جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 فبراير 2015

براءة متهم.. لبطلان القبض والتفتيش

تعود وقائع هذه الدعوى الى انه وأثناء سير احدى دوريات النجدة بإحدى المناطق السكنية لتفقد احوال الأمن شاهدت شخصاً ما، اشتبهت فيه كونه في حالة غير طبيعية ويترنح يميناً وشمالاً.
وعلى الفور قام رجل الشرطة باستيقافه وتفتيشه ذاتيا وتفتيش سيارته ما اسفر عن ضبط لفافة من مادة الاميتافيثامين تؤثر عقليا وتمت احالته الى السلطات المختصة التي باشرت التحقيق، وثبت من التحليل انه يتعاطى مادة الاميتافيثامين المؤثرة عقلياً.
وتستوقفنا هذه الواقعة لبحث سلامة الاجراءات التي قام بها رجل الشرطة عملاً بأحكام قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية وذلك فيما يلي:
نظمت نصوص المواد 44 و52 و54 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية حالات الاستيقاف والقبض والتفتيش وحالة الجرم المشهود وحالات التلبس.
وانتهت الى انه ليس لرجل الشرطة عند حصول مبرر الاستيقاف ان يقوم بالقبض والتفتيش لشخص تم استيقافه، ولو قامت قرائن جدية على ارتكاب جناية او جنحة.
وانما كل ما يبيحه له القانون في هذه الحالة هو ان يصطحب هذا الشخص الى مركز الشرطة ان رأي ضرورة لتفتيشه فعليه استئذان المحقق في اجراء التفتيش.
وهذا ما افصحت عنه محكمة الجنايات في حكمها ببراءة متهم لبطلان القبض والتفتيش بدون صدور اذن النيابة العامة، يبيح لرجل الشرطة القبض والتفتيش بعد اجراء التحريات اللازمة حول ارتكابه الجريمة.
حيث ذكرت في اسباب حكمها بأن ما شهد به شاهد الواقعة الوحيد هو رجل الشرطة ضابط الواقعة بأنه قام بتفتيش المتهم احترازياً واسفر التفتيش على المخدر المضبوط بعدما لاحظ ان المتهم بحالة غير طبيعية، وقرر انها تخص المتهم، فان هذه الحالة التي كان عليها ولئن كانت تجيز للشاهد بصفته احد رجال الشرطة استيقاف المتهم او اصطحابه الى مخفر الشرطة او استئذان السلطة المختصة في تفتيشه، الا انها ليس من شأنها توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة حيازة او احراز مخدر تتوافر معها حالة التلبس التي تبيح لرجل الشرطة القب? والتفتيش من دون اذن النيابة العامة، فضلاً عن عدم توافر ادلة ثبوته على الاتهام بجناية، ومن ثم يكون ما قام به رجل الشرطة في هذه الحالة من قبض وتفتيش المتهم وما اتبعه من ضبط للمخدر المضبوط، قد تم في غير الحالات المصرح بها قانونياً، ما يترتب عليه بطلان اجراءات القبض على المتهم وتفتيشه.
وتطبيقا لقاعدة كل ما بني على باطل فهو باطل، فان هذا البطلان يستطيل كل دليل مستمد من الاجراءات الباطلة.
وانتهت المحكمة بقولها «لا يغير العدالة افلات مجرم من العقاب بقدر ما يغيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم من دون وجه حق» وعلى ذلك قضت ببراءة المتهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث