارئ الطبية ولمدة اسبوعين تقريبا واخذ بتلقي بعض اساسيات الاسعاف وصادف ذات يوم ان كان قريبا من حادث انقلاب دراجة نارية وبناء على ما تعلمه من اسعاف اولي تدخل وقدم له الاسعافات الاولية واضاف ان المصاب كان ينزف بشدة ولكنه بذل قصارى جهده لاجل اسعافه بما اوتي من علم وتدريب، وبعد مرور اشهر قليلة يقول انه كان في مكان عام وجاءه احدهم وقال له: اتذكر ذلك المصاب الذي قمت بإسعافه؟ قال: بلى اذكره، فقال: انا هو. وانا احمد الله تعالى انك كنت في طر?قي واشكرك على ما بذلت وهائنذا اقف بفضل الله تعالى وبفضلك وانعم بالصحة والعافية.
مادة الاسعافات الميسرة والتي تعنى بالاصابات والجروح والحروق والكسور مادة مهمة وتخصيص منهج ميسر وتدريب الطلاب والطالبات عليها وخلق حالة من الوعي الطبي لأمر ضروري.
وهناك مشاكل المرور، وازمات القروض، والمشاكل الاجتماعية والاسرية وغيرها، هل بالامكان وضع بعض المناهج التي تعتني بهكذا مشاكل ليتم تقوية الوعي والثقافة، فالمشكلة المرورية المتمثلة بحوادث الطرق وحوادث الدهس والتي تؤدي الى ارتفاع الوفيات فترمل الازواج وتيتم الابناء، والاصابات الناتجة عنها والتي قد تبلغ بها مبلغ اعاقة المواطن والمقيم مدى الحياة هل كانت لتحدث لو ان السائق المتهور كان على قدر من الوعي والثقافة والخوف على ارواح الآخرين؟
ان وضع منهج يقوم بتدريسه ضابطا من وزارة الداخلية كمادة اساسية في الصف الرابع الثانوي لكفيل بزرع الثقافة والوعي المبكر والمسؤولية في عقول ونفوس المقبلين على قيادة السيارة.
ولا تقتصر المناهج على المراحل الدراسية فحسب بل تتخطاها الى كل المراحل العمرية.
فنحن كغيرنا من الشعوب لدينا الكثير من الهموم والقضايا على اختلاف مراحلنا العمرية فخذ قضايا الزواح والطلاق، فقبل الزواج هناك فحص اجباري للتأكد من خلو الزوجين من الامراض المعدية ولكن هل هناك دورة لمدة اسبوع او اسبوعين لتثقيف وتوعية الزوجين بمهامهما وطبيعة علاقتهما وكيفية تعاملهما مع بعضها؟ مما يحد لاحقا من نسب الطلاق او الخلافات الزوجية او يقللها.
نعم اننا بحاجة الى المناهج الدراسية المدرسية والجامعية العليا وغيرها الرئيسية بالطبع مع تبسيط البعض منها ليسهل فهمها دون تكديسها على التلاميذ والطلاب والطالبات ودون حشوها في عقولهم وبالاضافة الى ذلك فإننا بحاجة الى مناهج حياتية سلوكية حتى تحد من نسب المشاكل المستقبلية.
اما آن الاوان لتبسيط بعض المناهج واضافة مناهج جديدة؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث