جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 فبراير 2015

ثوار أرسطو

يُعرف أن أول من أسس علم المنطق هو الفيلسوف اليوناني أرسطو، والقياس جزء مهم من المنطق الأرسطي وهو عبارة عن مقدمتين كبرى وصغرى ونتيجة. ورغم تطور الفكر البشري وتطور معه علم المنطق وظهر لنا «مناطقه» أضافوا للمنطق كثيرا، فظهر لنا المنطق الرياضي، والرمزي، والوضعي، ومنطق العلاقات. الا أننا عندما نريد أن نشرح أو ندرس أو نناقش المنطق نجد أننا ملزمون أن نبدأ بالمنطق الأرسطي، إما للثناء عليه حيث كان هو من رسم بداية الطريق لهذا العلم، وإما لاثبات صحة المنطق الجديد بنقد منطق أرسطو.
كنت ولا أزال من الرافضين لفكرة تعظيم الثوار والثورة، وتبجيل المعارضين والمعارضة. وقد كتبت أكثر من مقال أوضح فيه أن المنفعة الخاصة هي المبدأ التي تنطلق منه أي ثورة أو معارضة.واستخدمت في إحدى المقالات منطق العلاقات لأوضح ما أؤمن به. ولكن يبدو لي أن أهمية الرجوع الى منطق أرسطو لا يرجع الى  حاجتنا للعرض التاريخي لمنطقه فقط، بقدر ما حاجتنا لتطبيقه على  ما يحدث من خزعبلات ثورية، ومهاترات معارضيه لنظهر بنتيجة قد تساعد على نشر الوعي في الجانب الثوري، وكيف يمكن التعامل معه. ومن هذا المنطلق سأعرض للمعادلة المهمة في ?لقياس عند أرسطو حيث تحتوي على مقدمة كبرى وهي «كل انسان فانٍ»، ومقدمة صغرى وهي «سقراط انسان»، ويصل الى نتيجة هي «سقراط فانٍ».
كيف يمكن أن نطبّق المنطق الأرسطي على قضيتنا؟ وهي عدم ايماننا بوجود ثوار حقيقيين، ومعارضين صادقين. سهل جدا، لنقل أن مقدمتنا الكبرى هي «كل البشر خطاؤون »، ومقدمتنا الصغرى «الثوار بشر» سنصل الى نتيجة حسب المنطق الأرسطي أن « الثوار خطاؤون»، وهي نتيجة منطقية وشرعية أيضا حيث أن البشر غير معصومون من الخطأ.
لقد كانت احدى المشكلات التي تواجهني أثناء تحصيلي العلمي هو اعتراضي الدائم على التبجيل الأعمى من قبل أساتذتي الأفاضل للثوار الذين غيروا العالم، ورغم ايمانهم بالثورة والثوار كنت عندما أثور على هذه الفكرة يتم قمعي، أليست هذه مفارقة؟ ألا يعتبر هذا نوعا من الديكتاتورية؟  ودعوة لاحترام الثوار ولا يجب أن يثور عليهم أحد. ولكن اعتقد أن ما نراه من الثوار والمعارضين بحكم أنهم ليسوا ملائكة بل هم  بشر وخطاؤون لدليل على أن ليس كل من يثور على حق، وليس كل من ثار طبق العدل.
يتبقى لنا أن نقول كيف يمكن أن نتعامل معهم؟ وهنا يجب علينا الانتقال مرة أخرى لمنطق العلاقات الذي يحتم علينا معرفة الهدف من الثورة والمنهج المتبع لتحقيق الهدف، وهل الفائدة ستعود على الجميع، والذي سيوضح لنا أنه ليس من الأخلاق  التعاطف معهم  لمجرد أننا أصحاب منفعة، كما سيؤكد أنه ليس من الذكاء أن نتبعهم بناء على شعارات قد لا تتحقق على أرض الواقع، وليس من العقل أن نطلق على هؤلاء انهم ثوار وأصحاب ثورة حقيقية، فالثورة الحقيقية يجب ألا يخطط لها الراغبون في الحكم، ولا يمولها المنتفعون من الاقتصاد، ولا يقوم بها الغاض?ون، الثورة الحقيقية هي تعبير المظلومين عن رغبتهم في حكم يغيّر وجودهم في المجتمع من فئة معدومة الى فئة مدعومة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث