جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 فبراير 2015

عندما يتساقط حلم أميركي آخر

وهكذا يتساقط حلم أميركي آخر، ليس فقط في بلدان الربيع العربي التي فشلت فيها محاولات التغيير المدعومة من قبل الأميركان، بل في أميركا ذاتها، في عقر دارها. لقد استثمرت أميركا الكثير من أموالها وتجاربها العلمية في استخراج ما يطلق عليه النفط الصخري، وكان ذلك في الواقع محور الخطابات الأوبامية التي كانت تدعو دائما للاستغناء عن النفط العربي، نفط البلاد غير الديمقراطية، في مقابل اسرائيل الديمقراطية، كما كان يتردد دائما وقت الانتخابات الأميركية. تتساقط اليوم الثورة الأميركية الجديدة، والتي لم يكمل عمرها الخمس سنوات، ?ورة استخراج النفط الصخري: يتم اليوم فصل عشرات الآلاف من الأميركيين من عملهم ليعودوا لمنازلهم في مختلف بقاع أميركا، وذلك بعد اعلان شركات النفط الصخري افلاسها. أما بنوك وول ستريت فلقد جمدت كل المحاولات لانقاذ هذه الشركات المفلسة.
كان آباؤنا غالبا ما يحذروننا من اللعب بالنار، أما الأميركان الذين اعتادوا اللعب بها، فقد أتى اليوم الذي يواجهون فيه اشتعال وجوههم بسبب هذه النار. لقد أصبحت كل الأوراق مكشوفة اليوم: فتحالف أميركا مع أكبر مصدري الأوبك، بالاضافة لنفط السوق السوداء في البلاد التي اجتاحتها رياح التغيير الأميركي المدمرة، على ضخ النفط في السوق بسرعة وبكميات كبيرة دون هوادة، كان يهدف لضرب عصفورين بحجر، روسيا وايران. لقد اعتقد الأميركان بضرورة معاقبة روسيا على أفعالها في أوكرانيا، ومعاقبة الايرانيين على عدم تعليق برنامجهم النووي. و?سبب قصر النظر السياسي بدرجة امتياز للادارة الأميركية، فلقد حدث ما هو متوقع: تحول سوق النفط الروسي من الضخ باتجاه الغرب للضخ شرقا. لقد تحول النفط الروسي وبكميات لا يستهان بها نحو الصين، اليابان، والكوريتيين. أما الرئيس بوتين فلقد ألغى وبكل شجاعة مشروع ضخ الغاز لدول الاتحاد الأوروبي، وبدأ بالفعل مشاوراته مع تركيا لتكون مصبا أساسيا للغاز الروسي، وبهذا يكون قد أنهى الدور الأوكراني تماما في أي حساب مستقبلي، أوكرانيا التي قد فقدت استقلاليتها تماما للأميركان.
وعلى عكس ما توقعت أميركا مرة أخرى، فان ايران لم تصب في مقتل، فلقد تطورت علاقتها بصورة متسارعة مع روسيا لانشاء محطات جديدة لتوليد الطاقة النووية. أما المرضى السيكوباتيين الذين اخترعتهم ودعمتهم أميركا لعزل بشار الأسد عن حكمه فلم تفلح جهودهم حتى اليوم، وها نحن نذكر تصريح أحد الجنرالات الأميركان منذ أسبوع بأنه بعد مرور 4 أشهر من القصف المتواصل لقوات التحالف على المناطق التي تسيطر عليها داعش في العراق لم يتم تحرير سوى ما يقل عن 10٪ منها. ما تحقق بالفعل على أرض الواقع هو أزمة نفطية، قنبلة موقوتة، صنعها الأميركان?وحلفاؤهم انتهت بالانفجار فيهم وعلى أرضهم: عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل وتدمير أسر أميركية تنتمي للطبقة الوسطى وانهيار العديد من الشركات النفطية وبنوك لا تعرف كيف تستعيد أموالها. وبشهادة oilprice.com فان نفقات الصرف العالمي على استكشافات الغاز والنفط ستنخفض بنسبة 30٪ هذا العام. ولمن لا يعلم فان هذا الانخفاض وبهذا المستوى هو الأول من نوعه بعد انهيار عام 2008.
وهكذا يظل الأفق ضيقا فيما يتعلق بأي معافاة قريبة لأسعار النفط، أما البنوك التي أقرضت فان خسارتها ستضرب وول ستريت في القادم من الأيام. ذلك ما يمكن لنا توقعه من سياسات متخبطة فاقدة للصلة مع العالم الحقيقي؛ سياسات وضعتها اسرائيل وأشرفت أميركا  على تطبيقها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث