جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 مارس 2015

صوتك وصل

دخلت  احدى الادارات وقد امتلأت بالمراجعين ولطبيعة المعاملة فانها  تحتاج الى الكثير من الجهد والمشقة والعناء  والصعود والنزول لانجازها واتمامها ناهيك عن الطابور وانتظار الدور . ولا يقتصر الامر على عناء المراجع فحسب بل ان الموظفين انفسهم كانوا في جهد كبير  وتحد ملحوظ في سبيل توفير الوقت والسرعة في الانجاز  وذلك لكثرة المعاملات وهم مشكورون على ذلك  بالطبع .
وهذا حال بعض ادارات الدولة ، فلدينا نحن روتين " التواقيع " و " التصديقات " و " والاختام " بل ان " لفة " المعاملة قد تستهلك اليوم كله او احيانا تمتد الى اكثر من يوم ، وقد يضطرنا الروتين الاداري وطبيعة المعاملة الى الانتقال الى ادارات اخرى واخرى وهكذا دواليك .
لست بصدد انتقاد الروتين ، ولكن ما اود قوله ان هناك  الكثير من سبل توفير العناء والجهد  وهناك المقترحات المختلفة والبناءة والتي بواسطة تفعيلها يمكن ان توفر الكثير من الوقت والجهد والمشقة والعناء .
وقد لفت انتباهي أثناء انتظاري لانجاز احدى المعاملات  مقترحا جميلا وهو ما دار بيني وبين احد كبار السن من حديث اذ قال لي :  لماذا لا يتم توفير ادارة متخصصة  في كل وزارة ذات المراجعين الكثر ، تتخصص في تجميع المعاملات ثم تقوم بفرزها على الادارات المختلفة وتعمل على انجازها وتخليصها بفترات معينة ويقوم المراجع باستلامها في زمن قياسي في نفس اليوم او في اليوم الاخر !
أكمل وكأنه فكر كثيرا في مقترحه : تستطيع نفس الادارة تخليصها وفي زمن قياسي على حسب رغبة المراجع وبشكل منظم كذلك وبدقة متناهية فالمعاملات اذا كانت روتينية ومعتادة سيسهل على المكتب تخليصها بوضع آلية سريعة وبالتعاون مع مختلف الادارات .
ولذلك فوائد جمة ،  ولا تنسى الموظفين الموكلين بالمعاملة سوف يريحهم هذا المكتب ولن تزدحم مكاتبهم بالمراجعين بل سيكونوا على قدر من الأريحية والسعة مما يمكنهم من التركيز اكثر على عملهم !.
قلت : وماذا لو كانت المعاملة تنقصها بعض المستندات !
قال : ولم لا يتم توفير حساب اجباري في الحكومة الالكترونية  لكل المواطنين والمقيمين في الدولة على سواء  فيتم تخزين  جميع مستنداتهم الشخصية والرسمية والمعاملات المنجزة وغير المنجزة  وبواسطة " تكنولوجيا الكمبيوتر " يتم الوصول اليها والحصول عليها وطباعتها وارفاقها عن طريق نفس مكتب تخليص المعاملات فيتم انجاز المعاملة بسهولة ويسر دون تكبد عناء احضارها اذا لم تتوافر .
تأملت في كلامه فوجدته قد فكر في كل شي !!
وبكل ثقة في مقترحه اكمل : هل تعلم اني فكرت في كل شي ، فلعلك تسأل كيف يمكننا التأكد انه صاحب المعاملة والمستندات فبواسطة البصمة ! ، فبالبصمة هي اثبات الشخصية والدول المتطورة تتنافس اجهزتها الحيوية لتسهيل الحياة وان لم تكن هناك اية سابقة لهذا المشروع فلنكن سباقين في تنفيذه !! .
اكمل : إننا " يا بني " من كبار السن شيوخا وعجائز وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى من ذوي السكر والضغط والكسور وغيرنا حقا  بحاجة الى تسهيل امورنا !
وبعضنا لا يستطيع الصعود والنزول ، والانتقال من غرفة الى غرفة ، وبعض النساء والعجائز يفرض عليهن الضعف و الحياء عدم مزاحمة الرجال في الاماكن المزدحمة ، والبعض غير قادر على انجاز معاملته الا بشق النفس !
ولسنا نحن  فحسب فحتى صاحب المعاملة المعافى قد يكون على ارتباط بمواعيد او انشغالات اخرى .
لم يكمل حديثه فقد اتم معاملته وقبل ان يقوم قال: " آه لو صوتي يوصل "
قلت له :  أبشر طال عمرك ، ان شاء الله "  صوتك وصل " .
 

الأخير من يحيى قاسم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث