جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 فبراير 2015

الشهادات المضروبة (2-2)

قام وفد من جامعة الكويت منذ سنوات بزيارة مجموعة من   الجامعات التي تعطي شهادات مزورة والكشف عنها للجهات المختصة التي كتمت الأمر ولم تحرك ساكناً، اضافة الى أن عملية الكشف عن تلك الجهات المشبوهة اليوم لم تعد بالأمر الصعب بل أصبحت تلك الجهات المشبوهة هي من تعلن وتسوق عن نفسها في جميع الوسائل المتاحة ووسط صمت مخيف من قبل المسؤولين، فهل يعقل أنه لا يوجد عاقل بينهم يبادر بالاصلاح والتحرك؟ وهل يعقل ألا ضمير بينهم يرفض تسفيه التعليم ويخاف على مستقبل وطن؟

مكافحة هذه الظاهرة ليس بالأمر العسير فمن خلال تقصي حقيقة الشهادات الجامعية من مصادرها الأصلية خصوصاً مع التقنيات الحديثة والتواصل مع وزارات التعليم العالي في تلك الدول، والتأكد من مصداقية هذه الجامعات وأن هذا الطالب كان فعلاً يدرس عندها مع ارسال ما يثبت ذلك، اضافة الى مراجعة قوائم الجامعات لدى التعليم العالي والتأكد من تقييمها والاعتراف بها عالميا وعدم قبول أي شهادة في العمل الا بعد التصديق عليها من وزارة التعليم العالي. كذلك لا بد من مراجعة «مصادقة الملحقيات الكويتية» في الخارج على تلك الشهادات، فشهادة مثل الجامعة الأميركية بلندن وجامعة كولومبس في أميركا هي جامعات وهمية وتقدم شهادات «حبر على ورق»، اذن فالمسؤولية مشتركة في استصدار تلك الشهادات. ولا بد من فحص كشف المواد الدراسية «Transcript» عن المواد التي درسها الطالب ومصادقة وزارة التعليم عليها وليس فقط على الشهادة لذا يحبذ انشاء هيئة مستقلة متخصصة بوزارة التربية والتعليم يكون أعضاؤها من ذوى الاختصاص والخبرة الطويلة في مجال جودة التعليم ومن أهم اختصاصاتها المصادقة على كل الشهادات الأكاديمية لتقويم التعليم العام ووضع معايير لجودة التعليم ثم مطابقتها مع الواقع الفعلي.

ولمحاربة هذه الظاهرة لابد أن يقف المجتمع كله وقفة رجل واحد في فرض العقوبات وتجريم هؤلاء وعدم الرأفة بهم حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر، وأن تكون هناك عقوبات رادعة مثل استعادة جميع الأموال في فروق الراتب حسب عدد السنوات التي عمل بها بالشهادة المزورة وتحسم شهرياً من حسابه؛ حيث تعاد هذه الأموال لخزينة الدولة ويستفاد منها للانفاق على البطالة والفقر والأعمال الخيرية. كما لابد من استصدار قرار يجرم ويعاقب مروجي ومزوري هذه الشهادات وحامليها، وانزال أشد العقوبات بهم واعتبارهم من الذين يعيثون في الأرض فساداً، علماً بأن الجهات التي تصدر شهادات مزورة في الخارج معروفة لديهم في تلك الدول ولا يؤخذ بها ويعلمون أنها تقدم تلك الشهادات لطلاب دول العالم الثالث ولا يحركون ساكناً لأنها من المؤامرات التي تحاك ضد هذه الدول لضياع مستقبلها وفشلها في تحقيق التنمية الحقيقية والازدهار الحضاري.

وأخيرا الأمل موجود وأمامنا مجال للاصلاح فلنتحرك سويا أنا وأنت وكلنا، فقد أن الآوان ولم يتبق من الوقت ما مضى، فيا وزير التربية والتعليم العالي والسادة المسؤولين وكل غيور ومحب لهذا الوطن المعطاء، الوطن الذي لم يقصر يوما علينا، الوطن الذي ليس ككل الأوطان، الوطن الذي أعطى ومازال يعطي من روحه ودمه وأنفاسه، كفى، كفى صمتا وكفى تجاهلا وكفى ظلما فالوطن أمانة سنحاسب عليه اليوم قبل الغد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث