جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 فبراير 2015

كم كان فكرك متقدا يا شيخ

تلقيت دعوة لحضور احتفالية تقيمها اللجنة الوطنية الكويتية للتربية والعلوم والثقافة تخليدا لذكرى الشيخ عبدالله الجابر، طيب الله ثراه، وابراز دوره وانجازاته التي ساهمت في نهضة الكويت ورقي ثقافتها. كانت احتفالية رائعة، وستكون لنا وقفات متعددة مستقبلا مع انجازات هذه اللجنة ودورها في نشر الثقافة بين طلبة المدارس.

اندهش الضيوف، وبالأخص التربويون منهم من الجيل الحديث، بالدور المهم والحيوي والشامل الذي قاده الشيخ عبدالله الجابر الصباح طيب الله ثراه فكان اختياره من قبل اليونسكو الشخصية الأبرز في مجال الثقافة والتربية للعام 2014/2015.
استحوذت احدى فقرات الحفل على اهتمام الجمهور، واهتمامي بالأخص وباشرت فورا بكتابة هذا المقال وأنا على كراسي الجمهور. تم استعراض انجازات المحتفى به بالتفصيل وقارنتها سريعا في ذهني مع انجازاتنا الآن. انه أبو التعليم والثقافة والنهضة الحديثة في دولة الكويت رغم ضعف الامكانات آنذاك. كانت له بصمة في كل مجال تربوي وثقافي حتى اختارته منظمة اليونسكو في مصاف الشخصيات التي تستحق الثناء والتكريم.
قد يعتقد البعض مبالغة في نسب النهضة الحديثة الى المحتفى به؛ ولكن توافق الصور الموثقة مع الأحداث والتاريخ أزال كل لبس أو مبالغة. لنستعرض معا دور الشيخ عبدالله الجابر الصباح، رحمه الله وغفر له، باختصار وباعجاب بالغ.
لقد كان المحتفى به مسؤولا عن التربية والتعليم والثقافة لثلاثة عقود بدءا من العام 1936، فقد كان أول رئيس للمعارف وأول وزير للتربية والتعليم في عهد الاستقلال. فقد كان، رحمه الله، مؤسس التعليم النظامي في دولة الكويت من خلال افتتاح المدارس للبنين والبنات والاهتمام بصرف الأزياء المدرسية للمتعلمين بمختلف مستوياتهم وتوفير التغذية الصحية لهم ما يجعلنا نتحسر على ما آلت اليه أحوال التغذية في مدارسنا اليوم وما شابت عقودها من مخالفات. كان اهتمامه منصبا على تقديم أجود أنواع التعليم فاستقدم المعلمين من الخارج. كما أرسى ?واعد انشاء الصحة المدرسية آنذاك لرعاية أبنائه الطلبة.
اهتم الراحل المحتفى به بالحركة الكشفية فكان مؤسسا لها وداعما. اعتنى بذوي الاحتياجات الخاصة فأنشأ نواة ما يطلق عليه اليوم مدارس التربية الخاصة. اهتم بالأنشطة الطلابية متفهما لدورها الأبرز في صقل شخصية الطلبة فكانت تنفذ الفعاليات وتقام المواسم الثقافية تحت رعايته واشرافه المباشر. منذ تلك السنوات الأوليات وضع المحتفى به لبنات تعليم الكبار ومحو الأمية. ساهم بفاعلية ببناء المدارس في الهند وباكستان والساحل المتصالح «دولة الامارات العربية المتحدة».
افتُتح في عهد الراحل المغفور له مدرسة الشويخ الثانوية التي كانت ولا تزال رمز الثقافة والنهضة الحديثة للبلاد. افتُتح في عهده رياض الأطفال، وتم تطوير حركة الزهرات والمرشدات. واهتماما منه ببناته الطالبات تم ارسال أول دفعة نسوية للدراسة في الخارج، بل أكثر من ذلك فقد أنشئت وافتتحت جامعة الكويت الوحيدة في عهده.
رحمك الله يا شيخنا، وغفر لك، وطيب ثراك، وجعل مثواك الجنة، فقد كنت سابقا لعصرك، وكان فكرك متقدا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث