جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 فبراير 2015

سياسة الإخوان

عادة لا أخوض كثيراً بهذه القضايا واكتفي بتعليق في التويتر، ولكن بعض الايميلات والاتصالات تفرض عليك أن تكتب وجهة نظرك في حدث ما. وقد كان المقال السابق «لا حياة مع داعش» من ضمن هذه القضايا،وغالبا ما يأتي النقاش من الفكر المضاد لفكرنا أو لمبادئنا، ولكن نظل أخوة في الله، واذا لاحظ البعض أنني عالجت القضية السابقة  من ناحية انسانية، ولم ارفض فكرة فبركة الفيلم الذي اجتهد البعض بعلمه أن يثبت ذلك، وذكرت أن الاستنتاج أساسه قائم على اعتقاد أن هناك «داعش أميركي، وداعش أصلي»، وفي كلتا الحالتين نرفض وجود الاثنين،لانعدام?الانسانية عند الطرفين.
اليوم سنناقش الشريط المسرب من مكتب الرئيس السيسي، ولكني سأعالج هذه القضية من ناحية سياسية.فاحدهم سألني الآتي: ما رأيك بالتسريب الذي ظهر من مكتب السيسي الذي تعتقدين انه سيعيد الأمور الى نصابها في مصر؟ ألا تزالين متمسكة باعتقادك؟ فأجبت الآتي:
 أولا: يجب أن نعلم أن السياسة الداخلية لأي دولة قائمة على الحقوق والواجبات، أما السياسة الخارجية لأي دولة تقوم على العلاقات المتبادلة بين الدول في عدة مجالات منها «اقتصادية،عسكرية،ثقافية، صحية، سياسية، تنموية »، اذا لم يخطئ من قال ان السياسة «هات وخذـ أو خذ وهات» لأنها هي بالفعل كذلك.
ثانيا: كان موقف الرئيس السيسي واضحا منذ الانتخابات، فالخطر يهدد الجميع وليس مصر وحدها، ولكي تستعيد مصر قوتها تحتاج الى شركاء وحلفاء، اضافة الى انه كان واضحا مع شعبه فقد طلب منهم مساندته في حمل عبء المرحلة القادمة، ولا يخفى على العالم أن مصر مرت بظروف أضرت باقتصادها، ولم يخجل الرئيس من اجل وطنه أن يطلب المساعدة من الحلفاء والشركاء بل انه أعلن شكره وامتنانه لكل من سانده وسيسانده في المستقبل ما يعني انه تم مناقشة هذا الموضوع مع جميع الشخصيات الوطنية.
ثالثا: أمور كهذه متوقع حدوثها، بل ومتوقع حدوث أكثر منها في المستقبل، لذلك اتحد الشارع العربي ضد هذه القضية، الا الاخوان،ولم استغرب فرحتهم  بترويج هذه الفتنة بقدر ما استغربت الألفاظ النابية التي استخدمها معظم أعضائه وهي ألفاظ يرفضها الدين الاسلامي، ولكن رب ضارة نافعة، فهم ساعدوا على تأصيل الروابط  بين الدول،واكبر دليل التصريحات التي تلت التسريب من الدول المعنية لتأكيد أن العلاقات مع مصر لن تتغير. 
رابعا: اعترض السائل وأوقفني بسؤال: هل نحن انصاف دول؟ وهل ثرواتنا لا تعد ولا تحصى «زي الرز»؟ فقلت له نحن والحمد لله حبانا الله بثروات وفيرة نسأل الله أن يديمها علينا. كما أنه سبحانه وتعالى وضعها في أيدٍ كريمة لا تبخل بمد يد العون للأشقاء، ولكن اسمح لي أن انتقل من سياسة العلاقات الدبلوماسية بين الدول، ومن الدفاع عن مصر، ومن الاعتقاد أن ما حدث مقصود لاضعاف العلاقات بين الدول العربية  الى استخدام المنهج البرجماتي الذي يتخذه الاخوان المسلمين بهذه الجزئية بالذات، لسبب أنهم هم من أثاروا هذا التسريب وروجوا له وفرح?ا بوجوده. طبعا، سيتساءل القارئ كيف يمكن تطبيق المنهج البرجماتي على مقولة الرئيس وتبريرها كما يفعل الاخوان المسلمين لو أن مرسي هو قائلها  فالتبرير سيكون كالآتي: هل الرئيس قال انصاف دول؟ أم انصاف دول؟ أم قال أنصاف دول؟  اذا كانت انصاف ففي اللغة تعني العدل والمساواة، واذا كانت انصاف بهمزة قطع فهي تعني العدل، أما اذا كانت أنصاف فهي باللغة تحمل معنيين الأول جزء من كل أي النصف، والثاني يحمل معنى العدل، فلم تم أخذ المعنى الأول وترك الثاني، فلنبتعد عن النوايا، ونكون صادقين مع أنفسنا.
خامسا:الاخوان المسلمين دائما يشككون في ما يكشف عن نواياهم، ولكنهم يرفضون أن نقول ان  هناك اضافات واضحة ومقصودة في التسريب.
 سادسا :بناء على ذلك حتى وان كان الشريط حقيقياً فهو لا يضر بعلاقات الدول بل بالعكس هو يؤكد أن هناك من يحاول أن يغرس الفتنة والكره بين الأشقاء ليتفرقوا. 
أخيرا عزيزي القارئ هل لاحظت من هذا المقال أنني قلت ان الشريط مفبرك؟ ولكن اعتقد انك وصلت معي الى أننا يمكن أن نأخذ ما ينفعنا لنتقدم، ونترك التقهقر لمن يريد لنا ذلك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث