جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 فبراير 2015

لا حياة مع داعش

يعلم الجميع أن أميركا ترفض النحر ليس للإنسان فقط،وانما للحيوان أيضا، فهي من الدول التي ترفض طريقة المسلمين في نحر الأضحية، ومع ذلك نجد أن أميركا هي الدولة الوحيدة التي مارست جميع أشكال القتل، كيف ذلك؟ تعتبر الأفلام الأميركية حقل أفكار لابتكار أشكال القتل، فلقد تعرّف العالم على جميع طرق القتل من الأفلام الأميركية. أما الارهابيون فكانوا هم الحقل الميداني الذي طبقت فيه أفكارها على أرض ليست بأرضها،وها هو «داعش» يطبق أفكارها ويقدم طريقة جديدة للقتل ألا وهي حرق الانسان حيا بعد أن كان يستخدم أسلوب النحر، «داعش» ه?ا لا يقدّم فيلماً وانما يقدّم واقعاً تصويرياً لا يمثل المسلمين وأميركا تعلم بذلك، والا كيف لها أن تتحالف مع دول مسلمة للقضاء على هذا التنظيم الارهابي، ورغم علمها بذلك الا أنها تحاول أن توجه اتهامها لكل المسلمين باصرارها في كل خطاب أن داعش تنظيم إسلامي وكأنها تشير الى أن النحر الوحشي صفة المسلمين،بل وأكثر من ذلك أن المسلمين يحرقون البشر كما حرق هتلر اليهود،وللأسف هناك بعض القنوات العربية والإسلامية تردد هذا الخطاب وكأنها ببغاء.
لقد شاهد العالم أجمع الفيلم المرعب الذي عرض الجريمة الشنعاء لتنظيم داعش الارهابي  في حرق الرهينة الطيار الأردني معاذ الكساسبة كطريقة لقتله، نسأل الله أن يتقبله في منزلة الشهداء وأن يلهم أهله الصبر والسلوان،ومن الطبيعي أن تكون هناك ردود أفعال حيال هذا الفيلم ويفترض أن تتفق جميعها على أن هذا الفعل اللاإنساني مرفوض لبشاعته وقسوته في انتهاك حق الحياة.اعتقد أن «داعش» وضّح أنه لا يؤمن بحق الحياة فما بالكم بحق الحرية.
لن أخوض في هذا المقال من هم «داعش». فقد كتبت مقالا سابقا بعنوان «داعش والخلافة الأميركية» عرضت فيه من صنعهم، وكيف تم نشرهم في هذه المناطق،ومن هو المستفيد من وجودهم،وهي نتيجة توصلت اليها من متابعتي البسيطة ورؤيتي المتواضعة للأحداث، ولم احتج فيها مساعدة من رجال الاستخبارات أو محللين تقنيين للتكنولوجيا الحديثة ليؤكدوا لي صحة ما نشاهده على الشاشة من عدمه، ولكني سأتناول الموضوع من جانب إنساني.
نحن عندما نذهب لمشاهد فيلم درامي نخرج متأثرين رغم يقيننا أنه فيلم، نتأثر لأننا نضع احتمال أنه مستوحى من قصة واقعية فنتعاطف مع أصحابها دون أن نعرفهم، كما نضع أمنية ألا نتعرض لمثل هذا الموقف الدرامي في حياتنا الواقعية. ولكن الغريب والذي أثار دهشتي بعض ردود الأفعال على الفيلم الذي اعتقد أنه يفترض أن يدفع الانسان الى التعاطف من هول المنظر لا الى التشفي.
ونحن هنا نتوجه للذين كتبوا «ان ما حدث أمر عادي، فليس هو أول من يحرق»، ونقول لهم: اخلعوا عباءة الدين من على أجسادكم، والبسوها ضمائركم، لتستعيدوا ايمانكم بالله.ونتوجه لمن قارن هذا الحدث مع حدث رابعة، ولمن أشار الى أن من تعاطف مع الشهيد معاذ ولم يتعاطف مع الآلاف التي يعذبها الأسد ما هو الا منافق،أتوجه لهم قائلة أنكم أنتم أيضا منافقون فكل هؤلاء أناس أم أنكم تختارون أن تبكوا فقط على من تستفيدوا من جراحهم.
أما من يروّج لفكرة فبركة الفيلم  ، مستندا الى أن فيلماً مثل هذا يحتاج الى تقنية عالية يفتقدها تنظيم داعش، ورد فعل كهذا يمكن أن نقرأه كالآتي  ان الأميركان والصهاينة هم صانعوا الفيلم لاستخدامه كورقة ضغط على دول التحالف لتكثيف الضربات جوا وبرا، ولاستنزاف الأموال أكثر،وللتواجد الدائم في المنطقة واعتقد انه استنتاج مبني على فكرة أن هناك «داعش أميركي دخيل» يسعى للاطاحة بتنظيم داعش الأصلي وتشويه سمعته، وان كان ذلك صحيحا فهذا لا يعني أن تنظيم داعش مرحبا به، وذلك لسببين، أولهما أنه ليس إسلامياً،وثانيهما أن ردود أفعا? مؤيديه على الفيلم لم تكن انسانية، فكيف لنا أن نرحب به وباتباعه؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث