الثلاثاء, 17 فبراير 2015

الثواب والعقاب

تستوقفني الكثير من الأحداث كل يوم، أراجع فيها خارطة الزمن من حولي وأستفهم عن مجريات لأشياء غريبة تحوم حولي لا أدرك لها من مفاهيم أو مسميات، الأمر الذي يجبرني على الصمت والتحليل، فمن أكثر الأمور التي ترهق تفكيري  استفهامي عن أسباب وصولنا الى هذا الحال من الفساد والاستهتار بالقانون وانتشار أسلوب التحايل والتلاعب فقط من أجل تحقيق المصالح الخاصة بعيدين كل البعد عن الوطن ومستقبله، فالكويت كانت ومازالت دولة مؤسسات يحكمها القانون والدستور وربما تنفرد عن غيرها بمبادئ وقيم تأصل عليها أهلها، لكننا اليوم للاسف فقدنا ?بجديات التعامل في كل المعاملات فأصبح الموظف يتحايل للخروج أثناء ساعات العمل الرسمي رغم انه غير محتاج والمسؤول يتلاعب بالقوانين ليحصل على مكافآت ومناصب أكبر رغم أن تميزه واجتهاده في عمله قد يؤهله للوصول وأصبح الطالب يحتال ليحصل على أعلى الدرجات بالرغم أنه من الممكن والأيسر أن يذاكر كي يحصد أعلى الدرجات والتاجر رغم فحش ثرائه يسرق وينهب من دون رحمة أو شفقة، فلماذا رغم سخاء الحياة الينا أصبحنا نسلك المسارات الخاطئة حتى ولو كانت شائكة، فالمهم ان نصل بأي وبكل وسيلة، حتى أننا تمرسنا على تلك الأساليب في علاقتنا ال?جتماعية فأصبحت أكثر العلاقات كذبا ونفاقا هي التي تربط بين الأزواج فالزوج يحترم كثيرا المرأة الكذوب والزوجة أصبحت تثق وتعشق الخائن الحنون. تغيرنا كثيرا وابتعدنا أكثر عن الحق ودروب الصواب فلماذا؟ والى متى؟ ومتى نعود؟
لعل من أهم أسباب وصولنا لهذه المرحلة هي فقدان مبدأ العقاب والثواب فمن يخطئ
لا يعاقب ومن يجتهد لا يثاب بل بالعكس يهاجم ويحارب، فمبدأ الثواب والعقاب يعتبر من أساسيات التربية والتهذيب حتى مع النفس ومع الغير ومع الله، فقد جعل الله تعالى الثواب والجنة لمن أحسن البلاء والعقاب والنار لمن أساء لذا جعل لكل شيء ميزاناً لندرك دروب عيشنا ونهجنا ونرتقي أكثر وننضج لكننا اليوم فقدنا هذا المبدأ في أبسط معاملاتنا وعلاقاتنا، وذلك لأننا وببساطة فقدنا أساليب دعم تلك المبادئ والتي تتمثل بالدين والقيم من ناحية الأسرة ومن ناحية أشمل القانون واللوائح في الدولة، وبفقدانهما فقدنا أنفسنا وخارطة الطريق من أ?امنا لذا ضاع الحق وضاعت سبله وظهرت طفرات غريبة من أهمها مبدأ المحاصصة. ان كلمة محاصصة في قاموس اللغات لا تتعدى كونها عملية تقسيم الكل الى مكوناته حسب الاستحقاق الكمي وليس النوعي للاطراف المشاركة، واستخدام هذا المبدأ في المنهج السياسي والمؤسسي قد يفقد تلك المؤسسات الكثير من كفاءتها حيث تقسم المناصب والوظائف بناء على الأعراق والأطياف متجاهلين الكفاءة والأحقية والتي تعتبر من الأمورالخطيرة التي قد تهدد مستقبل شعب بأكمله فتفضيل الجاهل على المتعلم كارثة وتفضيل الجندي على القائد خطورة وتفضيل العامل على صاحب التخص? والفكر اساءة وغيرها الكثير ولذلك تميز بلاد الغرب عنا ليس لأنهم أصحاب علم وفكر، لكن لأنهم يقدرون من يمتلكون تلك الملكة ويدركون الفوارق البشرية والمجهودات الفردية فمن المعيب أن نسحق الكفاءات من أجل عرق ولون وطائفة ومن الظلم أن يقودنا جاهل لايدرك من العلم وتجارب الحياة ما يؤهله أن يقود أمة ووطن وكل ذلك بسبب اختلال مبدأ الثواب والعقاب.
الأمر الآخر هو فقدان مبدأ العدالة الاجتماعية والذي يخلق وينشر مبدأ الغابة وفيها قد تزهق أرواح الأبرياء ليعلو زئير الظلم والظلام. ويعتبر هذا الأمر من الأشياء الخطيرة جدا التي تهدد أمن الوطن حيث يفقد المواطن ولاءه للوطن والأرض ويجند لسلب حقوقه بطرق قد لاتكون شرعية أو حتى انسانية فالمهم أن يأمن حياته وربما يضطر أن ينزع اللقمة من أفواه الآخرين ليأكلها فتظهر الفوارق في الطبقات الاجتماعية والتمييز في الوظائف والمستوى المعيشي الأمر الذي يشعر الكثيرين بالظلم بالرغم من الاستحقاقات التي يجب أن يكفلها له الدستور.
ومن الأمور الخطيرة الأخرى التي قد تنتج عن الاستخفاف في تطبيق مبدأ الثواب والعقاب هو التهاون في أداء الواجباب وعد م الالتزام بالقانون وتفشي الفساد والظلم بأنواعه واتباع أساليب الفهلوة والنصب في جميع المعاملات الأمر الذي سيؤدي الى فقدان الأمن والأمان وبالنهاية فقدان الوطن والدار.
وأخيرا نسأل الله القدير أن يحفظ الكويت وحكامها وأهلها الطيبين ويصلح الأحوال فالكويت تستحق منا الكثير فلا تتركوها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث