جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 فبراير 2015

الأعمال الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة

قال: من أمرك؟ قال: من نهاني؟
يرتكب جريمة ويضع عنوانه ورقم هاتفه!
كانت مدينة نيويورك تعاني من تفشي الجريمة , رغم محاولات المدينة التخلص من هذه الظاهرة حيث لم يتمكن قادة الشرطة المتتالين من عمل أي تغيير في معدل ارتفاع مستوى الجريمة, إلا أن واحداً من هؤلاء القادة استطاع خفض نسبة الجريمة في المدينة إلى درجة لفتت نظر المراقبين وأضحت الجريمة في أدنى مستوياتها.
واستند هذا القائد إلى خطة بسيطة وصارت فيما بعد من مبادئ علم الإدارة, حيث بدأ بالقيام بالأعمال الصغيرة, فذهب إلى محطة القطار وأخذ يراقب الحركة  هناك والتصدي للمخالفات الصغيرة حيث لاحظ أن هناك كثيراً من المراهقين يقومون بالقفز من فوق الحواجز والتهرب من دفع قيمة التذاكر فقام بالقبض عليهم مع باقي المتسكعين والمتسولين الذين يشغلون أرصفة المحطة ويسببون الفوضى ومضايقة المارة , وبعد إجراء التحقيق معهم تبين أن بينهم كثيراً من المدمنين والمطلوبين في جرائم كثيرة, ومن خلالهم استطاع التوصل إلى مسببي الجرائم الكبيرة, فب?اسطة عمل صغير استطاع إنجاز عمل كبير عجز عنه قادة الشرطة الذين سبقوه.
الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال وتذكر قائد شرطة نيويورك هو ما لاحظته حين كنت أقود سيارتي على شارع الملك فهد السريع متجهاً إلى جنوب البلاد, لاحظت تجاوزاً صارخاً للقوانين وإتلاف المال العام , فلقد قام رواد البر استعداداً لنصب مخيماتهم بعمل منافذ إلى مخيماتهم عن طريق قص سياج «الشبك الحديدي» الذي يحمي الخط السريع ويمنع العبور إليه من الجانب الأيمن, وهذا إضافة إلى كونه جريمة إتلاف المال العام , فإنه يعرض حركة السير في الخط السريع إلى الخطر نتيجة دخول وخروج السيارات من وإلى المخيمات, وقد قاموا بهذا العمل جهاراً ?هاراً ووضع كل اسمه والبعض كتب رقم هاتفه النقال وبالتالي أصبح الوصول إليهم في منتهى السهولة دون حاجة إلى بحث وتدقيق.
لذلك فإن التغاضي عن خرق القانون في الأمور الصغيرة مدعاة إلى التمادي في خرق القانون ليس من المتنفذين فقط ولكن من عامة الناس ومن هذا المنطلق يجب الحزم في تطبيق القانون أولاً في المخالفات الصغيرة حتى يصبح السلوك العام للمواطن هو الامتثال للقانون وأن هذا المبدأ يؤدي بنا إلى تتبع الجرائم حتى نصل إلى الكبير منها وعن طريق هذا المسلك يمكن الحد من تجاوز القانون وانتشار الفساد إلى درجة كبيرة, فلو أن كل مسؤول توقف عند المخالفات الصغيرة وأعطاها الأهمية وحاول إصلاحها لما وصلت الأمور إلى هذا الحد حتى أصبح خرق القانون سم? عامة وتذمراً وشكوى من الجميع.
قرأت في الصحف أن الرئيس التركي توقف ليخالف شخصاً يدخن في مكان عام , ومع الأسف ونحن نرى أن كماً هائلاً من السيارات مثلاً تقف في أماكن ممنوع فيها الوقوف بل يصل في بعض الأحيان إلى حد إغلاق الطرق ولا نرى أي أثر لرجل المرور وكما سلف القول فإن الأعمال الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة ولاسيما أنه من الأقوال الحكيمة «من أمن العقاب أساء الأدب».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث