جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 فبراير 2015

هويتنا في مهب الريح

لايخفى بأن المرأة العاملة لاتستطيع ان تنجز جميع احتياجاتها للمهام المنزلية ورعاية الاطفال.. الخ، لذا تحتاج إلى من يقوم بمساعدتها خصوصاً عندما تكون خارج المنزل، ولهذا اتجه اغلب أزواج النساء العاملات في الكويت أرباب الأسر الى جلب عاملة لتعمل لديهم داخل المنزل وتقوم بتنفيذ بعض مستلزمات المنزل عن ام العيال، فأصبح وجودهن في حياتنا من الاساسيات ولا يخلى بيت منهن، واحيانا تكون اكثر من عاملة بالمنزل، منها المتخصصة بالتنظيف ومنها المتخصصة بالطبخ واخرى برعاية الابناء والتي تسمى باللهجة الكويتية «مربية» واعتماد صاحبة?المنزل شبه الكامل على الخادمة وعدم مقدرتها على العيش بدونها لدرجة أن احدى ربات البيوت تقول «أمرض انا وزوجي وأولادي ولا تمرض خادمتي»، لم هذا الوضع السيئ الذي وضعته النسوة من ربات البيوت أنفسهن به؟ فباتت اجسادهن عرضة لامراض العصر«السمنة، السكر، امراض ارتفاع ضغط الدم،. الخ»  حيث كان لهذا السلوك والوضع الاجتماعي الاثر السلبي في الحاضر و المستقبل. ان الذي يغفل عنه الأمهات اليوم بسبب تفكيركن المحدود، واثر ذلك على خلق ازدواجية في تنشئة الصغار خاصة الذين يمرون بمرحلة التلقي لأساليب التربية من الوالدين مباشرة دون و?يط يتمثل بالخادمة خاصة من متعددي المشارب الثقافية والدينية والعرقية والفكرية بسبب الثقافات المختلفة التي وضعتم ابناءكم بها، فالابن الاكبر ولد ونشأ خلال فترة زمنية تختلف عن مرحلة وولادة الابن الذي يليه لان «ميري» تختلف عن «جوسي» باعتبارهما من دولتين آسيويتين مختلفتين، فالاولى تعتنق ديانة والاخرى ديانة اخرى، وهكذا فالاسرة الواحدة تتعدد بها الثقافات والديانات، لذلك يجني مجتمعنا اليوم حصيلة تربية قوامها وسائل متعددة ومختلفة من مشارب التنشئة وتربية الخدم لأبنائه، فنجد بعضهم لديه مشاكل في شخصيته وآخر في قدرته عل? مواكبة متطلبات مجتمعه والتغيرات التي تحدث به لذلك اكتوينا بضياع وفقدان الهوية الكويتية منها ما هو متمثل بالمفردات واللهجة الكويتية، وضياع جملة من القيم والمبادئ والعادات والسلوك، فاصبح لدينا شخصية كويتية مهجنة، واعني بذلك، ان التهجين الذي أصيب به بعض «عيالنا» اخطر من مراحل تهجين الحيوان لان الاخير ينحصر في الشكل، أما الضحايا من ابنائنا فالتهجين يطال السلوك والفكر والقيم «والهوية» والأخيرة هي اخطر انواع التغيير الذي يواجهه شبابنا والذي جعل هويتنا في مهب الريح.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث