جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 فبراير 2015

قمة التبرئة

أعلن أوباما منذ أشهر انه بصدد تحضير لقمة مكافحة الإرهاب ودعا جميع الدول المشاركة بها، وبالفعل في 19 فبراير تم عقد القمة ولكن تحت عنوان مكافحة التطرف العنيف. وقد شاركت 60 دولة في هذه القمة.
محاربة الإرهاب يعني حل عسكري وتشريع قوانين صارمة والتصديق عليها في معاقبة كل من يمول الإرهاب بالأسلحة والمعلومات والأفراد، وابرام معاهدات تلزم الدول في التعاون فيما بينها في الافصاح عن وجود أية أسلحة بشكل غير رسمي في الدولة، لمعرفة الجهة التي صدّرتها، وكيفية تصديرها بشكل غير قانوني، لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الممول الأساسي الذي يحول التطرف الى إرهاب.
محاربة ومكافحة الإرهاب يعني حلا عسكري وايديولوجيا أي نشر فكر مضاد لفكر الإرهاب ودراسة الأسباب المؤدية اليه، وذلك من خلال تعاون حكومات الدول ذات الشرعية مع بعضها البعض، وتعاون هذه الحكومات مع مؤسسات مجتمعها  المدني وهيئاتها وجمعياتها وأحزابها، بالاضافة الى مساندة المجتمع الدولي للدول ذات الحكومات الوطنية الانتقالية والتي تحتاج الى جميع الحلول لاستقرار الأمن ليمكنها بعد ذلك نشر ثقافة مضادة للإرهاب بما أنه موجود بالفعل.
أما مكافحة التطرف العنيف فهذا أمر آخر، فاستبدال مصطلح الإرهاب بالتطرف العنيف ساعد على تحويل أصابع الاتهام من، والى. وهذا ما حدث بالقمة، ولكن كيف حدث هذا؟ أولا:يتبين أنه الى الآن لم يتم تعميم ما يحدث من جرائم في المنطقة العربية وأماكن معينة في العالم بجرائم إرهابية يجب التصدي لها بالقوة.وانما هناك انتقائية مقصودة فيمكن أن نقول على لسان أوباما أن ما حدث في شارلي ابدو إرهاب سببه تطرف عنيف، وما حدث في ليبيا من قتل 21 مصريا مسيحيا هو صراع أديان سببه تطرف عنيف.أما ما حدث من قتل لثلاثة مسلمين في نورث كارولاينا لم?يكن سوى رد فعل لتطرف عنيف.
ثانيا: بالطبع، التطرف العنيف لا ينشأ الا في المجتمعات التي لا تسمح بالتعددية الدينية.وهذا ما أكد عليه أوباما في خطابه،ورغم أنه أشار الى  سماحة الدين الاسلامي وعلى  أن الحرب قائمة على الذين يشوهون الاسلام بأفكارهم المتطرفة الا أنه بطريقة غير مباشرة ألقى اللوم على المجتمع الاسلامي في وجود هذا التطرف حين طالب رجال الدين الاسلامي بانتقاء الآيات التي توضح أن الدين الاسلامي دين سلام، وبتفسير الآيات القرآنية التي تخدم هذه القضية بالشكل السليم. بالاضافة الى أنه أكد على  أن فكرة صراع الحضارات يجب أن ينتهي وهي فكرة ?صولها عربية اسلامية فالغرب لا يسعى للسيطرة على العالم بقدر ما يقدم المساعدات للعالم.
ثالثا: كانت مطالبته لرجال الدين مدخلا لعقد مقارنة ذكية بين المجتمع الغربي الذي يمارس التعددية الدينية، وبين المجتمع العربي الاسلامي الذي لا يمارسها.ونحج  بهذه المقارنة  بتحويل الاتهام من الغرب كمساند للإرهاب كوجهة نظر مبنية على فكرة صراع الحضارات، الى أن العرب منبع الإرهاب، وما الغرب سوى مناهضين له بل ويقدمون المساعدة للقضاء عليه. وهو بذلك يبرأ ساحة المجتمع الغربي من أي تهمة وجهت له.
رابعا: كانت النتيجة التي ظهر بها العالم من هذه القمة أن تحويل الاتهام عاد بنا الى المربع الأول وهو تحويل القمة  من محاربة الإرهاب الى محاربة الأنظمة التي ساعدت على تفشي التطرف العنيف، وذلك عندما ركز أوباما على أن الفساد في بعض الأنظمة  أدى الى الفقر ونقص التعليم ووقف التنمية  وهي جميعها أسباب تجذب الشباب المحبط والمهمل للانضمام لهذه التنظيمات الإرهابية، وقد سانده في ذلك بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة عندما دعا الى عدم استخدام مكافحة الإرهاب كمبرر للاعتداء على المعارضين.
في النهاية وفي ظل وجود الجماعات الإرهابية على أرض الواقع سواء كانت قتالية أو اعلامية فهي جميعها تحتاج أولا الى تحالف دولي عسكري للقضاء عليها. ومن ثم معالجة الأسباب التي تساعد على التحاق الشباب بهذه التنظيمات.أي بمعنى أكثر وضوحا الإرهاب كالأفعى نحتاج الى قطع رأسه لا أن نمنعه من التزاوج.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث