جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 فبراير 2015

خروف مسلسل.. هدوه

خروف مسلسل، هدوه
تراه ياكم، هدوه
بياكل عشاكم، هدوه
في ريله قراحه، هدوه
كبر البراحة، هدوه
لعبة جملية تعكس براءتنا سابقاً حين كنا نجتمع في الباحة الخاصة في البيت العود او ما نسميه بـ«الحوش حر أو برد أو غبار أو مطر»، كل ذلك لايمنعنا من اللعب مع بقية الأطفال من الأقارب والأصدقاء وعيال الفريج حيث كنا نُمثل عصابات بريئة نحددها بناءً على العمر وعدد الالعاب الخاصة بكل طفل. على الرغم من نداء اهلنا وخوفهم علينا من عوامل الطقس المتغيرة الا اننا كنا نتجاهل ذلك بسبب تعهدنا باللعب معا في الحوش، كان اللقاء يتحدد من خلال الاتصال والتنسيق فيما بيننا طوال ايام الأسبوع وكنا نلتقي في أيام الأربعاء والخميس، لقاء ي?عرنا بسعادة غامرة حيث كنا نجلس ونعقد اجتماعات خاصة / مغلقة وسرّية لنسمح لطفل آخر بالدخول لـعصابتنا الصغيرة، وبعد المشاورات والنقاشات الجانبية نحدد بالاتفاق ما اذا كان العضو الجديد مجتازا لشروط المجموعة ام لا. وفي اغلب الأوقات يكون هذا الدخيل الجديد هو خروفنا المسلسل. وبعد مدة لاتتجاور نصف الساعة يصبح هذا الدخيل فرداً من عصابتنا الصغيرة وهكذا كنا نلعب ونتواصل بسجيّة بل ونزداد عدداً ونفوذاً في كل اسبوع.
كانت العاب البنات مختلفة عن العاب الأولاد فكنا منشغلين بألعابنا الخاصة الأسبوعية كالغمّيضة وصاده ما صاده وفتحي يا وردة واكيد غطاوينا التراثيةالتي مازلت في ذاكرتي كـطيرٍ طار في الأبحار لا له ريش ولا منقاروهو الدخان، و اذا تليت حزامة تهلهلت عظامه وكنا نقصد فيها الخيمة و اخضر بالسوق واحمر بيد أمك وهي الحناء. واحياناً كنا نبتكر العابنا الخاصة معاً وكان الأولاد مشغولين بالعابهم الخاصة ايضاً كالدوّامة التيل والمقصي وعماكور وحين نشتري لعبة جديدة نتشاركها مع بقية العصابة وتصبح هذه اللعبة حديث الموسم بين الأطفال. ا?عابنا كانت بسيطة واحياناً ليس لدينا لعبة فِعلّية نلهو بها ولكن ليست هذه قضيتنا، بل كان لقاؤنا الأسبوعي هو شغفنا.
والسؤال: أين اختبأت غطاوينا الجميلة وألعابنا البريئة؟ وأين باتت عصاباتنا الصغيرة؟ هل يُعقل أن يُمحى كل هذا التعب وهذه الألعاب بسبب اجهزة سخيفة كالألواح الرقمية والهواتف الذكية وغيرها؟ ماذا حدث لأطفالنا والعابنا وأيامنا؟ أين خروفنا المسلسل؟ ربما هو من هدنا للأبد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث